محمد عيد إبراهيم

في الحديقةِ، يمشِي يومياً، عندَ تنفُّسِ الصباحِ، رجلٌ وكلبٌ وامرأة. الرجلُ طويلٌ، ليسَ طويلاً بالضبطِ، بل يَمِيلُ إلى الطولِ، بكَتِفَين مُعضَّلتَين، أقرَعُ، ومؤخِّرةٌ دبّابَة. والكلبُ ضَخمٌ نقيضَ العادةِ، "بيتبول دوج" أو الألمانيّ الفَجُّ العنيفُ. أما المرأةُ فقَصِيرةٌ نِسبياً، هَيفاءُ،...
مِن بَردِيّةِ ظَهرَت أمامي رأيتُ ألسِنَةً كالطيرِ وامرأةً ترقُص وحدَها، في الجَنبِ شَقْفَةُ وَجهٍ وسُنبلةٌ وبأعلَى يبدو أنها ساقُ رَجُل، على اليسارِ طَيفٌ تآكَلَ في دَعَةٍ لكاهنٍ بمنقارٍ، أيضاً حَرفٌ كقاربٍ فيهِ نُقطَة ثَمَر تَحتَهُ خَطٌّ بتعَرّجاتٍ و نجوم، قُربَ ساقِ الرَجُل سَرطانٌ وسطَ...
فوق: الشفتان معروفتان، مُرخِيتان في رقّةٍ. تحت: لِحيةٌ بينَ فَخِذَين. فوق: حاجبُها، علبةُ جواهرَ بهيةٌ. تحت: البطنُ بوِثاقِها الدمويّ. فوق: عبوسٌ مؤلمٌ كثيرُ. تحت: قنبلةُ المستقبلِ الموقوتةُ. فوق: أسنانُها كاملةٌ، بملمحِ نابٍ على الركنِ. تحت: شاهدتا عالمَين. فوق: كِلمةٌ وآهةٌ. تحت: لطخاتُ...
هل ألمسكِ قال سأصرخُ قالت مرةً فحسبُ قال طيب قالت هل ألمسكِ قال لأيّ مدىً قالت سأغوصُ قال لا مانعَ قالت هيا نمضِ قال لا تُبعدني قالت أيّ بعدٍ قال أينَ تسكنُ قالت هلاّ نمكُث قال بأيّ طريقةٍ قالت هكذا قال هل تُقبّلُ قالت هل أتحرّكُ قال هو الحبّ قالت لو أردتِ قال لكنك تقتُلني قالت...
نقد الصنائع قصائد من الأدب المصريّ القديم ترجمة: محمد عيد إبراهيم المزيّن يحلقُ المزيّنُ حتى ما وراء المساءِ ليكسبَ القليلَ الذي يتبلّعُ بهِ، بغطاءٍ على كتفيهِ، يأخذُ نفسَهُ من شارعٍ لشارعٍ ليصطادَ أحداً جاهزاً للحلاقةِ معتمداً على قوّةِ ذراعهِ ليملأَ بطنَهُ كالنحلةِ الشغّالةِ وقتَ العملِ...
ظِلّي، جَنبَ زِرّ الضوء، وإيقاعي بالحياةِ جديدٌ، بعيداً عن صالةِ الذكرياتِ، فإني... لا أنامُ. . وقد هَلّ، من فوقِ جِسرٍ بعيدٍ، تنَطّطَ، عندي، على الورقةِ: طائرٌ يُشبهُ الهُدهدَ، معَ أنهُ أقرَبُ للحَمام، والفارقُ العُرفُ. . ناعمٌ أشقَر، بأطرافٍ تَيّاهةٍ، نيّئةٍ، ريشُهُ هَشٌّ، وأشعَثُ،...
في مجموعته "السندباد الكافر" .. الشاعر محمد عيد إبراهيم يثير أسئلة أكثر مما يجيب عليها، ويطأ مناطق تكاد تكون محرمة شعرياً .. ففي أربع عشرة قصيدة أنشدها الشاعر على مساحة ثمانين صفحة من القطع المتوسط، في إصداره الأخير (السندباد الكافر) عن منشورات الغاوون في بيروت، تستحضر تمردا وسخرية من أشياء...
سَهرانُ مع ثديكِ معَ ذراعكِ حتى الفَخذِ، طولياً، كنصفِ حُدودِ جُغرافيّتي، حولَ أيقونةٍ، مُعلّقةٍ، هي رِزقيَ الأحمرُ [1]. ■ ■ ■ ثديكِ غَيمٌ فيهِ بُنيٌّ مِن غروبِ الشمسِ، ثديكِ سَمكةٌ، بجَناحٍ شفّافٍ، تدرّبهُ امرأةٌ [2] على الطيرانِ، وأخرى تستعدّ لدَورها أن يمتثلَ لجَوادٍ على رقَبتهِ، ■ ■ ■...
كيفَ تسنّى لعنكبوتٍ أن يبدأَ نسيجَه من كَومةِ كتبٍ أمامي إلى كومةٍ أخرى، في جِدٍّ أشبهَ بالهزلِ يتسلّى، أو يُصرّفُ وقتَه في عملٍ لا ضرورةَ له، أو ليغيظَ مثلي أنهُ يعملُ وأنا لا، كمَن يحتقرُ الكتابةَ، مدّعياً أن عملاً كنسيجِ بيتٍ واهٍ، أجدَى مِن رَصفِ كلماتٍ وصَفّ معانٍ كما أتخيّلُ...
يشكل الشاعر محمد عيد إبراهيم واحد من أبرز الوجوه الشعرية لجيل السبعينيات فضلا عن كونه واحدا من المترجمين الكبار الذين ساهموا في إثراء المكتبة العربية بالعديد من الترجمات في الشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرحية والنقد الأدبي والفكر. يقدّم مشروعاً جمالياً لأسس الحداثة وآفاق ما بعد الحداثة في...
أحبّ "هناءَ البدوي" أحبّ أن أضُمَّ أمري أحبّ أن تبذُرَ لي يداً فأمضُغَها أحبّ أن أتسلّى كالثعبانِ في نورِ عَضلاتِها وأبكي أحبّ مُديةَ لحمٍ مُروراً بكَنزِ المَصيرِ أحبّ الألوهةَ في أن تُغَشّ بنارِ الطبيعة أحبّ أوعيةَ الثدي طيلةَ لَمعَتهِ أحبّ حيوانَها رأسُهُ الكاملُ يضحكُ مني أحبّ هنا لا...
بين الحِضنِ الأولِ والأخيرِ دائرةٌ مقفلةٌ. . لمسةٌ كهربيةٌ كالسّياجِ على وجهكِ الصوفيّ حينَ يركَنُ إلى الكنبةِ، على فمكِ كقصيدةٍ أخيرةٍ أكبرُ من أن تولَدَ. جسمكِ فاكهةٌ ليلاً بألوانٍ دوّارةٍ كالصدى بعدما يخجلُ أن يتكلّمَ… . لو حذفتُكِ من الأزرقِ لما بقيَت أرضٌ ولا سماءٌ بل فلاةٌ تُغرقُ وجهَكِ...
نظَرَ الكَبشُ الذي يقبض على الزمنِ وقد هامَ بالمعنى، هذه طريقةٌ لصنعِ السعادةِ: تَصرِفُ أطرافَكَ على كُرسيٍّ متطاول، إلى حدٍ بعيد، بهِ زخارفٌ مغربيّةٌ نادرة، وتنفُخُ من فمكَ كأنكَ تَقنِصُ إيّلاً، فيهلُّ عليكَ إلهُ الأحلامِ، نَكِدُ المِزاجِ، بحالةِ الملكِ الموقوفِ في الماضي، يؤولُ إليه الحَرَسُ،...
وأنا ذاهبٌ إلى السلّم المتحرّك أمامي شابٌّ وفتاةٌ جميلةٌ شابة. بسِروالٍ قصيرٍ، وبلوزةٍ محبوكة. ونحن نصعدُ، كانت تُريحُ قدَماً على سُلّمةٍ لأعلى فتتّخذُ مؤخّرتها قالَباً آسِراً. ينظرُ الشابّ حواليهِ يبدو قلِقاً، ينظرُ إليّ. فأُشِيحُ بعيداً. § لا، أيها الشابّ، إني لا أنظرُ، لا أنظرُ...
أموتُ، والناسُ نيامٌ محمد عيد إبراهيم - تَرتَمي على فِراشٍ مِن أوراقِ الفَراولةِ، مُربَّعاتٌ مُوشّاةٌ فَوقَها مِسْحَةٌ مِن بياضٍ، وسطَ ليلِ اللّمبةِ، فهي كالنارِ على هَشِيمٍ راحَ في الظلِّ يَسعَى. يبدو أنهُ كالظهيرةِ التي تدنو مِن بقايا الشمسِ، كي تتناولَ أَشِعَّتَها كَشَرابٍ حارّ. مَجدٌ...

هذا الملف

نصوص
15
آخر تحديث
أعلى