نزار حسين راشد

"كُل ما تبقّى" إلى التي سرقت قلبي وهربت أرجوك لا تعيديه إلي فما من شيء أفعله به وما من أحدٍ بعدك لأهديه إليه.. احتفظي به ولو كفاكهةٍ مجفّفة لرُبّما تبقى منها بعضُ الطعم وبعض الرائحة أمّا أنا فأُدفيءُ عشّي الصغير بما تركتِ خلفكِ من ريش وبكُلّ ما يحمل قلبي لكِ من حنان وما تدّخرُ أصابعي من رقّة...
ليس لي مكانُ إقامة فمنذ احترفتُ السياحة في الأرض تواثبتُ من جهةٍ لأُخرى لألمح صورةً للوطن .. بضعةٌ منّي بقيت هناك بعد الرحيل رسمٌ على صدر ثوبٍ ترتديه كُلّ النساء وداعةُ ذاك المساء ونحن عائدون من جهة الحقل خاشعةً أرواحنا ومدثّرةً بسكون الهواء وفوق رؤوسنا تسبَحُ الطيرُ صامتة مائلةً بالهوى عن مقام...
قلبي معلّقٌ بزمنٍ قديم لا أدري كيف انتهت إليّ ملاحقُه ولكنّي أسيرُ تلك الصفحات مقسومٌ بين الرغبة والنّدم وكأنّي قاريءُ بخت منسي لم يعد يثير فضول أحد ولا حتى العوانس المعنيّات دائماً بما يخبؤه لهن الغيب والمتطلعات إلى غدٍ أفضل وحين تموت شهوة الحب ولا يعود أحدٌ ينتظر أن يدقّ غرببٌ بابه أو تحمل له...
الحبكة ،العقدة،والحل هل، لا تزال هذه العناصر الثلاث سائدة ومصدراً للتشويق في البناء الروائي،لا بل إن السؤال الأكثر جدارة هو:هل لا تزال الرواية الحديثة تعول على البناء الدرامي كمصدر لتشويق القاريء،ودفعه لمتابعة الصفحات وصولاً إلى النهاية؟ لا شكّ أن رواية جيمس جويس"عوليسس"أحدثت انقلاباً في هذه...
هذا العام سوف أحبك كما كل عام كما أحببتك أول مرة ها قد مضى عام ولن أكسر خلفه جرّة كيف وقد جددت فيه حبي لك أكثر من ألف مرة كيف وقد حمل لقاؤك فيه لقلبي ألف مسرّة ولكنني جرياً على التقاليد سأغلق باباً ورائي وأفتح باباً فقط لأجدّد الوعد ألا تكوني مجرّد ذكرى نزار حسين راشد
ٌقولي أحبُّكَ فالأيّامُ ماضيةٌ وليس من طبعهِ أن يُمهل القدرُ قولي أُحبّك هُزّي ضلعَ أحرُفها حتى يُعيدَ صداها العودُ والوترُ قولي أُحبّكَ علّ القولَ يُسعدني ويٌسعِدً الكونَ حتى ينطِقَ الحجرٌ ما كان قبلكِ إلا الرّوحَ خاويةً وأربُعاً جفّ فيها العُشبُ والنّهَرُ لا تتركي القلبَ صحراءً مُهجّرةً...
كما كُلُّ مَن ُتعشّقَتْ خياشيمٌه هواءَ فلسطين لمّا تزل شمسُ روحيَ تطلُعُ من شروق الحنين وذاكرتي مضيافة مشرع ٌ صدرها لقوافل العابرين الذين يأتونك قبل هداهدِ الصُّبحِ بكُلّ كتابٍ يقين يضطّرمُ الخاطرُ على نار الحكايات وتضيء الشراراتُ درباً طرقته الأمانيُّ من قبلُ فتسبحُ في مداهُ العيون وتطير...
أرمقه من أعلى جسر لندن النهر العجوز يتابع جريانه في تكاسل ليس هنا فراشاتٌ حالمة وإنما نساء بخطى حازمة ليلحقن بمترو الأنفاق المساءات تسترخي مع كؤوس الويسكي على مقاهي الرصيف أكثر من يلاطفنك هنا بائعات المتاجر ليغرينك بالشراء لا أذهب إلى هارودز لأنه يحمل ذكرى مؤلمة ديانا الحمل الوديع الذبيحة...
الخلاف الفكري هو أشدّ الخلافات حدّة، وجانب الصواب من قال: خلاف الراي لا يفسد للودّ قضية، لأنه ينتهي عادةً ب: هذا فراق بيني وبينك، ثم تأتي البقية: سأنبؤك أين أنت مخطيء وأين أنا على حق! تجربتي الشخصية تقول ذلك، فقد فككت حبال الود مع اليساريين أولاً ثم مع الإسلاميين ثانياً، واتهمتهم بالانتهازية...
وقت ما بعد الظهيرة، ممري إلى ساعة صفاء، تتيح لي التفكير في الما بعد،وترتيب ما علي أن أفعله، هل أبيع البيت؟ هل أتقدم إلى السلطات بالسماح لي بالسفر؟ وكيف سأحصل على الفيزا؟ لا بد لحازم أن يتقدم بطلب ضم العائلة،أو بلجوء سياسي،وفي هذه الحالة سيساومونه، وحازم أعرفه جيداً، لا يساوَم ولا يساوٍم،هل سيلجأ...
لقد عودتنا الأنطولوجيا الغربية، أن تثور على نفسها بين حين وحين،وهذا تقليد راسخ،ولكنه بعد الحربين العالميتين،اتخذ إيقاعاً أكثر ثورية وصخباً،أما بُعده الأكثر تطرفاً فكان في نسف الإيمان بالقيم الليبرالية الديمقراطية الثابتة ونظرتها الأخلاقية،والتي لم ير فيها ميشيل فوكو إلا تكريساً للسلطة والهيمنة...
منذ عرفتك لم تعد تُهِمّني شؤون العيش ولم يعد يشغلني الأشرار والأخيار أحببت فيك ما أحببت على طريقتي ولم يشدّني إلى فضاء الحلم ما سطّره نزار فالحُب يا صديقتي ما بيننا بحرٌ من الأسرار تلك البساتين التي تُقطِّرُ النّدى في الصُّبح وكُل ما تحمله فروعُها من الورود والأزهار ربما أكون قد كتبت فيك بعضَ ما...
اليوم أعلنت احترامي لك من أعلى منابر القلب، هل يعني ذلك نهاية قصة حبي الطويلة، بدخولها إلى كهنوت الإحترام، وتدثّرها بمآزره الوقورة! أتدرين؟ ذلك أمرٌ يصيبني بالهلع، أن لا أجرؤ على الإعلان أنّي أُحبّك مرّة اخرى، حتى لا أجرح تلك الهيبة،أو أنتهك ذلك الوقار! لكم أسعَفَت حرمان قلبي، تلك الكلمة ،وروّت...
عندما يكون شِعرُكَ حامضاً كالأسيد كالوطن المعجون بالمضض وعندما تدخل الكلمات في المخاض ثُمّ لا تلد وعندما تَشرّدُ الحروفُ كالأطفال في الشوارع وعندما تستحكمُ الأحقادُ كالضّباعِ في المرابض فما الذي يبقى لكي تهمسه في أُذُن الضجيج والصّخب وهل تقولُ ما تقولُ كي ترفع عن ضميرك العتب وهل يبلغُ صوتُكَ...
لمحتها فجأة تتواثب من غصن إلى غصن، تلتقط قرون الخرّوب، لمحتُ ساقيها السمراوين، من تحت تنورتها الطويلة، وحين أدارت رأسها نحوي، لمحتُ الحلقة المستديرة المُعلّقة في أنفها، وتذكّرت لوحة: الغجرية الراقصة، جمعت كفّي معاً مباعداً بين راحتي، موحياً لها أنني على أهبة لالتقاط ما يلقى إلي، فألقت إلي قرناً...

هذا الملف

نصوص
142
آخر تحديث
أعلى