مصطفى نصر

كان أسود الوجه وجسده قوي، طويل وعريض، وشعره أكرت، يضحك كثيرا وبصوت مرتفع يسمعه سكان الحارة وهم داخل بيوتهم، يمازح أصدقائه بصوت مرتفع، يناديهم بأسماء غاية في السخافة يخجلون منها، ويغضبون منه لأنه يناديهم بها. ويخطف الطاقية من فوق رؤوس الباعة الجائلين الذين يدخلون الحارة ويجري بها، وإذا ما جاء...
دلني أحد بلدياتي على هذا البيت لأسكنه، وقتها قابلتني صاحبة البيت في ريبة، نظرتْ إلى ملابسي في دهشة، فهي تُسَكِّنْ عادة الذين يأتون من قراهم ليعملوا شهور الصيف في الإسكندرية، ويتركون أكواخ السطح في الشتاء، يعودون إلى قراهم يعملون في الزراعة. لكنني أرتدي القميص والبنطلون، وأضع نظارة طبية على...
انشغلتْ محافظة الإسكندرية بانتخابات مجلس الشعب عن دائرة كرموز، فقد تقدم إليها ممدوح سالم - رئيس وزراء مصر عن الفئات في مواجهة صحفي بمكتب جريدة الجمهورية بالإسكندرية اسمه جبريل محمد. وتقدم للإنتخابات عن العمال أحمد عوض الشهير بكبارة، أمام أبو العز الحريري. يقولون أن ممدوح سالم اختار هذه الدائرة...
أقترب من درجات السلم العريضة، عدد كبير من الممتحنين يقفون في مدخل العمارة، أحس بالتعب فجلس فوق درجة من درجات السلم، تابعه بعض الواقفين في دهشة؛ فالدرجات متسخة. بحث في الإسكندرية عن عمل دون طائل. أمتحن آخر مرة في شركة استثمارية، أجاب على الأسئلة بنجاح، طلب منه الممتحن أن يكتب على ورقة أمامه؛...
مصطفى نصر قصاص مبدع، حجم موهبته بقدر حجم إبداعه وربما أكثر اتساعا, قدم ولا يزال؛ العديد من الروايات والمجموعات القصصية, كل عمـــــل لــــه خصوصيته وملامحه وله تفرده مع إنها جميعا تتحرك في دائرة الرؤية الواقعية. وواقعية مصطفى نصر واقعية متحركة ممتدة, تصدق عليها مقولة جارودى واقعية بلا ضفاف. قدم...
دكانه في شارع الفرغاني – أسفل دحديرة القلل – منذ أن عملت في شركة الورق عام 1968 وحتى أحلت معاش مبكر في يونيه سنة 2000 وأنا أمر من أمام دكانه مرتين، مرة في الصباح والدكان مغلق والثانية عند العودة من عملي، أجده – أحيانا – منهمكا في الحلاقة، فأرفع يدي وأصيح محييا. فيترك زبونه ويخرج من دكانه ويرد...
يقول شوبنهاور: إن الناقد الجيد أندر من العنقاء التي تظهر كل خمسمائة سنة، وكان شوبنهاور أحد ضحايا النقد. كما أن أعظم المفكرين وأوسعهم أفاقا، أمثال جوتة وفولتير حين أصدروا حكمهم على الانتاج الأدبي والفلسفي لمعاصريهم؛ ارتكبوا أخطاءً شنيعة - تبدو لنا غير مفهومة بحال ولا نجد لها تفسيراً أو تعليلاً -...
كان القيصر نيقولا الثالث يتحدث وبوشكين ينصت لحديثه الممل مضطرا، لقد عاد إلى بطرسبرج بعد غياب طويل، أنهكه السفر، تحركات العربة الرتيبة، يريد بوشكين أن يرتاح، يرتمي فوق فراشه في حجرته الأثيرة التي أوحشته، ثم يذهب إلى " نتاليا " حبيبته، يقابل أصدقاءه، يتحدث معهم عن الشعر. لكن القيصر لا يزال يتحدث...
الإسكندرية وقت الحرب العالمية الثانية - عام 1942 تحرك الرجال في عصبية، حاملين ملفات كثيرة، أخذوا يتفحصونها بعناية، بعضهم انجليز والبعض الآخر مصري. المشكلة أن معظم غارات الألمان على الإسكندرية في ذلك الوقت؛ غارات محكمة، تصيب الأهداف الحربية إصابات مباشرة، مما يدل على أنه يوجد جواسيس للألمان...
هناك حكاية قديمة ومملة تُحكى عن جورج برنارد شو، فقد أهدى صديقه كتابا من كتبه، فوجده يباع لدى باعة الكتب القديمة، فاشتراه وأعاد إهداءه لصديقه ثانية. وقد كنت – قبل أن أعتزل الحياة العامة – أحرص كل يوم تقريبا على البحث والتنقيب في كتب شارع النبي دانيال القديمة، وأبحث عن الكتب والمجلات القديمة كل...
يقول صالح جودت في مقالة له بمجلة الزهور (ملحق مجلة الهلال) العدد السادس يونيو/حزيران 1974: من الحكايات المأثورة عن الكاتب الإيرلندي العظيم جورج برنارد شو، إنه كان في أول شبابه ينتج ويرسل نتاجه إلى الصحف، فيرد إليه مع الاعتذار بضيق المجال، أي الرفض. وكان شو لا يمزق ما يرفض من نتاجه، بل يحتفظ...
عاشق أنا للخيال الشعبي، واستغله واسرده في قصصي ورواياتي وكأنه حقيقة حدثت، فقد عملت معي سيدة من منطقة الطابية التي تقع بها شركتنا، كانت عاشقة مثلي للخيال الشعبي، لكنها تكتفي بحكيه، فتجلس أمامي، وتحكي لي حكايات أعلم أنها خيالية، المرأة الفقيرة التي تسكن حجرة مبنية من الطوب الني، زوجها خفير في محطة...
" ليتني ما ذهبت إليه ". هكذا ردد بيومي وهو سائر بين المصرف وشريط السكة الحديد، الطريق ضيق والسيارات – الذاهبة والآيبة – إلى رشيد ليس لها طريق سواه. أطلقت السيارة المسرعة نفيرها عاليا، فتفاداها في آخر لحظة. أشاح بذراعه عندما بصق السائق عليه من بعيد. يعمل بيومي "حفار قبور" فى منطقة الطابية. قطعة...
الموهبة هبة ربانية يمنحها الخالق العظيم لمن يختاره ويخصه بها،. بعض الناس يفرطون في هذه الموهبة ولا يصونوها، فتتبدد منهم وتتلاشى. فقد استمع الموسيقار الكبير محمد عبد الوهاب للمقريء محمد محمود الطبلاوي فأعجب بجمال صوته. لكنه لاحظ أن الشيخ الطبلاوي يقرأ بطريقة رتيبة، فأحس بخبرته وعلمه بأنه في حاجة...
يعمل منصور سائق أتوبيس، والده " الضانى" كان صاحب محل دراجات، لا يبيعها، إنما يؤجرها. يستأجرها الأولاد منه ليلعبوا بها فى الحوارى المجاورة لدكانه. جاء أبناء " الضانى" كلهم تخان، لكن منصور كان أكثرهم تخنا، حتى ضاقت المساحة المحددة له كسائق للأتوبيس، فحطم الإطار الألمونيومى ليستطيع الدخول...

هذا الملف

نصوص
20
آخر تحديث
أعلى