جميلة شحادة

دَعُوني أرحلُ بهدوء. لا أوصيكُم بشيء لأنَّ الوَصايا تثْقبُ عباءةَ إخوتي وتُزيلُ الكُحلَ مِنْ عيْنِ شقيقتي دعوني أسيرُ الى مدينةِ الأطفالِ أشاركهُم اللعبَ وما تبقَّى منْ براءتِهم. هناك؛ سأدفنُ كوابيسَ المُدُن هناك؛ سأنامُ حيثُ لا يَقْوى أن يسرقَ النفاقُ مخدتي هناك؛ سأسهرُ ليلتي حتى انبلاج الفجرِ...
أمسكتْ الجهاز وراحت تقلِّبه بين كفتيّ يديْها وتتأمّله من الأمام تارة ومن الخلف تارة أخرى. وكلّما تابعت تأمله وتقليبه بين راحتيّ يديْها ازداد تجّهمها. ولماّ لم تجد في الجهاز ما ينال إعجابها، سألت ابنتها بنبرة تنمُّ عن استيائها: " لماذا تبذّرين أموالك على هذه الأجهزة يا لينا"؟ وتابعت تسألها وهي ما...
وكأنه لا ينقص سكّان الناصرة ونوف هجليل والقرى المجاورة لهما في زمن جائحة الكورونا سوى ألسنة نيران تمسكُ بأذيال بيوتهم، فتثير في نفوسهم الذعّر والخوف على سلامتهم، والخشية من فقدان بيوتهم وممتلكاتهم. بسبب الرياح الشرقية الشديدة التي هبّت صباح يوم الجمعة الموافق التاسع من شهر أكتوبر 2020 والجو شديد...
قالَ الرجلُ: لا أريدُ أنْ تموتَ زوجتي قبْلي فهي حبيبتي وهي رفيقتي وهي مَن يحمِلُ معي هَمِّي. وقالتْ زوجتُه: لا أريدُ أنْ يموتَ وَلَدي قبْلي فهو روحي وهو أملي وهو قطعةٌ مِنْ كَبِدي. وقالَ الابْنُ: لا أريدُ أنْ يموتَ وطني قبْلي فهو أمي وهو كرامتي وعِزَّتي وأفديهِ بروحي ودَمي. ولمَّا جَفَّ الهواءُ...
أمَا أَرهقكِ الإنتظارُ في محطّةِ العائدينْ؟ يَسأَلُني الأَصدقاءُ مُستفسرينَ، مُستغربينَ، غاضبينْ. مَرَّ القطارُ منْ هنا قبلَ دهور قبل أن يشيخَ الطفلُ وتموتُ الرسلُ وقبلَ أنْ يبدأَ التكوينْ. أمَا زِلتِ تنتظرينْ؟ أمَا زلتِ تحلُمينْ وتنيرينَ بشمعةٍ منطفئةٍ... دربَ العاثرين؟ أما زلتِ ترسمين الحُلم...
مع زُرقةِ البحرِ، كانتْ نظراتُها تُودعُ الطيورَ المهاجرة الى بلادِ اللؤلؤِ والمرجانْ * مسحتْ دمعة وخبأتْ أخرى لتكونَ زادَها في طريقِ عودتِها الى الهذيانْ * هي لمْ تثقْ بحديثِ الطيورِ عنْ مخاطر هجرتِهم بمراكبَ الريحِ وغضبِ أمواجِ البحرِ... ساعةَ الهيجانْ * هي لم تثقْ بحديثِ الطيورِ أّنّ رحلتَهم،...
كلَّ ليلةٍ؛ تَزورُني تِلكَ الفراشةُ الشقيَّة تحومُ حولَ أحزاني، بأَلوانها البهيَّة تقفزُ؛ تَرْقُصُ؛ تُحلِّق بمُنتهى الحُريَّة ترقصُ أمامَ غُربَتي؛ رقصةً صوفيَّة تزِفُّ أَحزاني على وقع مزاميرٍ، وأَدعيةٍ سخيَّة تَحكي حِكايةَ إيزيسَ وعشتار وأَساطير نصرٍ وهْمية *** كُفّي أَيتُّها الفراشةُ الشقيةُ...
الكاتبة جميلة شحادة ترثي مربي صفها في المرحلة الابتدائية بحضور كل من: رئيس القائمة المشتركة، عضو الكنيست السيد أيمن عودة، ورئيس لجنة المتابعة السيد محمد بركة، وعضو الكنيست يوسف جبارين وغيرهم من أعضاء كنيست ورجال دين وتربية ومجتمع، وأيضا بوجود أسرة المربي الراحل خليل عليمي؛ وقفت الكاتبة، جميلة...
لمحَتْه من بعيد؛ يقف في الطريق التي تجُرُّ خطواتها فيها الى مكان عملها. بدا لها صغيرا جدا، لا يتعدى حجمه حجم جروٍ ساعة ولادته. كان محتملا أن لا تراه، لولا أن لونه الأسود الفاحم، وعينيْه اللتين تقدحان شررا، لفتا انتباهها. مرّت بمحاذاته وقد شعرت بصخرة تجثم على صدرها، وصداع ينهش رأسها. تابعت سيرها...
سأَغزِلُ لكِ رِداءً منْ ضوْءِ القمرْ يُنيرُ دَربَكِ الى النجومِ لتترُكي أَثرْ نورُ أَنتِ، وبَهاؤُكِ طاغٍ على المَكانِ كالثُّريا في السّماءِ، والسُّهيْل عندَ السَّحرْ تيهي صغيرتي بثوبِ الطَّهارةِ واطْمَحي للعلا وفيرةُ الحُلمِ والحِلم أنتِ، عديدةُ المزايا كثيرةُ الثَّمرْ رقيقةٌ أَنتِ كنسمَةِ...
لم تعترض ليلى عندما أخبرها علاء أنه عازم على السفر الى أمريكا. قلبها فقط الذي كان يعترض ويقرع طبول العصيان بخفقات، كافية لأن تعيد الدم مائعا في عروقها كلّما تجمّد مع اقتراب موعد سفره. مرّ شهر وهي تطفئ الحرائق التي تحرق أعصابها عقب كل حرب تنشب بين عقلها وقلبها كل ساعة وكل يوم، الى أن رفع فؤادها...
هناك... خلفَ الحدِّ الفاصلِ للوَجَع تُطِلُ على غدٍ لها... جديدْ ترْقُبُ انبلاجَ فجرٍ ترقبُ طيفَ فَرَجٍ، قادمٍ مِنْ بعيدْ ** أوجعَها المكوثُ في الظلِّ مستكينة ترسمُ دوائرَ العمرِ مَلَّت رفقةَ وحدَتِها ملّتْ نشازَ نايِها وها هي... تقفُ على عتبةِ عهدٍ تَليدْ ** ساءلتْ حالَها على عَجلٍ كأَنَّها تخشى...
يا الله! ألطف بنا. يا الله! لماذا استجبتَ لدعائها؟ بهذه العبارات كانت سحر تخاطب الله كلَّما اشّتدتْ أوجاع أمها وعجزتْ عن تخفيف ألمها. كانت تشعر سحر بعد مرض أمها أنها المسؤولة الأولى عن إدارة شؤون المنزل، ولا سيما أن عمل والدها كان يضطَّره لأن يقضي جلَّ النهار وجزءا من الليل خارجه. كانت سحر في...
ليلْ وسَهَرْ في بيروتْ عَتمي وقمرْ في بيروتْ غُرْبي ع شَطِّكْ واحْجارْ منْ ياقوتْ ومَراكبْ تِنْدَهْ ع البَحَّارَه وصَدى النِدا مْنِ القَهِرْ مكبوتْ *** توبِكْ الأبيضْ بيروتْ ما تِخْلَعي عروسةِ الفرسانْ ضَلِّي تْدَلّعي غَنّي وصوتِكْ إرفَعي بوِجِّي اللي دَمَرّوا البيوتْ ** بيروتْ مهرِكْ عَ الغريبْ...
أخشى هذا الكشفَ. قلتْ للطّبيبْ. غطَّى جزعي بابتسامتهِ وقال: لا ألمَ، لا دمَ، ستسمعينَ صوتاً فقطْ. قلتُ له: كمْ يُزعِجُني هذا الصّوتْ! قال: لا تتحرّكي، إهدَئي، استرخي فقطْ. لم يَفهمْني الطبيبُ؛ لا شأنَ له بوجعِ القلبْ كيفَ اشرحُ له؟ أنَّ جهازَهُ هذا برنينهِ المغناطيسيّ، سيتجولُ بينَ تلافيف عقْلي،...

هذا الملف

نصوص
18
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى