علي إسماعيل حمة الجاف - مخالـب الاجدل، السهلُ الاجرد، اكثرُ جمالاً.. قصة قصيرة

برز من الحشائش قرب قدمها فستدارت حولها تبحث عن عشه وصغاره الذين تربوا على احضان ايديها وجوف قدميها، لكن لم تجد شيئاً من الذي حلمت به طويلاً، في الوقت الذي كان ثعلباً يتموج مثل شريط، عندما وثب واختطف اللمنج. زمجرت!

ووضعت في بالها ان تكون اسرع، وسارعت بعناية ً، بمحاذاة اثر ارنب وجاءت اخيراً الى مكان مقعر في الارض – المجثم – في داخله يختفي عن اعدائه، او يستريح عندما لايتناول طعاماً. نصبت انشوطتها، رفعتها بواسطة عصا جلدية، ووضعت لها خيطاً جلدياً يكفي ان تكون بعيدة عن بصر الارنب.

انبطحت على بطنها، وراقبت المخباْ، تحولت الدقائق الى ساعات، والوان الغروب الوردية، والخضراء لوثت المروج الجامدة وفجاءةً جاء الارنب وهو مطلق ساقيه للريح، وقد تدلت اذناه الى الوراء. فقام بستدارة حادةً ورمى نفسه في المخبا مرتبكاً. قال الصيادُ: “امسكت بقدمه الخلفية اليسرى وقضيت عليه بسرعة وعادت بسرعة الى المجثم.”

وفي احدى الأمسيات، بينما كانت تبحث عن موقع يخيم فيه، شعرت بالوحدة. ولكي تسلي نفسها، فكرت بالريف، حيث يكن البيت الابيض بحجمه الكبير! وعندما يبدو حقيقياً وواقعياً تكادُ ان تلمسهُ، وهو جميل جداً، اذ ان السهل الاجرد كان اكثر جمالاً، ذهب متالقً، وظلالهُ ارجوانية وزرقاء والغيوم الصفراء الليمونية كانت تبحر في السماء الخضراء، وكل هواء يداعب النباتات، كان خيطاً من فضة.

“اه! ….. اه! ….. اه! …. ” قالت الوردةُ الحمراء.

ارتدت القبقاب الثلجي، وحدقت في النجم، كان الثلج يصير تحت قدميها، لأول مرة شعرت بلذعة البرد، في سترتها وحذائها … رقصت وهزت كتفيها وذراعيها مرات عديدة لتحصل على الدفء.

ابق “فارس الاحلام”، ابق حيث انت… لا تتحرك …
تعرفتُ على ذلك بتوق!

“انا اعرف ماذا ستعلمهُ: ستعلمهُ اين الحيوانات يمكن اصطيادها … ستعلمهُ اي الحيوانات يجب ان يصطاد … ستعلمهً ان يضع كل القرارات … ستعلمه كيف يقترب من الإلكة واين يبق قطيع الذئاب … وستعلمهُ الحب والحماية … وستعلمهُ … وستعلمهُ … ” همس البلبلُ بصوتاً عذباً يداعبُ مشاعر الحبيبين.

وفي تلك الليلة سمعتُ صوتاً ولربما يعيش في اجرد ارض من العالم حيث لابشر، وربما لانه كان وحيداً.
اصغت مدة طويلة قبل ان تسمع صرير ثلج بحدته وقعُ اقدام الذئاب التي لاتحب الحضارة ابداً.

كانت “روز” ترتعش، لم تكن تدرك حجم وضراوة دب الشمال القاتم، مثل هذا الدب الضخم الذي ابعدتهُ ذئابها، يزنُ الف باون، ويصل طوله الى تسعة اقدام. مسحت “روز” قطرة عرق من جبينها قائلةً: “لو جاء لخيمتي، فبضربةً واحدةً من كفه، يخرج روحها وهي نائمة.”
نادت بصوت حاد قائلةً: “اريدً ان اعيش بسلام … اريدً ان اعيش بسلام … لاتقتلوني … انا بريئة … صدقوني…”

وقبل شروق الشمس، بداءت اثار الذئاب تقترب اكثر، لقد انبطحت على بطنها في حشائش الغابة المليئة بالمخاوف … ثم ركضت … فاذا بندفة ثلجية باردة جداً تضرب انفها ووجهها ذات الوجنات الحمراء تذوب وتسيلُ كسليل الدمع من اثر الحزن العميق الطويل … فسقطت في فرائها وتجمدت، صاحت الذئاب مختبطة … اصاب معدتها الم دفين. سحيت انصال حشائش من اغمادها واكلت النهايات الحلوة.

ارتفع شعر رقبتها، واتسعت عيناها، وانتصبت اذنا “روز” الى امام بشراسة، فتذكرت ان العينين المتسعتين تعنيان الخوف والضيقة تعني التذلل.
ثم زحفت الى بيتها الدافئ املةً ان النوم سيهدئ جوعها. فعرفت انها خرج العش ومن المستحيل الامساك بهما … وحولت نظرها صوب درسات الثلج.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى