نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

حوار مع الأديب السعودي ماجد سليمان..

نشر: ماجد سليمان · ‏2/5/18 ·
  1. * المحفوظ فضيلي ــ الجزيرة نت، فبراير 2016م


    في الحلقة الثانية عشرة من سلسلة حوارات (الجزيرة نت) تُسائل المبدعين عن الربيع العربي، نحط الرحال في الخليج مع الكاتب السعودي ماجد سليمان الذي لا يتردد في الإقرار بأن الربيع العربي مثل للإبداع العربي فرصة كان يحلم بها قبل عقود من الركود حيث استعاد بعض الأدباء ما سماه "النفس الثوري"


    هل كنتم تتوقعون اندلاع الربيع العربي؟
    أن يثور المظلوم على ظالمه، لأجل كرامته ومستقبله فهذا لا يُستغرب، ما لم يصحب ثورته هدف سياسي أو امتداد لعامل خارجي، معروف أن أسباب الربيع العربي في تلك البلدان هي انتشار الفساد الاقتصادي وتدهور المَعيشة، علاوة على الخنق السياسي وفقدان النزاهة في الانتخابات، شخصياً لم يطرأ ولا واحد بالمائة من أن تُرمى شرارة صغيرة باسم الربيع العربي، بل كانت هناك قناعة وإيمان كاملان بموت أغلب الشعوب العربية استسلاماً تحت ضغط القسوة السياسية على مستويات عدة، ولو أن الربيع العربي قد أخذ أكثر من توقع في أعمال أدبية وفنية قبل أن ينفلت جنونه ويصبح حقيقة، ولعلي أذكر على سبيل المثال مسرحية (الفيل يا ملك الزمان) للأديب السوري سعد الله ونوس، والتي تحكي عن ملك جائر يملك فيلا جاء في النص رمزاً للبطش والقمع، يقاسي الناس منه ويعاونون ويلات أفعاله.


    إلى أي حد تعتقدون أن الإبداع العربي لعب دوراً أو لم يلعب أي دور في ذلك الربيع؟
    الإبداع عموماً هو رهن الحالة السياسية والاجتماعية والإنسانية للشعوب، والتي يُعوّل فيها على الحضور النفسي للكاتب، ولو أني لا أعتبر الإبداع لعبة فهو جديّة واتصال مباشر مع الحدث وتناغم مع نتائجه، نعم، فإلى حدّ كبير كسب الإبداع العربي فرصته، التي كان يحلم بها قبل عقود من الركود الإبداعي المولود في حضن الأحلام، التي لا يحققها إلا (حدث الشارع)، هناك إثارة مباشرة، وتحفيز معنوي مصدره الربيع العربي، فقد استعاد بعض الأدباء النفس الثوري الأدبي، وشكلوه شعراً ونثراً، وصدرت أعمال أدبية عالجت وناقشت وحاورت الربيع العربي بشكل قومي صرف، شخصياً أصدرت روايتي الثالثة (طيور العتمة) متأثراً بتلك الأحداث، وقد استلّيت من شارعها أغلب شخصياتي، ناقلاً العمل بكاملة إلى عالم غرائبي آخر، لتتكوّن لدي طبخة سردية أدبية مادتها الربيع العربي.

    في المقابل أحجمت أقلام بعض الأدباء العرب دون سبب يذكر، واستمروا في الكتابة الرومانسية والاعتباطية وكأنّ الشارع العربي لا يعنيهم، وهؤلاء مُدانين أدبياً، فلا معنى للأدب ما لم يكن قرين الحدث وطويلاً بطول الجلل.


    كيف تقرؤون موقف المبدعين العرب ومواكبتهم للربيع العربي؟
    أغلب المبدعين العرب خاضوا الحدث وواكبوه بأعمال فاقت الاحترافية بل ظهرت أعمال اجترت من بعدها قرائح مبدعين آخرين، وانخرطوا في حشد الإبداع السائر في التفاعل المذهل مع الربيع العربي، فهم كتبوا صادقين، حتى لا يكونوا جزأ من الدمار في حالة خلا أدبهم من الصدق، وسواء جاء الربيع العربي بسوء أو بعكسه، هو في دولة الأدب ربيع حقيقي لأنّه زرع انفعالاً نفسياً، وأوجد أعمالا أدبية لم تنجبها القريحة العربية من عقود قريبة، لسبب بسيط جداً، هو أن الخمول الذي خدّر القريحة الأدبية سابقاً أماتته صيحات الثوار وزرعت مكانه حماس الكاتب المتفاعل مع تلك الصيحات، في الجهة الأخرى هناك مبدعون عرب فاجأونا بمواقف عكس ما عرفناهم عليه من آراء ومواقف ليست ببعيدة، فقد ظهرت ردود سلبية جداً من أدباء وفنانين عملوا بعكس ما كانوا ينادون به قبل الربيع العربي، وآخرون التزموا الصمت الرمادي، وأفسره بأنه صمت الخائف أو اليائس، فالربيع العربي لا يمكن أن يُبرّر الصمت، فأدباء كُثر نالوا في سبيل مبادئهم، السجن أو النفي أو القتل أو الحرمان من الحقوق المدنية.


    بعد نشوة الربيع العربي، هل بدت لكم في الأفق بوادر الانكسارات؟ وكيف تقرؤون مآل ذلك الربيع حالياً؟
    بعد أن انطفأت نشوة الربيع العربي في الدول التي أصيبت به، بُليت البلاد العربية بداء النعرات والتناحر، وتفشى سرطان الإرهاب بشكل مرعب، وأُتيحت الفرصة لدول خارجية لتضع يدها في العالم العربي وتتصرف تصرف الشرطي أو الحاكم الإداري، حالياً يتمنى الكثير لو بقوا على حالهم ولا أن يعيشوا نتائجه، فقد ولدت الحروب الأهلية، واستيقظت الفتنة الطائفية، وتدهور الاستقرار الإقليمي، وتدنّى الاقتصاد، صحيح أن هناك ما يشبه الاستقرار، لكنه كان مؤقتاً، فقد حمل داخله فترات متقاربة من عمليات التفجير.


    على أي مدى (متوسط، بعيد..) ترون أن أهداف الربيع العربي (ديمقراطية، عدالة اجتماعية، حرية) ستتحقق على أرض الواقع؟
    من المخاض الطويل للربيع العربي، اتضح أن أبعاده تتزاحم في (العدالة الاجتماعية) والتي لا تتجاوز أموراً محدودة تقوم عليها كرامة وحياة الفرد في أي بلد (العمل، والعلاج، والدراسة، والسكن).

    والآن هدأت عاصفته مقتلعة كل أبعاده وطموحاته وتركت له الإرهاب والفوضى والخراب والتهجير، لتتسكع هذه الثلاث في الشارع العربي كسكارى يصرخون على كل من يمر، فلا عدالة اجتماعية تحققت ولا ديمقراطية وضعت، ولكل شيء ثمن، ولكن يبقى الأمل في الله سبحانه ليسود الأمن والاستقرار الحياة العربية.


    هل أراكم الإبداع العربي ما يكفي من الرؤى والتصورات ليكون له دور ما في تحقيق تلك الأهداف؟
    الإبداع العربي كغيره من الفنون، يقف موقف الشاهد على ما يجري، ويجلس مجلس المؤرخ الغير موثوق به غالباً لأسباب معروفة، فدوره لا يتجاوز "التفاعلي، التصويري، التحفيزي" وأحياناً نادرة يخرج عنها، لكنه غير مرتبط ارتباطاً مباشراً بالأهداف، وليس بوسعه ذلك.


    * الجزيرة نت، فبراير 2016م
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..