نرحب بالكتاب الراغبين في الانضمام إلى الأنطولوجيا

التسجيل

قصة إيروتيكية : ميلود خيزار - من رواية "سكيزوفرينيا"

نشر: نقوس المهدي · ‏13/5/18 ·
  1. كنتُ في حدود السّابعة عشرة ... يومها كنتُ عائدا من الثّانوية... قُبيل ذلك المغرب البعيد... كنتُ دنوتُ من بيتنا ... حين سمعتُ صوتها المفرط الرقّة : ء "ميدو... ميدو". ومن بابها الموارَب تسلّلت يدُها النّاعمةُ البياض ... وهمستْ بي: " ممكن تشتري لي علبة ثقاب وسكّر؟ " عدتُ إليها بحاجتها ... كان المغربُ قد أذّن .. ناولتُها السكّر وعلبة الثّقاب ... ولما مددت يدي بقية نقودها... قبضتْ عليها بقوة وخطفتني كشجيرة صغيرة إلى داخل الدّار... تملّكني الرّعب : "ماذا يحدث ؟ ". لكنّ جارتي المتزوّجة الأرملة منذ أربعة أشهر تقريبا (غادرها عريسها في حادث مرور ... كان يشتغل سائق شاحنة عند احد الخواص)... أدخلتني مطبخها الذي تعالت منه سُحبُ خفيفة لرائحة البنّ (كانت القهوة جاهزة ) وتساءلت في نفسي: "لماذا إذن طلبت السكّر والثقاب ؟" -... تساؤل قذف بي أبعدَ في بئر الرّعب: ماذا تريد منّي هذه المصيبة ؟ أجلستني على مقعد خشبي صغير وراحتْ تصبّ القهوة. بحركاتها المفرطة النعومة ... كانت ترفع ملعقة السكّر وترميني بطرف عينها بتلك النّظرة الذابلة و المربكة ثم تبتسم : "تريدها ساخنة وحلوة ... أم ؟ (في الحقيقة لم أكن أدرك هذه المجازات لكنّي كنت اشعر بانّ الكلام مدجّج بنوايا لا افهمها ... وكان ثقيلا على ذهني كتلك القهوة التي لا اذكر كيف احتسيتها بسرعة وعيني على باب المطبخ الذي سدّه جسدُها النّافر الممتلئ). ثمّ راحت تكيل لي مديحا لا افهم مغزاه:
    - " أنت شابّ لطيف و ظريف و شهم و ... حارّ ".
    (قالتها و هي تبتسم و تتفحّص ارتباكي بلطف و بخبث ) كانت تتحدّث و عيناها الذابلتان تنتقلان ببطء بين عينيّ و شفتيّ المرتعشتين من "الخوف". أسئلة كثيرة تتزاحم في راسي الصّغير : "ماذا تريد ؟ ماذا لو دخل علينا أبوها " الحاج قاسم " الضّرير؟ بقميص نومها القطني البنّي المشدود من وسطها بحزام يشطرُ ذلك الجسد الجحيمي إلى نصفين ممتلئين نارا و عطشا وإثارة. (شعرتُ أنّها كانت تدرك كلّ ما يحدث لي ... كان يكفيها أن تلقي نظرة خاطفة على حبيبات العرق التي تتلالا على جبيني الفاتح السّمرة). و ربّما لكي "تطمئنني"... قالت بصوت واضح :
    - " والدي المسكين يموتُ في الأعراس و هو مدعوّ هذه الليلة إلى عرس ولا أظنهّ سيدخل قبل منتصف اللّيل".
    ثمّ غسلتني بتلك النّظرة الدّافئة و هي تحطّ جمرة يدها على يدي و راحت تفرك و تدلك أطراف أصابعي بلطف.
    - "هل اريك بيتي " ؟.
    ولم تنتظر جوابي وسحبتني من يدي إلى الدّاخل... بدا لي ذلك الرّواق الضيّق المضاء دهليزا طويلا ومعتما ولا يفضي إلى شيء. ثم أدخلتني غرفتها ... سرير لراسين مفروش تنبعث منه رائحة مبهجة... خزانة كبيرة ورديّة اللّون وكرسيّ خشبي فاخر وحقائب بيضاء وبعض أغراض وأثاث نسيته ونسيت تفاصيله (أظنّها من ميراث زفافها الذي لم يعمّر أكثر من سبعة أشهر).
    - " كما ترى... أيّها الشابّ اللّطيف... كلّ ليلة أموت وحدي وادفن في هذا القبر البارد" (وهي تشير بعينيها إلى الفراش).
    ثم دنت منّى و وضعت يديها على كتفيّ الموهنتين ودفعتني على ظهري إلى الفراش... وألقتْ جحيم جسدها كلّه عليّ وراحت تقبلني بلهفة على راسي .. شعري... رقبتي... عينيّ .. انفي ... وتعالى لهاثها. ثمّ شدّتْ راسي بين يديها ووضعت شفتيها اللاحمتين الملتهبتين على شفتيّ وراحت تلتهمهما بنهم... كان صهدُ أنفاسها الحارّة يوقظ رغبتي.. ولم اعرف كيف مددتُ ذراعي وراء ظهرها وضممتها إليّ بقوّة. لا اذكر كيف سلختْ عنّي ملابسي ولا كيف فكتْ كل تلك الأزرار اللعينة التي كانت تحبس أنفاسي.. ووجدتني عاري الصّدر تحت رحمة لمساتها و قبلاتنا الناريّة. مسح لسانها الأحمر اللاذع كل جغرافيا جسدي ... رقبتي... صدري... شفتيّ... ثم فجأة ... تراجعتْ. وقفت بطولها الجهنّميّ بين ساقيّ و فكّت بحركة تحدٍّ واضحٍ... حزام "الأمان " الذي يشدّ وسطها ورمت بقميص القطن البنّي إلى الأرض فعكس ضوء الرّواق كلّ جسدها الممتلئ النّافر تحت المنامة الزّرقاء الشفّافة (اعتقد أنّها كانت تدرك كل ذلك و تدرك حجم الدّمار الذي يحدثه انعكاسُ الضّوء على جسدها وعلى هشاشتي). ثمّ حلّت المنامة الزّرقاء فارتعش نهداها وبرزا مكتنزين عاريين ككرتي نار... بطنها الأبيضُ البارز بحياء... زهرةُ سُرّتها شَعر عانتها الخفيف... فخذاها الممتلئين و وردةُ كسّها المغمض الجفنين. شعرتُ بالحمّى تسري في أوصالي و تصعد كالموت و بِرِيقي يجفّ و بأنفاسي تحتبس... و انأ اتامّل مذهولا جسدها البضّ متحفّزا... مستنفراً... ملتهباً كحريق هائل يشبّ في شجرة يابسة. ثمّ ارتمت على جسدي الهزيل وراحت تدلك نهديها المشتعلين على وجهي وصدري.. صرنا لحماً للحم... وناراً لنار. كانت تلك الحادثة أوّل تهجيّ ألذكوريّ لأبجديّة الأنثى ولا أعرف هل كان ذلك لحسن حظي (أم لسوئه).

    - من رواية "سكيزوفرينيا"
    ميلود خيزار ـ الجزائر
  1. تساعدنا ملفات تعريف الارتباط على تحسين خدماتنا. بمواصلة تصفح الموقع، فإنك توافق على ‏استخدامنا لهذه الملفات..