ظافر الجبيري

في الاتصال الأسبوعي ، وحين تلتقط بعض حديثه مع ابنتيه الصغيرتين، تسمع حديثَ قلبٍ لم تهزمْه الأيام. البنت التي تقاسمُ الثالثةَ عشرة براءتها، العاشقة لفرقة ( بي تي إس) يطمئنُها بأنه ما زال متحمّسًا لتعلّمها اللغة الكورية، والأخرى الأصغر التي تسأل بحُرْقة عن صُورها وهي صغيرة، لم تخطئها...
قالت : - "خذني معك !" قبّلها ، واعتذرَ بظروف السفر وارتباطات كثيرة تنتظره : -"سأنشغل، ولن أجد وقتًا للتجوّل سويّا في تلك المدينة الغريبة !" - "طيّب ... هذي أول مرة تبعد عني أكثر من نهار .." كتَم بعض كلماتِها بشفتيه، وبقُبَل لم تتوقف، حاصر فمَها النابض بقلقها، وأجرى للخدين ما فاض بين الشفاه ، كان...
تجتمعُ الأسرةُ لمتابعة برامج الطبيعة في القناة العلمية، يتأملون صراع الكائنات لأجل البقاء، يدخل الإنسانُ إلى الغابات ويتسلّقُ الجبال، يرصد الشوارد والعجائب، يفتح المغامرون للعلم طُرقَا، الغاباتُ تتنفس نظريّاتِهم، والجبال تبوح بالكثير، عِلمُ الافتراس يتفكّك إلى صور وتعليقات ناجزة: يصمت الأبُ عند...
بعد أن توقّـفتْ ساعةُ الحائط المعلقة في المسجد ، تأمل المؤذن في حالها، شعر بافتقاد دوَران عقاربها المنتظمة ، فيما مضى ، يظلّ يرنو إليها كجزء من الحركة التي تدبُّ في المسجد مع كلّ صلاة ، لكنّه اليوم يفتقدها، ويفتقدُ سرًّا آخر لا يعلمه، لكنّه ينبعث من كل تفاصيلها. رجلٌ صالح جعلها وقفًا ، وطوال...
خيّم حزن مفاجئ على مرتادي القهوة ، شخصتْ أبصارُهم بصمت إلى القادمين من جهة البناء الجديد المجاور لبيت العمدة ، توقف البِناءُ وها إنّ كومة الطين في سبيلها إلى أن تجفّ، وقد مسح الطيّان عرقًا ممتدّا من الجبين حتى الأقدام. البنّاءُ فوق الجدار نفَضَ يديه من تراب الدّنيا ، وتراءت الأقدارُ من علٍ كشمس...
قدِمتْ من بلادها إلى بلاد جديدة ، وكأيّ كائن بشري، سيكون اسمُها العلامةَ الفارقةَ لوجودها، ولا ذنبَ لها أن تجده ملازمًا لها كنفَسها الذي تتنفّسه ،وكخطواتها التي تحملها أينما سارت . استقبلتْها الأسرةُ باستغراب من الاسم الذي لم يتعوّدوا عليه نطقا و لم يعرفوا له معنى ، هكذا راحوا ينادونها : إيروَس...
تسير مع زميلتها بثقة تشبه خُيلاء ملكة ، بطولها الفارع تأخرت قليلًا وتقدّمَتْها الزميلة إلى داخل العيادة، شهقت النظرات مع القَوام الممشوق ، وهي تمدّ يدها لتغلق الدِّرفة اليسرى للباب ، وصلت بدون جهد إلى السقاطة العليا ، ثم أكملت إغلاق اليمنى وراءها. وهي تغيب ، ندّتْ من أحدهم نَأْمةٌ سمعها...
اقترب يومُ العيد ؛ منذ سنوات ونحن نعاني بطريقة لم نعتدْها، منذ غادرتْ الأم عالم أبي الصاخب ، خفَتَ قلبُه وامتلأ البيت بالفوضى .. وعجزنا عن مساعدته نحن الأربعة، ولدان وابنتان ، نعمل ونعمل، ثم نحصد قليلًا من السرور والكثير من العناء . في يوم الصمت الأول ، انتظرَنا وحيدًا كأب حنون ، استيقظنا...
تلقّى السيدُ عزيزُ دعوة من جهة عرِف ضمنًا اهتمامها بالثقافة ، كانت الأردنُ نقطةَ وصول أو عبور، لم يكن متأكّدًا من تفاصيل سفره ، لكنه تجاوز سؤالًا صعبًا كـ :كيف قبِل مثلَ هذه الدعوة؟ في البدء، اعتبر الرحلةَ تنفيسًا عن مخنوق لم يخرج من تحت قبّة الوطن منذ فترة طويلة ، ترَكَ (أبو الكرامة)...
بطارية جديدة بعد أن توقفت ساعة الحائط المعلقة في المسجد ، تأمل المؤذن في حالها، شعر بافتقاد حركتها التي باتت جزءًا من الحركة التي تدبُّ في المسجد مع كلّ صلاة ، وافتقد سرًّا آخر لا يعلمه، لكنّه ينبعث من كل تفاصيلها.. رجلٌ صالح ، جعلها وقفًا ، وطوال السنتين المنصرمتين من عمرها الغضّ، ظل...
تحت أضواء المهرجان ومن قلب الضجيج ، يشاهد صغارًا يتراكضون ، يتنادون بأسمائهم وأصواتهم الغّضة ، كبار يحملون بحبّ معاطفَ وأحذيةَ صغارهم..، يتجوّل ذاهلًا عما حوله ، رفع نظره في السماء فشاهد ضوءًا لامعًا ، بدا صغيرًا ربما لأنه بعيد ، تلمّس الأمر باهتمام واهن ، ربما طائرة تحلّق بعيدًا أو نجمة...
- سأكون معك حتى النهاية. ومدّت يدها لي ، فمددت يدي ، ترددت في السير معها بدءًا.. كانت باسمة و حالمة فنسيتُ الرسميات وتذكرت بساطتي التي حفظتني كثيرًا من قلق التوجسات ! وفرحتُ بالسير مع محبوبة تضحك للبسطاء مثلي ..تأسف للحزانى ،فتنسلّ دموع ليست لي، لكنّ مجراها يمرّ على قلبي .. توقفتُ...
عشقتُ البحر وسرت مع الرمال عمرًا، ولهوْتُ على الشطّ والنوارس فكانت (جَدّة ). قضيت مع الشريكة الآفلة شهرا من رحيق ، وزيارات تالية لا تنسى فكانت (جُدّة). فقدتُ ما فقدتُ ، وها إنني أزور قبرَ أمّي ، وأنكأ ذكريات الشهر البعيييد، فأدركت أنها لا تكون إلا (جِدّة)...
دخلْنا معًا إلى مكتب المدير الكبير، كلٌّ منّا يحملُ معاملته في يده . انعطفتُ يمينًا ، مررتُ بشُجيرة الظل، امتدحتُ ذوقَه العالي ..أخذتُ دورةً حولَ الطاولةِ الفخمة لسعادته ، حاذيتُ ظهرَ الكرسيّ ، مسحتُ غبارًا لم يوجد، أعطيتُ الداخل معي فرصة لينتهي أو يصْرفَه المدير، ولأنّي مهّدتُ طريقي مرورًا...
فيما الوحدة ُسيدة ليل كتوم ، ينعق بوم غيرَ بعيد على طرف بيت (السيد ج) كان الوقت مساء ،وقد خف شعوره قليلًا بتواريخ الفجيعة! وبعد يومين من حلم انفلات سيارته في وادٍ سحيق . يستعيد ذكرياتٍ مبعثرةً لامرأة ترحل من المكان ببطء ، يتذكر فستانها القديم في خزانة الملابس في غرفة مهجورة.. حذاؤها تحت...

هذا الملف

نصوص
15
آخر تحديث
أعلى