عبدالقادر وساط ( أبو سلمى )

كنتُ أسكن وحيدا في بيت جميل بضاحية المدينة. وذات مساء فوجئتُ بشخص غريب قد احتل ذلك البيت. وجدتُه واقفا أمام الباب، وحين حاولتُ الدخول منعني بحركة صارمة من يده. كان يشبهني تمام الشبه، فكأننا توأمان حقيقيان. ولما رأيت القسوة تنبعث من نظراته، قررتُ الانصراف إيثارا للسلامة. هكذا اضطررت لقضاء ليلتي...
رأى نجيب محفوظ، فيما يرى النائم، أنه جالس في مقهى الفيشاوي، مع بعض أصدقائه، وأن الفُتُوّة جعلص الدنانيري قد اقتحمَ المقهى، على غير انتظار، حاملا نَبُّوتَه المخيف، ومزمجرا بالشتائم والوعيد. ياله من عملاق حقيقي، ثابت البنيان، متعطش على الدوام لسفك الدماء! والأدهى أنه لم يكن وحده، فما إن دخل المقهى...
رأى غيوم أبولينير، فيما يرى النائم، أنه يمشي وحيدا في أرض مقفرة، لا أثر فيها لكائن حي. كان يرتدي الزي الخاص بسعاة البريد، ويحمل على ظهره حقيبة رسائل، بداخلها رسالة وحيدة، كُتبَ عليها بخط اليد: (إلى السيد غيوم أبولينير، رئيس الجمهورية) كان قد أنهكه المشي حين رأى منزلا صغيرا، ينتصب وحيداً في ذلك...
(1) كنتُ أقرأ محاورات أفلاطون حين دخل الطبيبُ وقال لي: -ألا تزال تقرأ مثل هذه الأشياء التي يتباهى بها المثقفون؟ أما أنا فآخر مرة قرأتُ فيها شيئا كهذا كانت أيام الثانوية. -نعم، أنا ما زلت أقرأ هذه الأشياء، قلتُ له. -على أي، هي مولودة طفلة، تزنُ 4 كيلوغرامات و100 غرام. ما من مشكلة هناك. -سحقاً...
قال ابنُ عساكر في (تاريخ نجدان): أخبرنا ابن صاعد، قال: أخبرنا أبو الحسن حازم عن ابن بَرْهان، قال : كنا يوماً في مجلس ابن علي نتناشد الأشعار، وكان معنا أبو محمد الأسود، المعروف بالغَنْدَجَاني، فذكرَ قولَ الفضل بن عباس: وأنا الأخضرُ منْ يَعْرفني = أخضرُ الجلْدَة في بيتِ العرَبْ وإنما يقصد بقوله...
بالأمس صَبَغُوكَ بالأزرق دون أن يستشيروك أيها الباب الخشبي العتيق. ••••• من يدري؟ ربما كنتَ تفضل لوناً آخرَ أو لعلك في شغل شاغل عن الألوان كلِّها. ••••• لعلك تشعر بالحنين لأيامك الأولى في تلك الغابة البعيدة حيث قضيتَ فترة هنيئة قبل أن تصير باباً. ••••• لقد كان من الممكن عندئذٍ أنْ تصير شيئا...
رأى عبدالله ناصر، فيما يرى النائم، أنه دخلَ مسرحَ الرأس الذهبي، بمدينة ليون الفرنسية، لمشاهدة مسرحية "المُغَنّي التمتام". قبل بداية العرض بقليل، مالت عليه المرأة الجالسة بجانبه وسألته هامسة: -قل لي من فضلك يا سيدي، هل صحيح أن الممثلين سيطلقون الرصاص على المشاهدين، في نهاية هذه المسرحية؟ أجابها...
رأى ألبيرتو موراڤيا، فيما يرى النائم، أنه في شقته بمدينة نابولي، حيث يعيش متخفيا عن أجهزة النظام الفاشستي، مع رفيقته الشاعرة والكاتبة المسرحية داتشا ماريني. كان الوقت ليلا، وكان هو جالسا على أريكته، يتصفح الجريدة ويقرأ الأخبار المتعلقة بالحرب. غابت داتشا بعض الوقت، وحين عادت إلى الغرفة كان شكلها...
رأى فرانسيس بيكابيا، فيما يرى النائم، أنه في طريقه إلى المحكمة، لتقديم شهادته حول جريمة قتل. لم يكن يعرف من هو القاتل ولا من هو القتيل، كما أنه كان يجهل كل شيء عن مكان وتاريخ الجريمة. لكن المحكمة استدعته فلم يكن أمامه سوى الامتثال. في الشارع، استوقفه ساعي بريد أشيب. أخرجَ من حقيبته رسالة وناوله...
الاثنين ٢٤ مارس ١٩٨٠ رأى خوليو كورتازار فيما يرى النائم أنه يطارد صرصورا في شقته الباريسية. ورأى ذلك الصرصور وقد انقلب على ظهره في المطبخ وشرع يحرك قوائمه بسرعة واضطراب، ثم إذا به ينتفض و يتحول إلى إنسان اسمه فرانز كافكا. الثلاثاء ٢٥ مارس ١٩٨٠ رأى خوليو كورتازار أنه طفل صغير وأنه يمضي كل مساء...
رأى جوان ميرو، فيما يرى النائم، أنه يمشي وحيدا، عبر زقاق ضيق، في صبيحة باردة. كانت أرضية الزقاق كلها مكسوة بالأوراق البنكية، من مختلف الفئات والألوان، لكنه واصل طريقه دون أن يهتم بالأمر. في أقصى الزقاق، فوق مرتفع صغير، كان هناك منزل معزول، آيل للسقوط. أمام ذلك المنزل، كان يقف شيخ مسن، يبدو من...
أمْرٌ فظيع فعلا أنْ تجد نفسك في السرير ليلة بعد ليلة مع امرأة لم تعد لديك أية رغبة في مضاجعتها. إنهنَّ يتقدمن في العمر يصبحنَ عديمات الشكل ميالات للشخير ويفقدن كل اندفاع. قد يحدث أن تستدير في السرير فتلمس قدماك قدميها - تبّاً ! إنه شيء منَفّرٌ للغاية - وفي الخارج ، خلف الستائر ، هناك الليل...
رأى خوان رولفو، فيما يرى النائم، أنه يتجول وحيدا في شوارع مكسيكو المقفرة، مباشرة قبل غروب الشمس. لم يكن هناك أي مخلوق حي في المدينة. لا بشر ولا قطط ولا كلاب. ومع ذلك لم يكن هناك أدنى أثر من آثار الحرب أو الدمار. كانت البنايات واقفة والواجهات سليمة، ولا وجود إطلاقا لجثث أو لأشخاص جرحى. كانت...
● الحكم رأى جان جينيه، فيما يرى النائم، أنه يخضع للمحاكمة بإحدى محاكم باريس. لا احد كان يعرف طبيعة التهم الموجهة إليه. هو نفسه لم يكن يعرفها. وحتى ممثل النيابة العامة لم يكن يملك عنها أية فكرة. كانت قاعة المحكمة ممتلئة عن آخرها، وكان محامي الدفاع -جان بول سارتر- يلقي مرافعة طويلة، بلغة لا يفهمها...
فجأة، في محطة الأرصاد الجوية، أجهش المهندسون بالبكاء. وفي سماء المدينة حلّقتْ نسور ضخمة، مصابة بداء السيدا. وحدهم العميان كانوا يرون تلك النسور المهيبة، وهي تحلق وفق أشكال هندسية بديعة، ثم تحط ببطء شديد قرب النصب التذكاري للشيطان. وما إن خيم الليل حتى ظهر في السماء قمران اثنان: قمر للأحياء وآخر...

هذا الملف

نصوص
237
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى