أنوار الأنوار

لم تكن مالحة، كانت سرًّا كثّف في القطرة قواميسَ الحياة، لتشرق الحقيقة جليةً: وحدها الحياة مقدسة، ووحده من خلع عباءةَ الماضي منه ملك سرّ السفر. ستدرك كنهها حين تعتنق المستقبل، فلا تتعلق بأحدهم سوى كونه مجذافًا آخر يهَب ذاته لمركب سفرك نحو ذاتك القادمة. يأتي كلٌّ في أوانه كي يرحل في أوانه أيضًا...
وجهُك الذي يقاسمني الوسادة، صوتُك إذ يعشّش بين نبراتي، ظلّك الذي يحتلّ معظم مقعدي، صورك إذ تطلّ إليّ من المرايا، كلّها اعتادت أن تلحّ عليّ غصّاتٍ تناسلت من صرختي التي كتمتُها عند موتك.. لم أبكِك يوم سُجّيتَ ها هنا. لم أصرخ ولم أذرف دمعاً.. نظراتُهم ما زالت تلاحقني بألف سؤال: كيف ملكتُ أن أبدوَ...
1- من روحها تتدفّقُ سيولٌ من الأمومة والحنان كلما حدّقت في وجهه الصافي وعينيه المكتنزتين إقبالاً على الحياة.. وجسدِه المستلقي بحريةٍ واطمئنانٍ وبراءةٍ فوق ركبتيها.. تنثر على وجنتيه عبير نظراتٍ تفيض رضىً .. تهدهده وتنغنغه.. يبزغ من عينيه نورٌ يشعّ في الغرفة الصغيرة فتكاد تتّسع .. تناغيه...
«بالشعرة أنصتُ إلى العالم، لا الأذنُ تسمعه ولا القلبُ يراه. أحاول ما استطعتُ ألا تنقطع» ديونيسوس الذي لم أعرف منه غيرَ الخُدج يغدرني ويسدّ أبوابَ الجرار. كلّما انغرستُ في رحمٍ تنتزعُني الآلهة، كلّما تعلّقتُ بفخذٍ ركلَتني لأسقطَ من جديدٍ تائهة. وجهي عجيناتٌ لا تتشكّل بها الملامح. لا أنا عرفتُ من...
كنتُ في مقتبل عمري حين شاهدت حلقةً من مسلسل سوريّ تتمشى فيه شابةٌ مع رفيقاتها في الشارع وهي تسألهنّ: هل تشعرن بغرابة ما تفعلن؟ فيجبن بالنفي، يدخلن إلى مقهى ويجلسن فتعيد السؤال ليُعدن الإجابة بالنفي. وبعد بثّ الحيرة فيهنّ من تكرار سؤالها تجيب بأن ما يقمن به الآن من أمور عادية حدّ البداهة كان قبل...
إلى وطني من جديد رائحةُ البخور تعبقُ في المكان وتتكدّس بكثافةٍ في الصّدر …. رائحةٌ عبقة تنزلقُ إلى أعماقي أكثر، كلّما اقتربتُ من مشارف البلدة.. تختلط بروائح التّوابل المختلفة… يغمرُني خشوعٌ غريب ، خشوعٌ مخاتل.. تتسلل معه رغباتٌ أخرى..اليومَ سيكونُ بإمكاني اقتناءُ معطفٍ رائع ..يجعلني أجملَ...
1- يبدأ السيناريو إذا صفعتك المرآة، وفضحت حقيقتك بأنك منافق وأنك إذ تطالب بإلغاء الاحتلال فإنك أيضًا لا تخلو من أطماع استعمارية، جعلتك تفيض عن حدود جسدك لتحتلّ مناطق مجاورة في المحيط.. كما أنك إذ توهم نفسك بالارتقاء عن غرائزك سلّمت نفسك لنهم الشوكولا حتى ازددت مقاساً وخمسة كيلو غرامات أو...
ما أروع البُكاء بين أحضان رجُلٍ حانٍ!! لأوّل مرّة أعرف مِنَ الحزن لَذَّةً ، وأتذوَّق منه متعةً ونشوة. وأنا الّتي تعوّدَتْني الآلام موطنًا وألفَتْنِي الهموم مسكنًا، ولم تعرفْ دموعي يومًا مَنْ يُجفّفها، وجدتُ صدرَه الدّافئ يضيء لي أملًا بعُمرٍ جديد. لا أذكرُ بالضّبط كيف ألقيْتُ برأسي فوق صدره...

هذا الملف

نصوص
8
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى