رضا البطاوى - اغتصاب مزور

دخلت على مكتبى فى دار القضاء امرأة تبدو فى سن الشباب الأولى ،كانت ترتدى خمارا أبيضا وجلبابا أسودا ،ألقت إلى السلام فقالت السلام عليكم فرددت وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ثم أردفت قائلا ما الخدمة التى أستطيع أن أقدمها لك ؟عند ذاك لاحظت دموع تجرى على خديها فأخرجت منديل ومسحت به دموعها ثم قالت جئت إليك أشكو قلة حيلتى وذلى وحيرتى فقلت لها هلا وضحت الأمر يرحمك الله فقالت لقد اغتصب عرضى وضاع شرفى ،تساءلت قائلا وما المطلوب منى ؟ردت المطلوب من أى قاضى عادل؟، قلت المطلوب من القاضى فى مثل هذه القضية بعد التأكد من صحتها هو أن يحكم بالعدل،قالت وهى تمسح خديها بالمنديل أريد تنفيذ العقاب فى الجانى ،عند هذا ركبت شريط خالى فى المسجل وشغلته ثم قلت لها متى وقعت الحادثة بالتحديد ؟ردت البارحة ،قلت فى أى وقت منه بالضبط ؟قالت بعد صلاة العشاء بساعتين ،قلت أين ارتكبت الحادثة ؟قالت فى حجرة نومى ببيتى قلت عندما دخل عليك الجانى ماذا كان يلبس ؟صمتت برهة ثم قالت :كان يرتدى قميص أحمر وسروال رياضى أحمر قلت عندما هجم عليك ماذا فعلت ؟ردت قاومت قلت ما نوع المقاومة هل صرختى أم دفعتيه أم أنشبت أصابعك فى ملابسه وجلده أم ماذا ؟قالت صرخت ولكنه كتم صوتى بوضع يده على فمى فجذبته من القميص ودفعته بأصابع يدى وهو راقد فوقى قلت هل لاحظتى أنك قطعت ملابسه أو جرحتى جسمه بأظافرك ؟قالت اعتقد أنى أحدثت قطوع فى قميصه قلت ماذا كنت ترتدين ساعتها أجابت كنت أرتدى ملابس النوم قميص طويل وقميص تحته قلت هل قطع الجانى ملابسك عندما هجم عليك ؟قالت نعم لقد فعل ذلك قلت هل هذه الملابس موجودة قالت نعم فى البيت قلت هل شاهد أحد ما حدث أو شاهد الجانى وهو داخل بيتك أو وهو خارج منه أجابت لم يشاهد أحد الإغتصاب ولكن هناك رجل شاهده وهو خارج من البيت بعد الواقعة وكنت قد خرجت للإستغاثة بعد ذلك فوجدت هذا الرجل فى الشارع قلت وما اسم هذا الرجل ؟قالت اسمه جنكيز بن محمود وهو جار لنا قلت هل تعرفين اسم الجانى ؟قالت نعم اسمه حمزة بن غلام قلت يكفى هذا ثم أقفلت المسجل وقلت لها هيا بنا لبيتك لأعاين مكان الحادث .

ذهبت معها إلى البيت وهناك وجدت بعض الفوضى فى حجرة النوم فهززت رأسى وقلت لها هلا أحضرت ملابس نومك الممزقة ،أسرعت للدولاب وأخرجتها فقلت لها لفيها فى ورقة ،خرجت من الحجرة وأحضرت ورقة ولفت الملابس فيها وعند هذا ناولتنى إياها فأخذتها ثم خرجت من حجرة النوم وقلت لها أرجوك لا تدخلى الحجرة حتى صباح الغد ،تساءلت لماذا ؟ردت سيحضر أحدهم للمعاينة وأريده أن يرى هذه الحالة ليعرف ما عرفته الآن قالت أمرك ،جلست فى حجرة الجلوس ثم قلت لها ما رقم هاتف الشاهد جارك ؟قالت إنه الرقم التالى للرقم المكتوب فوق هاتفى ،ضغطت على الأزرار فجاءنى صوت الجار من ؟قلت أنا قاضى عقوبات البلدة قال وماذا تريد قال أنا فى بيت جارتك أمينة وأريد حضورك لسؤالك عن واقعة ما قال أمرك ،بعد دقائق حضر الجار الذى ألقى السلام فرددت عليه ثم قلت له اجلس يا جنكيز ثم قلت لها لو سمحت كوب ماء فاتجهت للمطبخ فقلت للجار وقد فتحت جهاز التسجيل داخل سترتى هل شاهدت الجانى وهو خارج من هذا البيت ؟قال نعم قلت ماذا كان يلبس رد كانت حمراء قلت هل كانت ممزقة من أعلى أم من أسفل أم من كليهما؟ أجاب اعتقد من فتحة القميص ومن مقدمة السروال قلت أشكرك وعند هذا ضغطت على زر إيقاف المسجل فى الوقت الذى أتت فيه بكوب الماء فتناولته منها وشربت ثم قلت لهما الحكم سيتحدد له جلسة قريبة إن شاء الله ولا تنسى أمر حجرة النوم حتى تستطيعى أخذ حقك كاملا ،خرجت من البيت للمحكمة وتوجهت لخبير رفع البصمات وأعطيته ملابس نوم الشاكية وقلت له عليك أن تحدد البصمات فى حجرة النوم غدا ثم تخبرنى بالنتيجة بعد مراجعة البصمات على البصمات المسجلة فى جهاز الحاسوب وفى اليوم التالى أرسلت استدعاء للمتهم وفى اليوم بعد التالى كان جالسا فى مكتبى قلت له :أنت متهم باغتصاب امرأة منذ عدة أيام تحديدا فى يوم الأحد ليلا جالسا بعد العشاء بساعتين فما قولك ،وقف وصرخ برىء والله قلت له اجلس واهدأ إذا كنت بريئا ستظهر براءتك قل لى أين كنت فى ذلك الموعد ومع من ؟قال كنت وحدى فى البيت اقرأ القرآن قلت ألم يتصل بك أحد هاتفيا أو بأى وسيلة أخرى فى ذلك الوقت ؟قال لا قلت هل عندك قميص وسروال أحمر قال نعم قلت هل بهما قطوع قال لا قلت هيا معى لبيتك،قمت معه للبيت ودخلت حجرة نومه وطلبت منه اخراج القميص والسروال الأحمر فأخرجهما فلاحظت أنهما سليمان ففتشت فى الدولاب وحجرات البيت عن أخرين فلم أجد فقلت هذا دليل براءتك كما أن الشاهد دليل إدانتك إلا إن كانت شهادته زور ،استعد لجلسة قريبة ،مر أسبوع وجاءتنى نتيجة رفع البصمات وكانت المفاجأة أن البصمات على قميص نوم المرأة للشاهد الزور والبصمات فى حجرة النوم فى بيتها له وعند هذا أدركت أن هناك مؤامرة للقضاء على رجل برىء وفى جلسة الحكم التى جمعت الثلاثة وخبير البصمات قلت إن الله يظهر الحق ولو بعد حين وقد ظهر الحق بفضل الله فى هذه القضية وقد تبين من خلال كلام خبير البصمات ومن خلال سماعنا للتناقض فى شهادتى الجانى والجانية حيث زعم أول أن القطوع كانت فى القميص والسروال بينما الجانية زعمت أن القطوع كانت فى القميص ولم تذكر السروال ومن خلال معاينتنا لملابس المتهم وجدت سليمة لذا حكمت المحكمة ببراءته وجلد جنكيز بن محمود وأمينة بنت عبد السلام 80جلدة فى ميدان البلدة غدا ليكونا عبرة لشاهدى الزور كما قررت المحكمة إجراء فحص طبى للمرأة قبل جلدها لمعرفة حملها من عدمه فإن ثبت تم جلدها بعد الحمل والرضاعة على الشهادة الزور والزنى .





هذا النص

ملف
رضا البطاوي
المشاهدات
173
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى