عبدالقادر وساط ( أبو سلمى )

  • مثبت
عبد القادر وساط المعروف ب " ابو سلمى" .. مبدع من اسرة تهوى الابداع والفنون والاداب واعطت الشان الادبي المغربي الشيء الكثير .. يقول عنه حسن الأشرف في مقال حوار معه، بعنوان: " أبو سلمى.. الرجل الذي تخضع له الكلمات" ( في قرية صغيرة تسمى "لَمْزينْدَة" قرب مدينة اليوسفية، ولد عبد القادر وساط يوم...
كنتُ في المقهى، والمقهى كان مليئا بالزبائن، ودخان السجائر يخنق الأنفاس، وفي الخارج الليل والمطر، وأضواء السيارات تنعكس على الإسفلت المبلل، المليء بالبرك الصغيرة. ورأيته يشق طريقه بين الكراسي والطاولات، ويتجه نحوي ونظراته مثبتة عليّ أنا بالذات، ولم أكن أعرفه. مدَّ إليّ يدَه مصافحا، ثم جَرَّ...
نهاني الطبيبُ عن الكَرْدنالِ لَعمْركَ ما للطبيب ومالي؟ أيَمْنعُني من سُلاف الدوالي وينْصَحُني بشراب الجِمال؟ ويَحْرمُني من حديث الصحابِ ويحبسني عند أمّ العيالِ؟ يقول لقد شفّكَ السكريُّ وداء العروق وداء الفُصال فإن صرتُ لا أقصد الكردنالَ ولا أبتغي غير شرب الحلال فقد كنتُ أغشاه عند الصباح وقد كنت...
أعرف وجهَه بين الوجوه، لكني أجهل كل شيء عنه. حتى اسمه لا علم لي به. أراه بانتظام في مخبزة الحي أو عند بائع الجرائد، أو في محطة الترام. لا نتبادل التحية، وإنما ينظر إليّ بعدوانيةٍ لا مبرر لها، قبل أن يدير بصره لجهة أخرى. هو مثلي في العقد الخامس من العمر، لكنه لا يزال قوي البنية، خفيف الحركة، رغم...
أحكي للطبيبة وهي لا تصدق. أشرح لها، وهي لا تقتنع. ربما لأنها لم تكتسب بعدُ الخبرةَ الضرورية، فهي لا تزال في ريعان الشباب. قلتُ لها إن هناك أشياء كثيرة من حولنا تختفي تلقائيا ثم تظهر من جديد، لكنها لا تصدق. منذ ربع ساعة وأنا في مكتبها، أحاول إقناعها بفكرتي، ورائحةُ عطرها الغالي تملأ المكان...
في البدء تمردَت القدمُ اليمنى، وبعد دقائق قليلة، جاء دور اليسرى، ثم تسارعت الأحداث بكيفية غريبة، إلى أنْ وجدتُ نفسي في هذا المكان الكئيب الذي أوجد فيه الآن. بدأتِ الحكاية في يوم ربيعي جميل. كنت قد غادرت البيت في السادسة والنصف، كعادتي كل صباح، متوجها إلى محطة الأطوبيس. كان الزحام شديدا في...
مثل كل ليلة، نحصي الأطفالَ في موعد النوم. نقوم بذلك نحن الثلاثة: أنا-الطبيب المتدرب- والدكتورة شوشانا، الطبيبة المقيمة، المختصة في طب الأطفال، والممرضة سهام. نَمُرُّ على القاعات الخمس، بمصلحة طب الأطفال، لنتأكد من وجود جميع الأطفال المرضى في أسرّتهم. ويَكون الحارس عندئذ قد أغلق الباب الرئيسي...
كنتُ في السابعة من العمر، حين رأيتُ في المنام أن خالي الكبير- عبدالمالك- قد مات. قصصتُ الحلم على أمي، وهي في المطبخ، تُعد الخبز في الفرن التقليدي، في منزلنا الريفي الواسع، فانتهرتني، وقد بدا عليها الخوف. بعد أيام قليلة، جاءها الخبر الحزين. كان شقيقها عبدالمالك- خالي الكبير- الذي يسكن في الجهة...
زعمَ الحسين الكالاش، ذات ليلة، لأبناء القرية المتحلقين حوله في المقهى، أنه رأى مَلَكَ الموت قبل أسبوع، هنا في القرية، أمام محطة القطار، في ذلك الركن المسقوف بالقصب، حيث يَجلس أحمد الشمعة كل يوم، لبيع السجائر بالتقسيط. قال إنه لم يشعر بالخوف، حين رأى ملك الموت، في عز الليل، بل مضى نحوه وألقى عليه...
هو في الأربعين من العمر. يعيش مع أمه العجوز وزوجته وطفله الصغير بضاحية المدينة. يملك عربة وحصانا هزيلا، يكسب بهما قوت عائلته. لطيف ومسالم. قليل الاختلاط بالناس. لا يسيء لأحد. يعتني كثيرا بطفله، ذي السنوات الخمس، وبحصانه الهزيل. لكنه يتغير كثيرا حين يُجَنّ. وهو يُجَنّ مرتين في السنة. تؤكد الزوجة...
كانت ليلة شتوية باردة وممطرة، وكنا في شقتنا الجديدة، أنا وزوجتي وابنتنا الوحيدة هبة، ذات العامين. كنا في الصالة نتابع التلفزيون، والصغيرة تلعب بدميتها على الأرضية المفروشة بموكيت قديم، باهت الزرقة. بعد التاسعة بقليل، في الوقت الذي بدأ فيه المسلسل على الشاشة الصغيرة، أخذَ البرقُ يلمع لمعانا...
اكتملَ العددُ وصرنا ستة ركاب في الطاكسي، أربعة رجال في المقعد الخلفي وامرأتان بجانب السائق، والحَرُّ لا يطاق، ورائحة العرق، وسرعان ما اكتشفنا أن السائق أعمى، وأن ساقه اليسرى ملفوفة في الجبس، لكن لا أحد منا اهتم للأمر. ها هي السيارة العتيقة تنطلق بسرعة، مخلفة وراءها دخانا كثيفاً أسودَ، عبر طريق...
السارد الشخصية هو قطب اساسي في قصة قصيرة اعتمد فيها عبدالقادر وساط على عنصر التشويق؛ لان المقدمة لن تجر القارئ الى خاتمة عادية. مابين الحلم و الولادة تبنى الدلالة في مسار سردي غير عادي؛ لان كل مكونات السرد ستؤسس صيرورات تتحرك وفق رؤية شاءها القاص ان تكسر افق انتظارنا؛ وستجعلنا نعيد النظر في كل...
نحن ستة ركاب في الطاكسي، أربعة رجال في المقعد الخلفي وامرأتان بجانب السائق، والحَرُّ لا يطاق، ورائحة العرق، وسرعان ما اكتشفنا أن السائق أعمى، وأن ساقه اليسرى ملفوفة في الجبس، لكن لا أحد منا اهتم للأمر. وها هي السيارة العتيقة تنطلق بسرعة، مخلفة وراءها دخانا كثيفاً أسودَ، عبر طريقة ضيقة، مليئة...
تلك الليلة، عدتُ إلى بيتي في سيارة أجرة، بعد أن سهرتُ حتى وقت متأخر، في منزل صديق من أصدقائي القدامى. كانت ساعة معصمي تشير إلى الثانية صباحا. مباشرة بعد نزولي من السيارة، رأيتُه جالسا أمام بيتهم، بناصية الزقاق. كان في العاشرة أو الحادية عشرة من العمر، وكان يضع يديه على خديه، وباب البيت موصد،...
يَا عَبْدَ الْقَادِرِ، قُلْتُ لَكَ الدُّنْيَا صَعْبَهْ مَا صَدَّقْتَ كَلَامِي. قُلْتُ لَكَ الدُّنْيَا امْرَأَةٌ ذِئْبَهْ مَا صَدَّقْتَ كَلَامِي. قُلْتُ لَكَ الْأَرْضُ الصُّلْبَه مَا دَارَتْ حَوْلَ الشَّمْسِ وَأَنَّ الشَّمْسَ تَدُورُ حَوَالَيْنَا، تُحْرِقُنَا بِغَلَائِلِهَا الْعَذْبَهْ مَا...

هذا الملف

نصوص
264
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى