إدريس الخوري

تقطن خديجة في الطرف القصيّ من الدار البيضاء، وتشتغل في الطريق القصي من الدار البيضاء، تستقلّ كلَّ يوم حافلتين للذهاب والإياب معا، وفي المساء تدخل غرفتَها وقدماها منتفختان من كثرة الوقوف في المحطّات والمعمل. لا تعرف خديجة شيئا اسمه الفطور أو الغذاء. في الصباح تغسل وجهها بالماء البارد وتخرج وتمرّ...
انتصب أمامه بوجهه البولندي لا يطبق حراكا، كان كمن حكم عليه بالإعدام ينتظر إشارة إطلاق النار ليجر في الأخير كجثة نتنة ظلت مطروحة ولم يعرف بها بدء. ودون أن يبدي شيئا، كما لو أن الكلام ضل طريقه إلى الحلق، أرصى يديه الطويلتين المعروفتين حول فصديه الأعجفين ووقف رافعا رأسه إلى فوق مثل جندي يطيع...
في هذا المساء الدافئ، من يومه السبت سيحتفل شاعر الجلبانة، الحداثي، بصدور ديوانه الجديد الذي وضع له عنوان »»أنا الراحل إلى هناك»« .وبهذه المناسبة الجميلة سيستدعي بعض أصدقائه الحميمين الذين يقاسمونه نفس همومه الشعرية والثقافية بكثير من التقدير، سيشتري كل لوازم السهرة حتى لا يقال عنه إنه بخيل...

هذا الملف

نصوص
3
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى