مبارك وساط

  • مثبت
( أن القصيد المغربي يكمل بصوت « آل وساط) أدونيس مبارك وساط من مواليد قرية لمزيندة بضواحي اليوسفية لاسرة عمالية.. كتب عنه الاديب الدكتور محمد منصور الرقاق ذات فترة بعيدة في جريدة الميثاق الوطني مقالا جميلا وبليغا بعنوان: " مبارك وساط.. ذلك القادم من مغاور الفوسفاط "، يتنبأ فيه بمستقبل زاهر...
كان يَمْضي عبر شارع العظام تحت مطرٍ من ابْتسامات الأشباح يُخفي جيّداً صرختَه السّرّية لا يحبّ الحياة كثيراً لكنّه لا يكرهها لقد وُلِد ذات يوم اشتدّ فيه الحرُّ على المجانين وهو يعيش الآن قرب بركةٍ يسمعها، أحياناً، تحكي القصص لجراداتٍ من حَوْلِها له ذاكرة حيّة: رأى مرّة سيجارةً في فم عابر بقربه...
طويلاً عِشتُ كَما لَو كُنت نَهراً لا يكفُّ عن الهدير نهراً لا يُبالي إنْ عاشَ أو انتحر كنتُ أقرعُ أجراس الفوضى في الطّرقات وأَجلسُ إلى موائد الدّوار في مقاهٍ تَؤمُّها البُروق... ثُمَّ وجدتُني، ذاتَ فجر جاءَ مُبرقَشاً بأنينه أرْعى سِرب كوابيسَ وَرْسَاء في سُهوب السُّهاد وكنتُ مِن بين الفرسان...
فيما كانت دِيَكَةٌ تَحْلِجُ صوفَ السَّحر عبَرَ نَسيم رقيق متلفّعاً بحرير القوافي أما الفتنة النّائمة في صالون للحلاقة فقد أيقظَها شَعرُكِ ثانيةً ـ ثمّ بدأتِ تركُضين خلفَ جداولَ جاءت من بعيد جداولَ كَشَطت بأظافرها أهراماتٍ عن جِلد أخناتون ثم عادت لتسريح في عُيون المجانين ـ تبتعدين وتُغْضِين عَنّي...
قَبْلَ الغُرُوبْ نَفَضت الحُقُولُ عن ظُهُورِها قُطعانَ المَواشي فلم تُبْقِ منها في جنباتها ذهبيّةِ الحُمرةِ من أثرٍ، سوى رائحةِ صُوفٍ وذكرى أسنان تمضغ عشْبًا وصدى ثغاءٍ يبتعدْ عادَ الرُّعاة، إذنْ، حَزَانَى وقصْدَ الاخْتِفاء عن الأنظَار دَلَفُوا إلى الزَّرائبْ وَحْدَهُ الرَّاعي...
آثرَ في هذه السّنة أن يُسَمّد حقلَه بالكلام ولأنّ له لساناً أصبح لا يكفّ عن الثّرثرة - منذ أن فتنتْه امرأة في السوق الأسبوعيّ- فالسّمادُ إذنْ وافِر لديه والحقل سيُخصِب بالتّأكيد والغلّة ستكون عظيمة ولسوف يُفعِم الفرح قلبَه بعد الحصاد وسيكون هنالك عتّالون كُثر وسوف ترتفع عقائر بالغناء وتُصْفَق...
في الشّرفة السّعيدة تنقلب امرأة على ظهرها الضّوء ينطوي في هيئة عناقيد بعيدة الغَور اليوميّ يُحكمُ مطابقة نفسه على الحُلم فيما ينابيع الجسد تتجاوب بين الأهداب تتأجّج مفاجآتٌ اعترافُ العُضو الجِنسيّ يصقُل الزّمن يتدفّق الخمر من حدقة مثلما قطعة نسيج مُخرّمةٍ حول الرّسغ ويُفرغ شلال نفسَه من رَبيعه،...
كلُّ شيء أصبح مُصطنَعاً الحُبّ يمكن أن تشتريَه في مُعلّبات ذاكراتُنا صدِئتْ لكنْ ثمّة عواطفُ زرقاء تجمعُ بيني وبينك وهي تَقْوى دائما وتتأجّج كلما شرعت الثّواني في تَقليد الرّاقِصات
لقدْ أُعلِنتْ علينا حربٌ شعواء ولسنا الطّرف القويّ فيها! في شوارع مدينتنا رُئــيَتْ تلميذات صغيرات يتظاهرن بالمرح وصرخاتُهنّ تحت رموشهنّ والمغنّي الذي كان قد عوَّدَنا على مَرَحه ودَنْدناته انكمش في زاوية بزقاق مهجور حيثُ بدأ يتتبّع هَلْوساتِ عِظامِه كما لو كانت مشاهد في شريط سينمائي. لكنْ جميلٌ...
ذهبتُ إلى المستشفى لرؤية عامر، صديقي الطّبيب. وهُنالك عرضوا عليّ ميّتا وجهُه كوكبٌ صغير. قالوا إنّها جُثّة خالي. كيف لي أنْ أعرف أنّهُم لا يكذبون؟ سأعودُ إلى زوجته! إنّها عالمة معروفة.وقد اكتشفتْ طريقة لجعل الأشجار تشهق تحت المطر! سألتُها إن سبق لوجه زوجها أن كان في هيئة كوكب صغير. لكنّها لم...
نمشي ونمشي نمضي في طريقنا الممتدّة من النّقطة المسمّاة بسمة السّنجاب نتّجه إلى حيثُ تقرفص الحمامة في ريح مدينة مهجورة أو، رُبَّما، إلى حيّ خلفي في مدينة ينخر اليأس جدرانها نمضي تحت سيول الماء مخلصين للمطر للهواء المُسِنّ نغذُّ السَّيْر أحرارا ما من شيء يُخيفنا علينا، فحسب ألا نترك أحدا يكتمُ...
اِبْـقَ في بيتك فلا جديد في الخارج أتُرَاك تريدُ أن تخرج لترى المجنون يتأمَّل في غيمةٍ- مِرآةٍ نِصْفَ وَجْههِ الأثير لديه أو لترمي بحجر الخذروف الخَرِف الذي لا يكفّ عن الدّوران تحت أعمدة المصابيح أم أنّك تريد أن تلتقط صورة أخيرة لمروحتك المسكينة التي تفكّكتْ عظامُها بعْد أن لفظْتَها بلا رأفة...
ذو بأس شديد ، إذا ضرب البغلة بالرأس على الرأس تدمع عيناها و تترنح كالسكرانة . فتبا له من زمان راحلته بغلة هرمة ، وما لم يعد من القبح بد فالأنسب ان تمضي سكرانة . صغارا كنا نرنو الى برنوسه الاثير على مشجب الفصل الدراسي هامدا – وخيبة الصباحات الكالحة سقطت عميقا في لجة ضحكه الهادر – و ثمة فينا قدرة...
رأفةً، لم نوقظ الدّموع المتمدّدة جنب رأسينا وكلما عمّ الأرق أعالي الجبال زوّدْنا الجداولَ المنهكة بنغمات و مُسكّنات كنا بعدُ في ربيع العُمر فما إنْ ضَرَبْـنـا خياما لقبيلة الرّضّع التائهين حتى دفعتْ بنا العصافير إلى مشارف السّـتـين واحدٌ منها امتزج بهمسك ثمّ طار بعيوننا فلم نعدْ نُدرك منه إلا...
نُغنّي بألسنة الذين ركضوا بِمُجرَّد ما وُلِدوا فيما ثلاث غيمات تحتضر حول رأسينا الأمّهاتُ في هذا المقهى أقلّ من أسمائهنّ دخّنّا ودخنا فمضت عظامُنا لتؤازر أخانا المطر أخانا السّاقط لكنّنا نبجّله من الدّخان صُغْنا أطفالا دلفوا إلى بطن أم وهناك تلألؤوا
رغْمَ أني مُخْترع بارومتر الآلام فقد سئمت المكوث في هذه الجزيرة كلّما انزاحتْ نحو السّاحل أقول: إنّه النّسيم الهائم كلّما بدأنا نتأمّل الشّفق، كلٌّ في قعر كأسه إلا وترسو قرب رؤوسنا المُرَبّعات التي تأسر بين أضلاعها العَصافير ويوم أُعيدت إلينا أنْفاسُ الغابة بدأتْ أرقامنا تـتـبَـعُـنا!.. ثمّ سقط...

هذا الملف

نصوص
85
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى