عبدالقادر وساط ( أبو سلمى )

-1 حقّاً، إني أعيش في زمن أسود ! الكلمة البريئة ماعاد لها من معنى. وإذا رأيتَ جبهة غير مقطبة، فاعلمْ أنّ صاحبها لا يكترث لشيء. والذي مازال قادرا على الضحك لم يسمع بَعْدُ بالنبأ الرهيب. ياله من زمن! إذا تحدثتَ فيه عن الأشجار فقد ارتكبتَ جريمة لأن حديثك عن الأشجار يعني أنك تسكت عن الكثير من...
أقام أبو العلاء المعري في بيته لا يفارقه، مدة تسع وأربعين سنة! نعم، نصف قرن من الزمان، قضاه شيخ المعرة الضرير حبيسَ بيته، بمعرة النعمان، بمحض إرادته، فلم يخرج منه سوى مرة واحدة، لسبب طارئ. إذ وقعت (أحداثُ شغب) بالمعرة ، بعد أن جاءت امرأة إلى المسجد وهي تصرخ وتستغيث، زاعمة أن صاحب الماخور قد...
أولئك الذين كانوا واقفين قرب الشجرة الوحيدة في الشارع لم ينتبهوا لشيء. هي ذي العاصفة تقترب الآن، قالت العرافة العجوز التي كانت تقف على ساقها الوحيدة في محطة القطار. كانت هناك طيور ملونة تسقط ميتة فوق سطوح المنازل، بينما الملائكة منهمكون في إصلاح الأطباق الهوائية لنَقْل وقائع العالم السفلي...
1- اصطدامات لستُ سوى نتاجٍ لمجموعة من الحوادث والاصطدامات المتتالية. مجموعة من الارتطامات العنيفة، التي تَفرض عليك، في كل مرة، أن تهتمّ بالإنسان الذي ارتطمَ بك دون سواه. ثمة أشخاصٌ كثيرون ساقتهم الأقدار باتجاهي، فانْقَذَفُوا نحوي، وكان الاصطدام بيننا في غاية القوة. وقد بقيتُ أنظر إليهم وأحاول أن...
عدتُ للبيت في المساء ومعي طفلنا الوحيد سَعْد، ذو السنوات الأربع. كنتُ قد انتظرتُه طويلا أمام (الروض) كما أفعل كل يوم، بعد مغادرتي للمكتب. لكن زوجتي امْتُقعَتْ حين رأته وبدأتْ تنتف شعرها وتصرخ بصوت حاد، يسمعه الجيران: - يا مجنون! من أين جئتَ بهذا الولد؟ هو ليس ابننا سَعْد! ثم حدجَتْني بنظرة يختلط...
كنتُ أسكن وحيدا في بيت جميل بضاحية المدينة. وذات مساء فوجئتُ بشخص غريب قد احتل ذلك البيت. وجدتُه واقفا أمام الباب، وحين حاولتُ الدخول منعني بحركة صارمة من يده. كان يشبهني تمام الشبه، فكأننا توأمان حقيقيان. ولما رأيت القسوة تنبعث من نظراته، قررتُ الانصراف إيثارا للسلامة. هكذا اضطررت لقضاء ليلتي...
رأى نجيب محفوظ، فيما يرى النائم، أنه جالس في مقهى الفيشاوي، مع بعض أصدقائه، وأن الفُتُوّة جعلص الدنانيري قد اقتحمَ المقهى، على غير انتظار، حاملا نَبُّوتَه المخيف، ومزمجرا بالشتائم والوعيد. ياله من عملاق حقيقي، ثابت البنيان، متعطش على الدوام لسفك الدماء! والأدهى أنه لم يكن وحده، فما إن دخل المقهى...
رأى غيوم أبولينير، فيما يرى النائم، أنه يمشي وحيدا في أرض مقفرة، لا أثر فيها لكائن حي. كان يرتدي الزي الخاص بسعاة البريد، ويحمل على ظهره حقيبة رسائل، بداخلها رسالة وحيدة، كُتبَ عليها بخط اليد: (إلى السيد غيوم أبولينير، رئيس الجمهورية) كان قد أنهكه المشي حين رأى منزلا صغيرا، ينتصب وحيداً في ذلك...
(1) كنتُ أقرأ محاورات أفلاطون حين دخل الطبيبُ وقال لي: -ألا تزال تقرأ مثل هذه الأشياء التي يتباهى بها المثقفون؟ أما أنا فآخر مرة قرأتُ فيها شيئا كهذا كانت أيام الثانوية. -نعم، أنا ما زلت أقرأ هذه الأشياء، قلتُ له. -على أي، هي مولودة طفلة، تزنُ 4 كيلوغرامات و100 غرام. ما من مشكلة هناك. -سحقاً...
قال ابنُ عساكر في (تاريخ نجدان): أخبرنا ابن صاعد، قال: أخبرنا أبو الحسن حازم عن ابن بَرْهان، قال : كنا يوماً في مجلس ابن علي نتناشد الأشعار، وكان معنا أبو محمد الأسود، المعروف بالغَنْدَجَاني، فذكرَ قولَ الفضل بن عباس: وأنا الأخضرُ منْ يَعْرفني = أخضرُ الجلْدَة في بيتِ العرَبْ وإنما يقصد بقوله...
بالأمس صَبَغُوكَ بالأزرق دون أن يستشيروك أيها الباب الخشبي العتيق. ••••• من يدري؟ ربما كنتَ تفضل لوناً آخرَ أو لعلك في شغل شاغل عن الألوان كلِّها. ••••• لعلك تشعر بالحنين لأيامك الأولى في تلك الغابة البعيدة حيث قضيتَ فترة هنيئة قبل أن تصير باباً. ••••• لقد كان من الممكن عندئذٍ أنْ تصير شيئا...
رأى عبدالله ناصر، فيما يرى النائم، أنه دخلَ مسرحَ الرأس الذهبي، بمدينة ليون الفرنسية، لمشاهدة مسرحية "المُغَنّي التمتام". قبل بداية العرض بقليل، مالت عليه المرأة الجالسة بجانبه وسألته هامسة: -قل لي من فضلك يا سيدي، هل صحيح أن الممثلين سيطلقون الرصاص على المشاهدين، في نهاية هذه المسرحية؟ أجابها...
رأى ألبيرتو موراڤيا، فيما يرى النائم، أنه في شقته بمدينة نابولي، حيث يعيش متخفيا عن أجهزة النظام الفاشستي، مع رفيقته الشاعرة والكاتبة المسرحية داتشا ماريني. كان الوقت ليلا، وكان هو جالسا على أريكته، يتصفح الجريدة ويقرأ الأخبار المتعلقة بالحرب. غابت داتشا بعض الوقت، وحين عادت إلى الغرفة كان شكلها...
رأى فرانسيس بيكابيا، فيما يرى النائم، أنه في طريقه إلى المحكمة، لتقديم شهادته حول جريمة قتل. لم يكن يعرف من هو القاتل ولا من هو القتيل، كما أنه كان يجهل كل شيء عن مكان وتاريخ الجريمة. لكن المحكمة استدعته فلم يكن أمامه سوى الامتثال. في الشارع، استوقفه ساعي بريد أشيب. أخرجَ من حقيبته رسالة وناوله...
الاثنين ٢٤ مارس ١٩٨٠ رأى خوليو كورتازار فيما يرى النائم أنه يطارد صرصورا في شقته الباريسية. ورأى ذلك الصرصور وقد انقلب على ظهره في المطبخ وشرع يحرك قوائمه بسرعة واضطراب، ثم إذا به ينتفض و يتحول إلى إنسان اسمه فرانز كافكا. الثلاثاء ٢٥ مارس ١٩٨٠ رأى خوليو كورتازار أنه طفل صغير وأنه يمضي كل مساء...

هذا الملف

نصوص
242
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى