د. عبدالقادر وساط (أبو سلمى)

رأى روبير ديسنوس، فيما يرى النائم، أنه متمدد أرضا، بلباس الميدان، في خندق موحل، قرب غابة تورينغن، بألمانيا. كان عاجزا تماما عن الوقوف، بسبب الرصاص الذي أصاب ساقيه وفخذيه، خلال معركة الأمس مع الجنود الألمان. كان رفاقه قد اختفوا جميعا، بكيفية غير مفهومة، وتركوه وحيدا في ذلك الخندق الرهيب. حتى...
رأى تشارلز بوكوڤسكي، فيما يرى النائم، أنه في حانة الطائر الأزرق، بشارع سان برنار، بمدينة باريس. كان واقفا عند الركن القصي من الكونطوار، يشرب كؤوس الجنّ، GIN،واحدة بعد الأخرى، ويتحدث إلى البارميطة الحسناء، ويقرص خدها أو صدرها كلما اقتربت منه، ثم يضحك ضحكة عالية، وينفث دخان سيجارته الكثيف. كانت...
ويمضي الشيخ ابن القارح - كبت الله عدوه - حتى يبلغ جنة النصارى، فيتمشى ساعة بين أشجارها العالية وأنهارها الجارية، ثم يَلوح له قصر منيف، قد كُتب عليه بحروف من ذهب "هذا قصر فلاديمير نابوكوف." فلا يكاد يقف أمام بابه حتى يخرج إليه الأديب الروسي، وهو يرفل في لباس من إستبرق، فيبادره الشيخ قائلا: -...
رأى ألبير قصيري، فيما يرى النائم، عددا كبيرا من الناس متحلقين، في ساحة الجمهورية، حول بيضة عملاقة، في حجم رجل. بدأت تلك البيضة تتشقق شيئا فشيئا، ثم سقطت قشرتها بالكامل، وخرجتْ منها زوجته مونيك شوميت، الموسيقية المشهورة، وهي شبه عارية، ليس عليها سوى غلالة خفيفة. اتجهتْ نحوه بتلقائية وهي تتقافز...
رأى الكاتب الأمريكي آرثر ميلر، فيما يرى النائم، أنه يركب سيارة أجرة في بروكلاين. كانت السيارة تمضي عبر شارع شديد الازدحام. كان آرثر ميلر يمسك في يده اليسرى قارورة صغيرة، تحتوي على سبعة ميلمترات مكعبة من دموع مارلين مونرو. كان السائق الباكستاني متوجسا من شيء ما. وكان يلتفت يمنة ويسرة. ولما رنّ...
من ابن قُتَيبة الدِّينَوْري، الأديب النحوي اللغوي إلى الأديب القاص الألمعي أحمد بوزفور السلام عليك ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد، فقد بلغني أنك جاريتَ جلساءَك في الكلام، حين عابوا عليّ بعضَ ما جاء في كتابي "الشعر و الشعراء" من حديث عن الشعر الجيد، الذي حَسُنَ لفظه وجادَ معناه. كما عابوا عليّ...
كان اللقلاق يقف على ساق واحدة، في عشه العالي، فوق عمود الكهرباء. وكنت أراقبه بنوع من الإشفاق. فهذا الطائر الغريب كان مخلوقا بشريا في الزمن الخالي، وكان يحكم بين الناس في أمور الدنيا الفانية، لكنه لم يشتهر بالعدل. كان يعاقب المظلوم ويلتمس العذر للظالم، ويقتص من الفقير ويحابي الغني. فلم يزل على...
هل تَقبل مني هذه السيجارة؟ سألني الإسباني الشاب، وهو يناولني ربطة عنقه. جاء نحونا مخبران ووضعا الأصفاد حول معصمَيْ بيدرو، ثم انصرف الثلاثة وتركوني وحيدا مع ربطة العنق. مرتْ من أمامي امرأة بلباس أزرق، ثم أخرى بلباس أحمر، ثم مرت امرأة ثالثة، ترتدي ثيابا من السكَّر المصفّى. كان هناك جرح على ذقن كل...
( إلى الصديق الشاعر Salah Faik . في ذكرى سركون بولص) ----------------------------------------------------- رأى سركون بولص، فيما يرى النائم، أنه يركب الطائرة متوجها إلى مدينة أيْن. كان جاره في المقعد هو الشاعر جان دَمُّو. والشخص الذي بجانب جان دمو كان أيضا هو جان دمو. والثالث كان هو جان دمو...
رأى الكاتب الأمريكي جيم هاريسون، فيما يرى النائم، أنه تائه في صحراء نيڤادا، وأنه ظل يمشي وحيدا تحت الشمس الحارقة، إلى أن وجد نفسه أمام قاعة سينمائية متهالكة، كُتب عليها بحروف حمراء كبيرة: سينما أنيترا. كانت تلك القاعة هي البناية الوحيدة في ذلك القفر الشاسع، ولاشيء من حولها، على امتداد البصر، سوى...
كان لوسيان يشعر بالغبطة وهو متكور على نفسه. تلك كانت وضعيته المفضلة. بيد أنه لم يشعر قط بمثل هذه السكينة ولا بمثل هذه الرغبة في الحياة. كان جسده مسترخيا، خفيفا، كأنه خارج الجاذبية. كان يحس أنه يطفو، مع أنه لم يتناول أي مخدر لبلوغ تلك السعادة الغامرة. كلا. لقد كان هادئا ورائق المزاج، بكيفية...
نادراً ما أرى أحدا من الناس دون أن أنهال عليه ضرباً. هناك من يفضل المونولوغ الداخلي. أما أنا فإنني أوثر الضربَ. ثمة أشخاص جالسون قبالتي في المطعم، دون أن ينبس أحد منهم بكلمة. سوف يبقون هنا بعض الوقت، لأنهم قرروا أن يتناولوا وجبة طعام. ها هو أحدهم على مقربة مني. وها أنذا أمسك بخناقه وأسدد له...
رأى أندري بريتون، فيما يرى النائم، نسورا عملاقة تنزل من السماء، ممسكة في مناقيرها لوالبَ منع الحمل الجديدة، التي ابتكرها الرسام الإسباني سالڤادور دالي. °°°°°° رأى أندري بريتون فيما يرى النائم أن الشاعر أنطونان آرطو قد عاد إلى الحياة من جديد، ليملأ الأرض شعرا. كان أنطونان آرطو يمتطي حصانَ...
في ليلة صيفية حارة، من سنة 1952، نزلَ بيير باولو بازوليني بفندق آرماني، بمدينة ميلانو. كان لا يزال شابا في الثلاثين. سلّمَتْه موظفة الاستقبال مفتاحَ الغرفة رقم 506، الموجودة في الطابق الخامس. وحين صعد إلى تلك الغرفة، برفقة حامل الأمتعة، وَجدَ مكتوباً على بابها بحروف كبيرة: " إذا دخلتَ هذه الغرفة...
ذات ظهيرة صيفية حارة، كان الكاتب البرتغالي خوسي ساراماغو جالسا في قاعة الانتظار، في عيادة الدكتورة آدريانا مونيز، في العمارة رقم 5، بشارع فيريرا، في مدينة لشبونة. كان هناك أكثر من خمسة عشر شخصا، ينتظرون دورهم لرؤية الطبيبة. كانت المكلفة بالاستقبال امرأة شابة، ذات ابتسامة خلابة. قرر خوسي...

هذا الملف

نصوص
237
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى