رسائل الأدباء : رسالة من فؤاد صروف إلى أحمد حسن الزيات

05 - 02 - 1940

صديقي الأديب الكبير الأستاذ الزيات

بعد التحية والاحترام طالعت في العدد الأخير من (الرسالة) الغراء ما أشار إليه الدكتور إسماعيل أدهم من تردُّد فريق من الأدباء في تصديق ما ورد في كتابي (آفاق العلم الحديث) عن تجارب تبين أن بعض الأجهزة الكهربائية المعدة خاصة لهذه التجارب تقوم بأعمال من قبيل التذكير والنسيان والتعدد (آفاق العلم الحديث: فصل (دراسة الحياة العقلية بتجارب آلية) صفحة 216 - 223) وقد أنحى الدكتور باللائمة على أولئك الأدباء لترددهم هذا لأن هذه الأقوال (نتائج العلم التطبيقي في أوربا. . . ومع أن هذه المباحث ليست نظرية وإنما هي وليدة التجربة والاختبار، ولاشك أنه ليس للأفكار ولا للمنطق أن ينازع في حقيقتها مادامت التجربة تثبتها) (الرسالة العدد 343 الصفحة 196)

ومن لطف الاتفاق أنني تلقيت أمس بالبريد الأميركي جزء يناير من (المجلة العلمية الشهرية) بعد مطالعة كلمة الدكتور أدهم في (الرسالة) الغراء، فقلبت صفحاتها وإذا صورة الدكتور هَلْ (وهو الذي عزيت إليه هذه التجارب) في رأس الصفحة التاسعة والثمانين منها. وقد نشرت هناك لأنه كان رئيساً لقسم علم النفس (السيكلوجيا) في مجمع تقدم العلوم الأميركي في مؤتمره الأخير. وعلى هذا أيجوز أن نهمل ما يقدمه أستاذ علم النفس في جامعة (بيل) ورئيس قسم علم النفس في (مجمع تقدم العلم الأميركي)؟

إنني أعلم أن الشك أول مدارج اليقين. ولكن هذا الشك يجب أن يستقيم على تقصي الموضوع فيفضي إلى توضيحه بالبحث الدقيق. أما أن نغفل ما يقدمه أساطين العلم الحديث أو أن نتردد في قبوله لأن قولهم لا يوافق هوى في النفس، أو لأنه لا يساير فكرة سنحت في الذهن، فذلك دليل على الضعف والتصلب وأي تفكير صحيح يقوم على هذين الأسَّين؟

ولست أعلم من هم الأدباء الذين أشار إليهم الدكتور أدهم في كلمته ورد عليهم. وإنما استرعى نظري قوله في ما بين العلم والثقافة الصحيحة من صلة موثقة. فاسمحوا لي أن أشير في هذا الصدد إلى فصل نفيس في (ضآلة ثقافتنا العلمية) حواه كتاب جديد للدكتور قسطنطين زربق، أستاذ التاريخ الشرقي في جامعة بيروت الأميركية عنوانه (الوعي القومي)

وتفضلوا بقبول مودتي واحترامي

فؤاد صروف

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى