محمد إسعاف النشاشيبي - نقل الاديب

522 - ولا يوم الطين. . .

قال لسان الدين بن الخطيب: رأت زوجة المعتمد بن عباد الرميكية الملقبة ب (اعتماد) ذات يوم بأشبيلية، نساء البادية يبعن اللبن في القرب، وهن رافعات عن سوقهن في الطين. فقالت له: يا سيدي، أشتهي أن أفعل أنا وجواري مثل هؤلاء النساء

فأمر المعتمد بالعنبر والمسك والكافور وماء الورد وصير الجميع طيناً في القصر، وجعل لها قرباً وحبالاً من أبريسم، وخرجت هي وجواريها تخوض في ذلك الطين. ولما خلع، وكانت تتكلم معه مرة، جرى بينهما ما يجري بين الزوجين فقالت له: والله ما رأيت منك خيراً قط، فقال لها: ولا يوم الطين. . .؟ تذكيراً لها بهذا اليوم الذي أباد فيه من الأموال مالا يعلمه إلا الله، فاستحيت وسكتت

523 - فهات شرابك العطر العجيبا

في (شرح الكبير للشريشي): كان أبو محمد البصري تاب وحج، فلما قفل راجعاً بدا له في شرب الخمر فقال:

ألا يا هندُ، قد قضَّيتُ حجَّي ... فهاتِ شرابَكِ العَطِرَ العجيبا
فقد ذهبت ذنوبي بالليالي ... فقومي الآن نقترف الذنوبا. . .

524 - قإن الحد قد جاوز الحدا. . .

في (شذرات الذهب) لابن العماد الحنبلي في سنة (667) أمر السلطان (الظاهر بيبرس) بإراقة الخمور وتبطيل المفسدات والخواطئ بالديار المصرية، وكتب بذلك إلى جميع بلاده، وأمسك كاتباً يقال له: ابن الكازروني وهو سكران، فصلبه، وفي عنقه جرة الخمر! فقال الحكيم ابن دانيال:

وقد كان حدُّ السكر من قبل صلبه ... خفيف الأذى إذ كان في شرعنا جَلْدا

فلما بدا المصلوبً قلتُ لصاحبي: ... ألاُ تبْ؛ فإن (الحدَّ) قد جاوز الحد!!

525 - الصريح لا يعارص من بالمؤو قال الصفدي في شرح لامية العجم: أنشدت بعض المولعين بالكيمياء قول القائل:

أعيا الفلاسفةَ الماضين في الحِقَبِ ... أن يصنعوا ذهباً إلا من الذهب
أو يصنعوا فضة بيضاء خالصة ... إلا من الفضة المعروفة النسب
فقل لطالبها من غير معدنها: ... أضعت نفسك بالتنكيد والتعب

فقال لي: صدق. لو لم يكن الذي يدبره الصانع في أصله ذهباً بالقوة لما صار ذهباً بالفعل فقلت له: هذا من باب التأويل وإخراج اللفظ الظاهر عن الصريح إلى ما لا يفهم منه إلا بالاحتمال؛ والصريح لا يعارض بالمؤول، ولو أراد الإنسان أن يجعل معلقة امرئ القيس مرثية في قط، أو غزلاً في فيل، لما أعجزه ذلك. . .

526 - حمى الروح

قال بعض الملوك لطبيب: جس نبضي، فجسه، فقال له: مزاجك معتدل، إلا أني أرى فيه تكديراً. فهل جالسك اليوم ثقيل؟ قال: نعم

قال له: لا تعد تجالس الثقلاء فإنهم حمى الروح

527 - وذا يقول استرحنا

قال السبكي: أنشدني بعضهم في قاضيين غزل أحدهما وولى الآخر

عندي حديث ظريف ... بمثله يُتّغنى
في قاضيين يُعزّى ... هذا، وهذا يُهنّا
هذا يقول: جُبِرْنا ... وذا يقول استرَحْنا
ويكذبان جميعاً ... ومن يصدق منا؟

محمد إسعاف النشاشيبي



مجلة الرسالة - العدد 557
بتاريخ: 06 - 03 - 1944

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى