أحماد بوتالوحت

ـ لماذا يضع هذا السيد قناعاً على نصف وجهه ؟ يا أبي ـ حتى لا يأكل الذباب أنفه . ـ لماذا تكذب على الصغير ؟ قالت الكلبة لزوجها الكلب ـ لقد قلت له ما اعتقدته صحيحا ، فطالما ضايقني الذباب وأنا أحشر أنفي في ركام النفايات باحثا عن فضلات طعام ، وطالما فكرت في وسيلة أذود بها عن أنفي كي أبعد عنه تلك...
1 عندما أدخل, يستقبلنى برائحة البحر المخبأة فى ثيابه, أجده منهمكا فى اعداد سيجارته المحشوة... الأولى بعد رجوعه الى البيت... أسأله عن العمل يجيب بقطع من الكلام... أدلف الى المطبخ تقفز الى أنفى رائحة السمك المحشور فى السلة... لا أسأله ان كان يريد أن يأكل, تعلمت أشياء كثيرة فى صحبته... أحفظ عاداته...
" ركعتان في العشق لا يصح وضوؤهما إلا بالدم". الحسين بن منصور الحلاج يحار المرء من أين يبتدئ الكلام عند الجلوس إلى صديق يمحضه التقدير و المودة و الإحترام ، و تزداد الحيرة أكثر حينما تضعه الصدفة إزاء الحديث عن كتاباته وانجازاته ، و الانفلات من سلطة و هالة الصداقة و ما بينهما ، موقف أشبه...
كان فيمَا مَضَى ، بِنَظْرة يُغَيِّر مواقِع الأشياء لكِن ، مُنْذ سَكنَت مُقْلَتيْه غَمامَتَين هارِبَتَين مِن قَراصِنَة السَّماء صَار يَعْتَمد عَلى كَتِف عُكَّاز صَفيق ، لِقائِمَتِه صوْت نَقيق الضَّفادع وبسبب لا مُبَالاة الكائن الخَشَبي ، إرْتَطَم أنْف الكَفيف بِرائِحة جُرْد قَذِر . كَانَت فِكْرة...
مهجُورةٌ هي أرصفة الليلِ ، وَالشُّرُفاتُ مُطْفَأَةٌ كَسَجائر مَلَّتْهَا الأصابع ، وَالموتى يخرجون من هَدِيلِ الْحقَائبِ مُفْرَغُون من أحقادهم القديمةْ . الْكَوَاسِرُ تتقاسم لحم القُرى نَيِّئاً على موائد المساءْ ، وفي البعيد تَتَضَوَّرُ الأكواخ تحت سَنَابِكِ الظَّلام . كُنَّا نَأْمُل أن تَغْدُو...
مثقلٌ بِالمٙعاطِفِ ، والريحُ تٙهُزُّني كٙالقٙوادِمْ ، كٙكٙوْمٙاتٍ من ذُبابْ ، تٙسُدُّ الأُفُقْ ، وتسْقطُ في عُيون السحابْ ، أوْ على وُجوهٍ من غُبارْ ، أتْعٙبٙها السّٙفرْ . مثقلٌ بأسْبابِ الغٙضبْ ، والفٙجيعٙة تٙخُّضُني ، كما تخُضُّ العٙواصِفُ الصّحراءْ . مُقنّٙعٌ كٙشٙبحِ الْجٙريمٙةْ كٙشٙبحٍ ،...
فَجْأة ، تَذَكَّر ذلك المَساء المَصْدور الَّذِي غَصَّت سَمَاؤه بِالدُّخان مساء دَبَّجَتْه بِلَحْن جَنازِة ، جَداجِد مُسْمَلة العُيون كان الضَّوء أَكْثر ضُمُورا مِن هًيْكل سَفِينَة تًحْتضِر بين الصُّخور وَالشَّوارِع قَذِرة ، مُوحِشَة ، كَكَراسِي مُتَرمِّلة وَ مِن مكان إلى مكان ـ على أَرْصِفة...
كانَ الشِّتاءُ عابِر سَبِيلٍ فَحَسْب ، وَلَا ضَوْء في الأُفُقِ يَهْدي الطَّير إلى سَقِيفَةٍ . عَظَاءات تُفَتِّش بَيْن أَقْمِشَة الضَّباب عَنْ دِفْءِ الشَّمس ، رُؤُوس تَسْقُط مِنْ عَل ، مُضْرَجَة بِسُخَامِ قُبَّعاتِها ، قطارات تَرْكُض في الحُقول مَصْحوبَة بِمُوالِ السَّنابِل ، مَساءٌ ثَمِلٌ...
دخل وهو يخبط على أحد جوانب صندوقه الخشبي بظهر الفرشة. إعترض النادل طريقه حاملا صينية طلبات الرواد , جدبه من كم قميصه . - آجي أنت ! فين غادي !! كانت الصينية تخفي بطن النادل المنتفخ لكثرة ما التهم من المال المسروق من الزبائن كما يزعم بعضهم . تدخل أحد الرواد الذي إنتبذ بنفسه مكانا قصيا في ركن من...
عابِراَ دُروب الأبَدِيَة ، هناك! حَيْث تَذْهب عَرَبات المَوْت الأَخِيرة وَتَحْت مِعطَفه الوَاقِي من الأَرَق ،يُهَرِّب أَحْزَان وَحْدَتِه إِلى حَانِة تَحْت المَطَر مُنْعَزِلة وَمِن الطَّريق يَتَناهَى إِلَيْه نُبَاح أَحْذِية عَسْكَرية وَهَذَيان أرْوَاح مُعَدَّبة ، تَعْبُر رَصِيف سَمَاء رَمَادِية...
هَرَباً من الهَاجِرة ، تَخْتَبيء القُرَى في مَحاجِر الجِبال . وبين الصُّخُور عَظاءَات تَأْخُد حَمَّام شَمْسٍ في الظَّهِيرَة بَينَما حَشَرات جَسُورة ، تَرْشُق عَيونَها الزُّجَاجِية الغامِضَة وَفِي غَمْرة السُّكون ، يَتَسَافَد ذُبَاب خُلَاسِي عَلَى أَقْفِيَة المَرايَا وَأَذْرُع المَشَاجِب وَمِن...
لا ضَوْء يُرَبِّت على ظُهور الكَنَبات الكَئِيبات وَكانَت العَرَبات المُسَرْنَمَة تَتَعَثَّر بِأَكْياس العَتَمَة فيمَا المِرْآة المَسْلوخَة الجِلد تَخْلِط بيْن الوُجُوه وَالأَرْغِفَة . تَواصَل تَأَفُّف المَقاعِد الحَوْلَاء وَتذَمُّر نَوابِض الأَسِرَّة في الدُّولَاب كَانَت الجَوارِب المُهِتَرِئة...
في ذلك الزمن البعيد ، الموغل في القدم ، إصطحب درويش إبنه معه خارج المدينة . كان الأب يلبس جلباباً عتيقا لكنه نظيف وتفوح من نسيجه رائحة الخزامى، و يرتدي قميصاً تقليديا برزت ياقته البيضاء من عنق الجلباب ، أما الإبن فكان يلبس جلباباً على اللحم يصل حتى منتصفي ساقيه النحيلتين كساقي لقلاق لم ير...
هَا هُو وَهْج المُدَى المُتَهتِّكَة يَزْحَف نَحْو القُرَى النَّائِمة يَنْهَش تَرَاقِي المَعاطِف ويفَكِّك ضُلُوع الْأَقْمِصَة والليل يُجَرْجِر تُرُوسَه لَاعِقاً صَدِيد الحُقُول أجْرَاسُ الدَّم المُخاتِلَة تُحَلِّق عالِياً حول المَخادِع لَا شَيْء داخِل جِرابَات الموتى ، غير اصْطِفَاق عِظام...
كان فيما مضَى قنَّاص فُرَص ، ولم يَخْل مَاضِيه مِن بَنادِق تُجِيد التَّسْديد لَكِنَّه خَسِر معارك كَثِيرة وَأَزْرَاراَ لِأَقْمِصة صَارَت أَشْرِعَة لِسُفُن مُشَعَّثة تَمْخُر كَوابيسَه وَهَا هُوَ الآنَ يَهْرَم لَاصِقاً على كُرسِي مُتَنقِّل يَهُزُّه فُوَاقٌ أحْمَق وفي بَاحَات أُذُنَيْه يَجُرْجِر...

هذا الملف

نصوص
76
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى