رضا البطاوى - أنا وهو والصمت

لما رأيته يتعلم ركوب الدراجة فى فناء المدرسة بمفرده قلت لنفسى هذه فرصة لكى أتحدث معه الذى يقيل فيه الناس ونزلت من على سطح البيت وخرجت من الباب بعد أن حملت معى طشت صغير وسرت بجانب السور سور المدرسة القصير لمحته يدور فى الحوش بالعجلة دورات كبيرة يكاد فيها أن يقترب من السور بكل جوانبه لم يلاحظنى وأنا أسير بجانب السور من جهة البيت وعندما وصلت لمنتصف الجانب الشرقى كان يبدأ دورة جديدة وعندما رفع نظره أمامه شاهدنى وبسرعة البرق أخفى عينيه مرة أخرى فى الأرض ودار دورة صغيرة وذلك كى لا يواجهنى من قريب وجها لوجه ثم تعمد أن يسير ببطء ثم أنهى التمرين وذهب بمبنى المدرسة تساءلت نفسى لماذا يبتعد كلما اقتربت أو حاولت الأقتراب منه إنى ألمح فى وجهه تعبير يقول لى لابد أن أهرب منك رغم أنى أحبك ما السبب فى هذا الهروب؟لا أدرى ما السبب الذى يجعل المحب يهرب من الحبيب رغم أن الحب يجمع بينهما ؟لا أعرف إنه طراز غير معهود من البشر وربما كان سبب حبى له بل هو سبب حبى له هو اختلافه عن معظم الناس فهو صامت غالبا نظره فى الأرض يتعامل مع الأطفال وكانه أحدهم بصراحة أقول لنفسى ثم أتراجع وأقول لا تظلميه فقد يكون لديه سبب هو الذى يمنعه من الكلام ولكن كيف يصبر على الصمت سنتين أو اكثر وكيف صبرت أنا عليه إلى الآن رغم ذلك؟فعلت كل ما بوسعى أن أفعله لكى يتحدث أو لكى يعطنى كلمة يطمئن بها قلبى ويستريح على أثرها عقلى

هذا النص

ملف
رضا البطاوي
المشاهدات
194
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى