قصة ايروتيكة معتصم دالاتي - عبد الوهاب وشاكيرا

تـــــــلك الليـــــــــلة
وضعت قرص الـ سي دي في الجهاز وجلست على الكرسي المريح أستمع لمجموعة من أغاني محمد عبد الوهاب. فمن أغنية (أي سرّ فيك) إلى (بالليل يا روحي)، و(إيمتى الزمان يسمح ياجميل)، و(النيل نجاشي). ومع تنوع الألحان بين أغنية وأخرى، من الفالس والشرقي، والتانغو، ثم خصوصية كل آلة موسيقية، من القانون سيد التخت الشرقي في أغانيه التي يستهلها بالليالي، أو أغنية الصبا والجمال، رائعة الأخطل الصغير، حيث تسود آلة (البيانو) بكل أناقته، مروراً بمناخ الصحراء التي عرفت قيساً وليلى، وكل العشاق العذريين، فيصدح عبد الوهاب بقصيدة أحمد شوقي، الذي يقول عن لسان قيس
لم تزلْ ليلى بعيني طفلةً = لم تزدْ عن أمسِ إلا إصبعا
لا أستطيع وصف الغبطة التي أصابتني وأنا مصغ بكل أحاسيسي إلى منوعات محمد عبد الوهاب وهو يحلّق بي عبر مناخات عالية النشوة في تلك الأعمال التي تمثل كلاسيكيات النصف الأول من القرن الماضي. وأذكر أن محمد عبد الوهاب كان يحمل لقب (مطرب الملوك والأمراء)، هذا ما يدفعني إلى طرح سؤال غير بريء فما دام الملوك والأمراء على هذه الدرجة من الحساسية والروحانية، فكيف لهم أن يصنعوا ما صنعوا بشعوبهم؟! ومع ذلك ليس هذا ما أريد أن أشغل به فكري وأنا في هذه الحالة من الغبطة التي وضعتني بها أغاني هذا الموسيقار الكبير.
بقيت لزمن لا أستطيع تحديده بعد نهاية الـ سي دي وأنا في حالة من الشرود الممتع، وكأنني خارج الزمن، وكأن كل خلية في جسدي قد أصيبت بعدوى الفرح الجميل، والنشوة الرائعة. فمنذ زمن بعيد لم أعش حالة مشابهة. بعد ذلك تناولت (روموت كونترول التلفزيون) وأدرت الصحن على القمر الأوربي، ووقفت على قناة متخصصة بالأغاني الشبابية جداً، والتي ترافقها آخر صرعات الرقص والهز والتمايل لصبايا تأخذ عقول الشيوخ والشباب والسن المحير والأطفال، وكل واحدة من تلك الراقصات المغنيات الرائعات تتصف بكثرة الجمال وقلة الثياب.
في إحدى الأغاني ظهرت المغنية الأسطورة شاكيرا الكولومبية ذات الجذور العربية. فأدت أغنية راقصة، فكانت كل عضلة من جسدها تقوم بالرقص. وترى كيف يمكن للجسد أن يجيد الموسيقا والغناء. يا ألله كم هو جميل هذا العالم ورائع وممتع! يا ألله هذه النشوة كم تمسح صدأ القلب وتجعله لامعاً كنجمة تضيء وهي في أعالي الفضاء!
بعد أن امتلأت لأكثر من ساعة بمتعة الغناء والرقص والأجساد التي لا تشبع العين من التحديق بها، أمسكت ثانية (الروموت كونترول) بحثاً عن أقنية متخصصة في تقديم الإثارة.
شيء لا يخطر في البال من مشاهد تداول مصطلح شديد التهذيب بها، وهذا المصطلح استوردناه من اللغتين الفرنسية والإنكليزية وقمنا بتعريبه حرفياً مجاراة للغرب، مع أن له في لغتنا العربية كماً كبيراً من المفردات والأسماء، وجميعها ضمن التابو المحظور.
كان الوقت قد تأخر، وجاوز منتصف الليل، وداهمني النعاس، فتوجهت للنوم.؟ وفي الوقت المتاح بين وضع الرأس على مخدة النوم، والدخول في النوم، كانت أحلام يقظتي تحضر كثيراً من النساء والصبايا، منهنّ الممثلات والمطربات، إضافة إلى إناث صوَّرتُهن وفق مخيلتي، فغازلتهن جميعاً في أحلام يقظتي تلك قبل أن أخلد إلى النوم، مؤملاً نفسي أن أحظى ببعضهن في المنام.
لا أعرف كم من الوقت استغرقت وأنا نائم قبل أن أصحو من حلم مفزع جاءني على شكل كابوس. كان الحلم عالماً مترامي الأطراف يمتلئ بالقتلى والجرحى والجثث وأصوات الاستغاثة والصراخ، ودوي الرصاص والمدافع والقنابل والخناجر والسيوف، لم أستطع بعدها النوم لشدة ما أنا فيه من فزع.
من أين جاءني هذا الحلم الكابوس، وكنت قبل أن أخلد إلى النوم قد امتلأت بأجمل ما غنَّى محمد عبد الوهاب للحب؟ ثم غرفت من أغاني ورقصات أجمل النساء. وأخيراً ختمت سهرتي مع الإثارة التي تقدمها الأقنية الخاصة بالبالغين. وقبيل النوم تخيلت أجمل النساء!
أين أنتن أيتها النساء اللواتي شاهدت، وتخيلت؟ وأين أنتَ يا مطرب الملوك والأمراء؟
ترى هل ليلة سعيدة تكفي لتمسح ما يختزن في النفس مما حولنا من مآس وأحداث؟! أحداث ليبيا، مصر، تونس، العراق، فلسطين، حصار غزة، اليمن، الصومال، ساحل العاج، البحرين، أفغانستان، باكستان، فماذا تفعل النساء الجميلات أمام ما يحمل كثير من الرجال من أدوات قتل وتدمير؟


.

صورة مفقودة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى