1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات.. اقرأ أكثر.

السعيد عبدالغنى - الحمد للجنون

  1. الحمد للجنون الذى يتكوم فى روحى ويحن إلى أزقة الحروف ، الحمد للجنون الى يتثاءب ويطفو فوق المخيلة ، الحمد للجنون الذى يسرد اللاجدوى ويغنى للخرافة ، الحمد للجنون الذى يشجع على الحياة أكثر مما يشجع على الموت ، الحمد للجنون الذى يحضن غلام الهباء ، الحمد للجنون الذى يبشر بأرانب الذاكرة ويركض فى اللغة ويدرب النوافذ المحترقة والمرايا المتزغبة على استباحة التجاويف السرية لدفاتر الأنقاض ، الحمد للجنون الذى يكتب المأوى المأتمي للروح المتأملة والذى يجرى فى رأسى ويعبر دم القصيدة ، الحمد للجنون الذى يتفكك إلى شجر باذخ بالضحكات والذى يدمر حرب العقل ولا يرحم الدروب التى تطير إلى المعنى ، الحمد للجنون الذى يجرؤ على أن يخرب الكون إلى كلمات ، الحمد للجنون لأنه يرانى ،الحمد للجنون لأنه يدوس المخيلة ويقرض فأس الحب لقفل الذات ويسقط فى الهزيمة بدون أن يطلق رذاذ الأوثان ، الحمد للجنون الذى يقهقه عندما يقدم قربان لذاته والذى يتدحرج على يدى الخجلى لكى ينزف بالتاريخ الليلى للكلمة ، الحمد للجنون الذى يدور نفايات شرطة العزلة لكى يتبع كركرات الظلام ، الحمد للجنون الذى يشتهى الالام والمآسى ويشنق سلة المجاذيب ويتفرع من هالة المسوخ ويرتوى بصهوة الصدى ، الحمد للجنون الذى يموت فى محيط الإنتحار ويفضفض الملح للشواطىء الجريحة للاحلام ، الحمد للجنون الذى يرضع الذات الحياة ويستلب الموت الحرفي ، الحمد للجنون الذى يتأوه من الخوف عندما أسر خوابى الطين ، الحمد للجنون الذى يمطر الخمر على الصحراء الرخيصة للجسد ، الحمد للجنون الذى يطرب نهود النهاية وينقر دبر الداخل ، الحمد للجنون الذى ينجذب للسماء ويستسلم لفتنة اللايقين ، الحمد للجنون الذى يتكلم بالصدوع والحضارة ويتسول قناديل قش المعرفة ويزور إسفلت الخاصرة ، الحمد للجنون الذى يوسوس العنف المتناسل من غزو التأويل للكتب السماوية ، الحمد للجنون الذى يوشم الرياح المشتعلة والذى يحط كتاباته على صفحة الهدم ، الحمد للجنون الذى يطلق عيناه على زاوية الشرائع العنقودية لتناسل الحبر ، الحمد للجنون الذى يهز فروع العتيق لكى يسمع شهقة الدم الموزع على الضياء ، الحمد للجنون الذى يقهر كل شىء ويجذب سنديانة التكوين ، الحمد للجنون الذى يكدح جراكن الليل التى تحوى أسفار الظلمة المستمتعة بكنه نفسها ، الحمد للجنون الذى يكتنز لهفة الصباح ولغة البراح ويسجن السديم ، الحمد للجنون الذى يطفىء النفس الخائفة ويجود بالنفس المتأملة ، الحمد للجنون الذى يدفن الشمس فى راحة الفلك ويتخلق فى نفس الدخان ، الحمد للجنون الذى يرتعش فى شتاء الصرخة ويلبس الثورة ، الحمد للجنون الذى يركب ناقة العالم ليصل إلى اليوتوبيا ، الحمد للجنون الذى يفزع الرعدة والذى يحمل على نقالة الخوف ، الحمد للجنون الذى يستبيح أمومة الدين ويفطم الهزيمة ، الحمد للجنون الذى يلعب فى شرفة الوجود ويحدث بالوسوسة الكائنات الفضائية الأخرى ، الحمد للجنون الذى يبكى عندما يتحدث عن تدفق المآسى إلى ذاتى والذى ينشر الإباحة لكل شىء ، الحمد للنون الذى يرضع اللذة الاستعارة ويحاصر القصيدة كما تحاصر الكهانة الله ، الحمد للجنون الذى يتحفز عندما أنصب على الصدفة وأتخذ القدر كملك يمين ، الحمد للجنون الذى يهتاج من مسمار الرغبة المغروسة فى جسد النار ، الحمد للجنون الذى يتمرأي للافواه المستعمرة من الكتب السماوية ويالذى يغتصب الهياكل السرية للضلال ، الحمد للجنون الذى يمحو الخالد والأعياد من على سطر كتاب الكون ، الحمد للجنون الذى يكتئب عندما تخجل منه الحكمة التى تنفى كل شىء ، الحمد للجنون الذى يملى اللاحدود على العقل ويتفق مع عزلتى على أن تخلق منحدرات أفقية للنسيان ، الحمد للجنون الذى يرشد الأبواب الشعرية إلى ترف المجون والسجون .