جورج سلوم

كلما ضاقت بيَ السبل تذكّرتها .. وكانت تستجيب لندائي .. تترك ما في يدها مهما كان وتأتيني.. كطبيب يلبّي نداء الإسعاف قبل أن يسأل عما يشتكيه المريض .. يحاول علاجه ولو كان المرض من غير اختصاصه .. لهفته تكفي ..مساندته تعطيك دعماً .. وقد يسكّن الطبيب ألمك فقط .. بجرعة مخدّرة وذلك ما ترجوه منه في...
هذه ليلتها .. ليلة دُخلتِها .. ويقولون يدخلُ عليها .. وشرعاً يدخل بها .. إن هذا الدّخول بحدّ ذاته هو ما يُخيفها .. والإدخال يُقلقها .. بل ويؤرّقها .. أنه تداخلٌ عليها وتدخّلٌ بها .. ولذا كانت متداخلة في بعضها .. ليس كإدخال السيف في غمده فذلك إخمادٌ للحرب .. وليس كإدخاله في الخصم فذلك طعن ٌ...
مسرحي هذا .. بُني للحب فقط .. لذلك في زمن الحرب غدا مهجوراً .. فالحب والخوف لا يجتمعان .. إلا إذا كان الحب اغتصاباً. أبطال هذا المسرح كانوا عازفين مهرة مرهفي الحس.. لكنهم اليومَ مشغولون بالعزف على البنادق والمدافع .. ومقطوعات البنادق ليست مكتوبة .. هي سماعية فقط وقائمة على ردّ الفعل .. وهي...
كانت معلّقة بين السماء والأرض على شفا جُرفٍ يقود إلى الهاوية .. فصاحت متوسّلة: -لا تفلِت يدي أرجوووووك . أجاب وكان واقفاً فوقها .. ممسكاً بيدها وقد خارت قواه : -إذا لم أفلتكِ ... سنسقط سوياً ! - دخيلك ..أتوسّل إليك .. رأسي تدور عندما أنظر إلى أسفل .. لا تتركني.. ابقَ معي قليلاً . - وأنا...
المرء بأصغريه .. قلبه ولسانه .. وهما على الخط المنصف للرجل .. وعندهما يلتقي النصفان الأيمن والأيسر للمرء.. والنصفان ليسا بحالة تعادل ولا تكافؤ .. ولا يتطابقان إلا ظاهرياً هناك نصف أقوى من نصف .. وأكثر مهارة ونصفٌ أكبر من نصف ..وأكثر جسارة فالذراع الأيمن أضخم عضلياً .. وأكثر قوة .. وأدقّ...
قصة ايروتيكة جورج سلوم - لزوم الشيء
تأتيني والعلكة في فمها .. كلزوم الشيء تضعها عندما أقترب منها وكأنها بداية للحدث.. وهكذا في كل مرة .. تبقى العلكة في فمها وتصدر صوتاً رتيباً من حنكها كعدّاد الثواني .. كمؤقّت زمني يعلِكُ الوقتَ عَلكاً .. كأنّ العلكة تبتلع الكلام الذي لن تقوله .. قد تستعملها كمعطّر للأنفاس أو قد تعطيها نوعاً من...
صوته عبر مسماع الهاتف يثيرها ..كلمة واحدة ..ذبذبة من ذبذبات صوته ..أنفاسه بدون كلام ..كلها تبعث فيها قشعريرة غريبة ولا يحدث ذلك لو واجَهَتْه ..على العكس من ذلك ..تحب أن يكون لقاؤهما مقتضباً ..مختصراً ..بل ومبتوراً ..لا تريد أن تلتقي عيناها بعينيه ..ولا أن تحسَّ بحرارة أنفاسه قريبة منها...
بدأت الحكاية في يومٍ من ذلك الزمان ... عندما خلعتِ الأزاهيرُ تويجاتها وتعرّتْ من الألوان ... وتطاير الشذا في كل مكان ..لكن لم يلق إليها أحدٌ بالا ً ... وكأنها حسناء تتعرى لوحدها في غرفة مظلمة .. ولو نزعت ثيابها قطعة قطعة .. وعندما تتعرى الوردة من تويجاتها الملونة تصبح تافهة .. كعودٍ يحمل...
انحنى قليلاً.. ونظر في وجهي.. خلع نظارته.. قال: -مالكِ جامدةً كالتمثال.. باردة كقطعةٍ من حجرْ..؟ أمسكني من كتفي واقتادني إلى السّرير وخرج مسرعاً, وسمعتُ صوت زجاجاتٍ تُفتح وكؤوسٍ تُملأ فأحسستُ بقشعريرةٍ وبرودة تسري في أوصالي. عاد وهو يصفّر بتكلّفٍ.. كان يحمل صينية عليها كأسان وشمعة ٌ حَمراءَ...

هذا الملف

نصوص
115
آخر تحديث
أعلى