عبد القادر وساط ( أبو سلمى )

كان صديقي شارلي Charlaix هو من دفعني إلى قراءة سيلين CÉLINE. هكذا قرأتُ روايته "رحلة إلى أقاصي الليل" في نسخة أصلية، خارجة للتو من المطبعة. وضعَ شارلي تلك النسخة بين يدي، ذات صباح، بحركة لا تخلو من عنف. كانت عيناه تلمعان وكذلك سنّه الذهبية. خاطبني قائلا: - اقرأ هذه الرواية. إنك لن تقرأ مثلها...
● في الفندق --------------------------------------------------------------- رأى أنطونان آرطو، فيما يرى النائم، أنه وحيد في غرفته بفندق بيرثيي بباريس، وأنه عاجز تماما عن الحركة، لأن أعضاءه كانت منفصلة عن بعضها ومشتتة بكيفية غريبة: كانت ساقاه تحت السرير، وذراعاه في خزانة الملابس، ورأسه على طاولة...
* من الشاعر يزيد بن الطثرية إلى الأديب أحمد بوزفور ------------------------------------------------------ السلام عليك ورحمة الله تعالى وبعد، فقد أخبرَني من أثق به أنك ذكرتَ مَشاهيرَ قُشَير في مجلس من مجالسك وأثنيتَ على شاعر من شعرائهم، هو الصمة القشيري، وأغفلتَ ذكْر أخيك يزيد بن الطثرية، مع...
رأى أنطونان آرطو، فيما يرى النائم، أنه وحيد في شقته، وأنه سمع جلبة شديدة، آتية من الشارع، مباشرة قبل غروب الشمس. كان هناك رجال ونساء يصرخون مرعوبين، وأشخاص يأمرون الناسَ، عبر مكبرات الصوت، بلزوم مساكنهم، ثم تناهت إلى سمعه بعد ذلك طلقات نارية، وانفجارُ قنابلَ يدوية. غادرَ شقتَه في الحين، وهبط...
رأى خوان كارلوس أونيتي، فيما يرى النائم، أنه دُعيَ لقراءة بعض قصصه، أمام جمهور من المهتمين، في مسرح (سوليس)، بمدينة سانتا ماريا، وأنه فوجئ، قبْل الشروع في القراءة، بأن القاعة الكبيرة التي كان يوجَدُ فيها كانت فارغة تماماً، إلا من الكراسي الحمراء المتراصّة. لم يكن هناك أي كائن بشري. حتى الشخص...
رأى الرسام والنحات ماكس إرنست، فيما يرى النائم، أنه قضى ليلته وحيدا في غرفة بالفندق، وأنه عندما أراد الخروج في الصباح، لم يجد للغرفة باباً. كانت هناك نافذة وحيدة، تطل على حديقة عمومية، وسِوى تلك النافذة لم يكن هناك أي منفذ إلى العالم الخارجي. ظنّ ماكس إرنست في البداية أنه لا يزال تحت تأثير...
رأى روبيرتو بولانيو، فيما يرى النائم، أن صديقته الممثلة سلمى حايك قد أصبحتْ عرافة بعد أن هجرت السينما إلى الأبد، واستقرتْ في بيتها الجديد، قبالة سينما الأوديون، بمدينة كاتانيا، على الساحل الغربي لصقلية. ورأى أنه مضى لمقابلتها هناك، لكن الجندي الذي يتولى حراسة البيت منعه من الدخول. كان جنديا من...
كان في السبعين من عمره، وكان يقف مع حفيدته الصغيرة، ابنة التسع سنوات، أمام باب العمارة، في انتظار حافلة النقل المدرسي. كان ذلك أول يوم من أيام المدرسة، بعد انقضاء العطلة الصيفية. المحفظة المطروحة أرضا، قرب قدميه، لم تكن بعد قد مُلئتْ بالكتب والدفاتر. لم يكن بداخلها سوى سندويتش خفيف، مغلف بورق...
بملابس السجن ذات الأكمام القصيرة - كم أبدو بريئا! ( هاشيموتو مودو) ***** وجبة أرْز بالفُطْر لم يبق سوى نصيب أمي الميتة ( كوغا ماريكو) ****** سنة سعيدة! وحده التلفزيون يتمنى لي ذلك ( سوميتاكو كينشين) **** المطر بدأ يسقط إنه قلب الليل قد شرعَ في الخفقان ( سوميتا كينشين) ***** ليلة...
رأى الكاتب والرسام الإيطالي ألبيرتو ساڤينيو، فيما يرى النائم، أنه ميت ومسجى على طاولة باردة، في قاعة التشريح، بمستشفى جيميلّي، بمدينة روما. ورأى طبيبة شابة تدخل القاعة وتقف بالقرب منه، ثم تقول له: - أنا الطبيبة الشرعية، الدكتورة لارا كونتي. أنتَ لا تعرفني ولكني أنا أعرفك. وأعرف جيدا أنك حَيّ، يا...
رأى فرانز كافكا، فيما يرى النائم، أنه يشتغل بشركة هاراكو للتأمين، بشارع نيرودوڤا، بمدينة براغ، وأن المديرة الجديدة للشركة - التي لم يرها بعد - أمرته بالصعود فورا إلى مكتبها بالطابق الثالث. قبل دخوله المكتب، طلب منه الحارس أن يخلع ملابسه كلها، باستثناء ربطة العنق، وأن يتركها أمام الباب، تنفيذا...
اللقلاق ذو الساق الخشبية. ذلك هو اسم الحانة التي رآها محمد خير الدين في الحلم، ذات ليلة صيفية. رأى أنه يشرب الجعة، برفقة شخص أحدب، في تلك الحانة الباريسية الصغيرة، الواقعة قبالة كنيسة نوتردام. كان ذلك الأحدب يُدعى كازيمودو. وكان يرتدي بدلة رمادية مع ربطة عنق حمراء، ويضع نظارتين طبيتين سميكتين...
رأى روبير ديسنوس، فيما يرى النائم، أنه متمدد أرضا، بلباس الميدان، في خندق موحل، قرب غابة تورينغن، بألمانيا. كان عاجزا تماما عن الوقوف، بسبب الرصاص الذي أصاب ساقيه وفخذيه، خلال معركة الأمس مع الجنود الألمان. كان رفاقه قد اختفوا جميعا، بكيفية غير مفهومة، وتركوه وحيدا في ذلك الخندق الرهيب. حتى...
رأى تشارلز بوكوڤسكي، فيما يرى النائم، أنه في حانة الطائر الأزرق، بشارع سان برنار، بمدينة باريس. كان واقفا عند الركن القصي من الكونطوار، يشرب كؤوس الجنّ، GIN،واحدة بعد الأخرى، ويتحدث إلى البارميطة الحسناء، ويقرص خدها أو صدرها كلما اقتربت منه، ثم يضحك ضحكة عالية، وينفث دخان سيجارته الكثيف. كانت...
ويمضي الشيخ ابن القارح - كبت الله عدوه - حتى يبلغ جنة النصارى، فيتمشى ساعة بين أشجارها العالية وأنهارها الجارية، ثم يَلوح له قصر منيف، قد كُتب عليه بحروف من ذهب "هذا قصر فلاديمير نابوكوف." فلا يكاد يقف أمام بابه حتى يخرج إليه الأديب الروسي، وهو يرفل في لباس من إستبرق، فيبادره الشيخ قائلا: -...

هذا الملف

نصوص
222
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى