كُليزار أنور

أُدير محرك السيارة لتنطلق بي إلى هناك .. إلى تلك الجنة التي فقدتها ذات يوم .. أضع ذاك الشريط الذي يثير فيّ الشجن كلما دار في جهاز التسجيل .. وينفرد بي الحزن .. يسقطني في أخاديد الذكرى العميقة .. ذكرى مؤلمة تعود منها النفس مهشمة على تلك الصخور الجارحة في تلك الأخاديد . تتزاحم الذكريات وتدور...
لم يهن عليّ اقتلاعها ، رغم تأكدي بأنها قد يبست . وكلما وقعَ نظري عليها أترحم على تلك اليد التي وضعتها في هذا المكان . زرعها أَبي في ( سندانة ) كبيرة من الفخار ، ووضعها بقربِ باب المطبخ . لماذا ؟ لا أدري ! كانت النباتات مسؤوليته لذا لم يتدخل أحد من أفراد اسرتنا بتنظيم أمكنتها أو زراعتها أو حتى...
قبلَ أن أدخل أنظر من الخارج إلى الشرفة ، فإن كانَ ذلك المكان شاغراً أعود أدراجي أو أذهب إلى مكانٍ آخر . وإن كان خالياً فاني أصعد السلالم بسعادة وثقة . أجلس على كرسي وأضع حقيبتي على الكرسي الآخر ، وكتابي ومجلتي على المنضدة . لا أدري لِمَ يحلو لي الجلوس هنا بالذات وفي كل أشهر السنة ما عدا فصل...
رنّ الجرس في ساعةٍ متأخرة .. رنينه يشرخ هدوء الليل .. أصمت بإصغاء .. يرن مرةً اخرى .. قلتُ لنفسي : مَن سيأتينا في هذهِ الساعة المتأخرة .. تحركتُ بتمهل ، فقد يكون ما أنا فيه مجرد تخيل .. ويرن للمرة الثالثة .. أُوقظ زوجي الراقد بجانبي : _ خالد .. خالد .. أحدهم يدق جرس الدار . _ ليسَ هناك أحد ...

هذا الملف

نصوص
4
آخر تحديث
أعلى