محمد عيد إبراهيم

ليس للشعر أن يكون إلا كلاماً، أو هو نفسه الكلام، والكلام أعلى من اللغة في لغوها مع الفنون الأخرى. ليس للشعر أن يكون إلا كالمجنون المثابر على جنونه، فسيصادف الحكمة في النهاية، كما يبيّن وليم بليك. هل يقول الشعر، مع “مالك بن الريب” تذكّرتُ من يبكي عليّ فلم أجد وأين مكان البُعد إلا مكانيا،...
[ هل أفرح أم أحزن لأنه كان من حظي أن أعتز بمعرفة وصداقة، صداقة خاصة، بشكل استثنائي بين العديد من الأحبة "المشاركين" في هذا النص؟ عبد المنعم رمضان، من تكرّم بإرسال هذا النص، وحلمي سالم (رفيقي قبل أن يصبح "دليلي" في القاهرة)، ومحمد عيد إبراهيم الذي كان قلبي يرف عندما كان يضمن رسالته دائمًا تسمية...
وقتَ صلاتِها للماءِ طَلَبتُ حُباً، . رفَعتُ ذراعَيها وانهَمَرتُ بهَيئةِ الصَلْبِ فيما وراءَ البئرِ، خَلَّلَني شَعرُها فوقَ قلبي التَعْسِ أن أهَبَ الطبيعةَ عنصُرَين من الألمِ، وأهُبَّ مَحموماً أمامَ امتدادِ الجمالِ في فَردِ الذراعَين على مِنكَبَيّ وخارجي. شفتاي . حَوَّمَتا ـ وفَتَحتُ الأمانَ...
كزهرة الفلّ حين تموتُ، أكتبُ: بلادي، بحنانِ إوَزَّةٍ من دونِ ثديٍ، كأني عنصرٌ جَزّه المِقَصُّ إلى سَجنٍ رهيبٍ، ليهاجمَ بعضي بعضي، وقد صِرتُ مَجنوناً من الغيظِ ـ أُنيرُ ليلاً في طريقي إلى المذبحِ، وإن يكُن بمرارةٍ، إلا أني أتعذّبُ وهي تصرخُ، تقفزُ على بطني، وأنا "قوِيَ الضعفُ فيّ"، بلادي...
لم يكن هناك موت ، لا نهاية بل إعادة دمج: الجسد المنهك مستقر بأخاديد مألوفة أو كما قال وجهه المعذب علي ركبتي أعرف أنك ستبقى يا حببي شئتُ ذلك *** لاحظ خضرتي الزائدة من مرضي العظام الناتئة الحادة تحت جلد مفكك جاف عيني المصفرْتين النفس الكريه والصلاة لأرباب غير مألوفة تبدو لديه محبوية أكثر مما قدر...
من يغترّ بما يكتبُ، تصدُر عنه رائحةٌ نتنة، تنفّر منه ملاكةَ الشعر. مَن يتصوّر أن ملاكةَ الشعرِ طَوعُ يدَيه، واهِمٌ، أحمق، مهرّج! فهي للجميع، حقاً، لكن مهرها الجماليّ عالٍ، لا تبلغُ بابَها إلا بكثيرٍ من الدأب، والطرقُ دائماً بكلّ أدب! كلما كتبتُ شيئاً جديداً، وأنا عمري 62 سنة، أتشكّك: هل هذه...
أَوقِفوا الساعاتِ، افصلوا الهاتفَ، امنعوا الكلبَ من النباحِ بعَظمةٍ فيها عُصارةٌ، أَسكِتوا البيانو وبطبلةٍ مكتومةٍ هاتوا الكفنَ، وأَدخلوا النائحاتِ. دعوا الطائراتِ تدور نادبةً فوقَ الرؤوسِ وهي تخربشُ السماءَ برسالةٍ "قد ماتَ"، ضعوا أقواسَ الحدادِ حول الرقابِ البيضِ لليمامِ المشاعِ، خلّوا شرطةَ...
لم أفكر –ولا مرة- أن آخذ صورة سيلفي مع محمد عيد إبراهيم Mohammad Eid Ibrahim، فلديَّ فكرة متجذرة في وجداني أن صوري لا تشبهني، أحس أنني شخص آخر غير هذا المستنفر باستمرار، الذي تتشكل ملامحه –بشكل مبالغ فيه- مع كل انفعال، ثم إنني –وهذا هو الأهم- لم أكن أتصور أنه سيموت مبكرًا هكذا، ودعك من تصور أغرب...
يسير الشاعر محمد عيد إبراهيم على حافة ضيقة بين القصيدة والواقع، هذا هو الإنسان النبيل الذى ساهم بعمق فى تشكيل رؤيتى للكتابة الشعرية ومساراتها المتعددة، خاصة وأنه كان من أشد المدافعين عن المغامرة المستمرة فى تشكيل بنية النص، وانفتاحه على شتى الأنواع الأدبية الأخرى، اختار "محمد عيد" العيش داخل...
غنَمَةٌ داسَت على كُتُبي، فكيفَ أدومُ إلى يومِ الحسابِ؟ وماذا تفعل الملائكُ معي، في العالمِ الآخر، إذ صَرّفتُ وقتي على فزَعٍ كهربيٍّ لأكتبَ أشياءَ نصفُ وجهها قبيح؟ . كوريثٍ أخير أطبقتُ حفريّاتِ فمي في مكانها للنومِ دونَ توقّعِ كِلمةٍ، وبحُلمي رغبةٌ بيضاءُ أن أموتَ على عشبٍ، ومحبوبي معي،...
من العبث أن يقرأ الباحث أو المتابع تجربة الشاعر الراحل محمد عيد إبراهيم، دون الإلمام بالظروف والملابسات الثقافية والفكرية والسياسية التى كانت تحيط بالفترة التى بزغ فيها نجمه، ورغم أن محمد عيد كان منضمًا إلى جماعة "أصوات"، في أواخر عقد السبعينات من القرن الماضي، إلا أنه كان الصوت الأكثر تفردًا أو...
1. "مولانا"، "العم عيد": هكذا كان يناديه ويسميه أصدقاؤه ومن عرفه عن بعد أو قُرب، محبةً وتقديرا لجهوده في متابعة ما يكتبه جيل اليوم، — في المغرب، ليبيا، سوريا والعراق خصوصا — سواءٌ بالمتابعة النقدية أو مراجعة المسودات والمَرْقُوناَت الإلكترونية، بل خصص مدوَّنات رقمية ومجموعات فيسبوكية لنشر الكثير...
الغياب خدعة كالحياة وانتظار الراحلين يتواصل دائما، فالمسافة وهم والأحبة لا يذهبون بعيدا، وحين يختفي شاعر تدب ظلاله في الشوارع فالشاعر لا ينتهي وهذه ليست نظرة رومانتيكية أو لعبة تخيلية بقدر ما تحمل من واقع فالكتاب امتداد يواجه العبثية والعدم وصدى الحروف لا تقبض عليه البنايات أو تضرب الفؤوس رأسه...
أن تكون غريبا أو مختلفا في واقع لا يعتد بالاختلاف والتنوع ويضيق ذرعا بوجودك، هذه مغامرة محفوفة بالمخاطر، خاصة حين تفرض عليك أن تلوذ بالصمت، تتخذه جدارا ، تدرب فيه حواسك على التقاط صدى صوتك وهو يرتد إليك ككرة مطاطية مثقوبة، تأمل كل يوم ألا يتسع الثقب، حتى لا يضيع الصوت والصدى معا، ولا يتبقى سوى...

هذا الملف

نصوص
38
آخر تحديث
أعلى