رسالة من جورج اورويل الى ستيفن رانسيمان‮

أغسطس‮ ‬1920‮ ‬جروف تراس
بولبيرو
عزيزي ستيفن رانسيمان‮:‬
لدي بعض من وقت الفراغ،‮ ‬وينتابني إحساس‮ ‬أن أحكي لك عن أول مغامرة لي كصعلوك هاو،‮ ‬مثل معظم الصعاليك كنت مدفوعا إلي ذلك التصرف،‮ ‬حين وصلت إلي مكان صغير بائس يقع في ديفون شاير جاء السيناتور هونيكش مايرز الذي كان عليه مواصلة سفره من هنا،‮ ‬جاء إلي عربتي ليخبرني أن أوبيديان البغيض،‮ ‬الذي كان يجبرني علي السفر معه في نفس المقصورة،‮ ‬أرسل في طلبي،‮ ‬كما لو كنت‮ ‬غريبا عن المكان،‮ ‬غادرت للذهاب إليه عندها بدأ القطار في التحرك،‮ ‬أنت تحتاج لكلتا يديك لركوب قطار متحرك،‮ ‬وبسبب حقيبة الأدوات،‮ ‬والحزام‮.. ‬الخ،‮ ‬لم يكن هناك سوي يد واحدة متاحة،‮ ‬باختصار،‮ ‬فاتني،‮ ‬أرسلت بسرعة تلغرافا يفيد أنني سوف أصل في وقت متأخر‮ (‬وصلت اليوم التالي‮)‬،‮ ‬بعد حوالي ساعتين ونصف عرفت أن هناك قطارا في بلايموث يتجه نحو الشمال،‮ ‬مكتشفا عدم وجود قطارات أخري إلي لوو تلك الليلة،‮ ‬والوقت تأخر وليس هناك تليفون متاح،‮ ‬كما أغلق مكتب البريد،‮ ‬تشاورت مع نفسي حول موقفي المالي،‮ ‬كان معي ما يكفي لقطع المسافة المتبقية زائد مبلغ‮ ‬7‭,‬5‮ ‬شلن،‮ ‬يتيح لي إما النوم في‮ "‬نزل‮" ‬وأجوع،‮ ‬أو أحصل علي ما آكله بلا مكان للنوم،‮ ‬واخترت الأخير،‮ ‬تركت حقيبة المعدات في حجرة الإيداع،‮ ‬وحصلت علي‮ ‬12‮ ‬كعكة مقابل ستة شلنات،‮ ‬وفي التاسعة والنصف وجدت نفسي أسير متسللا داخل أحد حقول الفلاحين،‮ ‬حيث‮ ‬هناك عدد قليل من الحقول محشورة بين صفوف المنازل،‮ ‬علي ضوء ذلك بدوت كشرطي يتمشي في جولة تفقدية،‮ ‬وفي الطريق سألني المارة إن كنت مسرحا من الخدمة حديثا،‮ ‬وأخيرا اكتشفت ملاذا في ركن بأحد الحقول بالقرب من أحد الأماكن الخاصة،‮ ‬عندها تذكرت أن كثيرا من الناس يتاح لهم النوم لأربعة عشر يوما في حقول الآخرين،‮ ‬دون وجود‮ ‬أي وسائل ظاهرة للدعم،‮ ‬خاصة وأن كل كلب بالمنطقة ينبح إذا بدرت مني أي حركة،‮ ‬اخترت زاوية بها شجرة كبيرة،‮ ‬مع شجيرات أخري للتمويه،‮ ‬إلا أن البرد لا يحتمل ولما لم يكن معي أي‮ ‬غطاء استخدمت الكاب كوسادة،‮ ‬وتمددت متدثرا بزيي العسكري مرددا مقطعا من قصيدة ساخرة‮ "‬دفن سير جون دور بعد كورونا‮" ‬لتشارلز وولف‮ (‬كتبها أورويل أيام الجامعة‮)‬،‮ ‬وتجمدت أوصالي في درجة حرارة حوالي درجة مئوية،‮ ‬وحين عدلت وضع ساقي رحت في سبات عميق ليفوتني قطار الساعة الرابعة وعشرين دقيقة الذي مر قبل ساعة،‮ ‬فكان عليّ‮ ‬انتظار قطار آخر الساعة السابعة وخمسة وأربعين دقيقة‮.‬
حين استيقظت كانت أسناني لازالت تصطك ببعضها،‮ ‬ولما وصلت إلي لوو كان عليّ‮ ‬السير أربعة أميال تحت الشمس الحارقة،‮ ‬أنا فخور للغاية بتلك المغامرة،‮ ‬إلا أنني لن أكررها‮.‬
تفضل بقبول فائق الاحترام
إي إيه بلير‮ ‬


هامش‮: ‬مكتب السكك الحديدية كان يعمل فقط كمكتب إيداع،‮ ‬وليس محطة قطارات،‮ ‬وأقرب محطة تقع في لوو علي مسافة ثلاثة أميال،‮ ‬وفي هذه الرحلة كان أورويل عائدا من فيلق تدريب الضباط لذا كان مرتديا الزي العسكري‮. ‬





ت: مرفت عمارة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى