نزار حسين راشد

"تحت سقفٍ واحد"شعر لا شيء يختصر البعد إلا أن أتسلّى بتحويل العالم إلى غرفة كبيرة نسكنها معاً بين طرفين قصّيين نتقاسم الهواء والسماء دفء الصيف وبرد الشتاء وتبدّل المواسم على مهل وربما نحتفل معاً بحدثٍ جديدٍ سعيد أو نحزنُ معاً لطاريءٍ ما يعكّر صفو الحياة ثم نمسحه معاً بكف العزاء والمواساة حياةٌ...
ما أبعد القمر في بهو اليقظة وما أقربه في رُدهة الحلم ما أبعد الأماكن للزاهد في عناء السفر وما أقربها لعاشق الإرتحال ما أعذب وجهكِ حين يفضّ عنان الخيال وما أشهاه حين أراه ما أوسع الفضاء للمتأمّل وما أضيقه للطريدة لا تحدّثيني عن العالم فقد خبرته جيّداً ما أوجع تلك الخبرة وما أرفق البلسم حين تطوف...
قالت أمّي هذا الشهر ستذهب معي لاستلام المونة الشهرية من مستودعات الوكالة تقصد وكالة الغوث بالطبع، وهذه مناسبة ثقيلة على نفسي، لطالما تهربت منها، وكنت أنا الذي اقترح على أمي أن توكّل بها أبا سليمان مقابل مبلغ شهري أو "شهرية كما حسب تعبير أمي، وحيث أن أبا سليمان قد توفي، كان لا بد لي من الذهاب...
كان المكتب مزدحماً بما فيه،صعبة هي البدايات،تلامست أطراف المكاتب واستدارت مع استدارة الجدران، وبقي ذلك الفضاء الصغير الذي يسمح فقط بالدخول من الباب، كان زياد مطرقاً، متّكئاً بمرفقه على سطح المكتب، وساعِدُهُ مرفوع وقلمه بين أصابعه كأنه صورة تجمّدت في لقطة، ولكنه نبس أخيراً موجها خطابه للزّجال...
أول سمة ملفتة من سمات الرواية،هو الحضور الطاغي للشخصيات النسائية، والحضور الهامشي للشخصيات الرجالية، أما السمة الثانية المرتبطة بها فهي توزع الأدوار في ثنائية صارخة: دور الجلاد للرجل والضحية للمرأة، مما يضع الرواية على لائحة التناول النمطي للمظلومية النسائية، وهي الصورة الشائعة جدّاً في الأدب...
ألف عاصمة جُبتها في كل عاصمة ألف شارع في كل شارع ألف بناية في كل بناية مائة شقة لكل شقّةٍ نافذة واحدة تطل منها امرأة واحدة متكئة على مرفقيها تراقب الرائحين والعائدين لم تلوّح لي ولم تدعٌني وما غلّقت واحدة بابها ولم تقل هئت لك فأرسلت خطوي بعرض الزحام مواكباً وقع الخطوات مجانباً صفوف المُكعبّات...
أتذكرين حين كنّا فيض عاطفةٍ في إناء والآن نحاول جاهدين أن نشعل الرغبة بأعواد ثقابٍ أكلتها الرطوبة والعفن الاخضر وخبا في رؤوسها الإشتهاء! كنّا نسير تحت كل الشموس نذرع كل السواحل والآن نحاول الإختباء خلف مرايا العيون ووراء كُل ظلال هذا الوجود الذي أمطرتتا غيومه بُرهةً بالوعود ثُمّ لم توفِ بل...
عجيبة رام اللَّـه، متعددة الثقافات، متعددة الأمزجة، لم تكن ""مدينة ذكورية ولا متجهمة، دائمًا سباقة للحاق بكل ترف جديد”. هكذا وصف المرحوم مريد البرغوثي رام الله،وهو وصفٌ فيه الكثير من التهذيب والتشذيب،وإذا التقطنا كلمة الترف،فالترف هو الإنطباع الذي تركته "رؤية رام الله" في نفس الرئيس الحبيب...
وقفنا بباب العمود تباعاً خطوي على إثر خطوك رأيتُ الذي رأيتَهُ أنت وأهمّني ما أهمّك فهذا الوطنُ الصغيرُ كراحة اليدِ لا زال فيهِ مُتّسعٌ لمثلي ومثلك ولكنّه يُساء بهم ويضيقُ بهم ذرعاً فهؤلاء الذين لا يألفون ولا يؤلفون لن تجد بينهم أبداً ما يسُرُّك! وحين ترمقهم شزراً ينغضون إليك الرؤوس ويسألون في...
رحل الصيفُ خفيفاً كقصّةِ حُبٍّ قصيرة لمّ غُرّته عن جبين نهاراته ومضى! هكذا يُشعل الحُبّ شمعاتِه ويترُكها لامتحان الرّياحِ نضُمّ عليها الجناح لكنها تخبو قليلاً قليلاً وتمشي إلى المُنتهى رحل الصّيف تاركاً ألوان طيفه في عيونك وعلى صدرك بستان فاكهة وجوريّةً مستديرة و على سُرّتُكِ فم نافورة تفيض على...
"بين المشارق والمغارب" في عهد الطفولة المسحور،لم تكن تدري أين تقف،فأنت تطفو على سطح العالم،وإذا وقفت على قدميك،فأنت تقف في مركز العالم،في قزحيته ،لا بل في بؤبؤه،ولا معنى للسؤال :أين تقف؟ على مشارف البلوغ بدأت رحلة الإنزياح،ازدحم الذهن بالأسئلة،وتبدّلت حالة الوعي،وتبدّل شكل العالم،وتفتّح الوعي...
"كُل ما تبقّى" إلى التي سرقت قلبي وهربت أرجوك لا تعيديه إلي فما من شيء أفعله به وما من أحدٍ بعدك لأهديه إليه.. احتفظي به ولو كفاكهةٍ مجفّفة لرُبّما تبقى منها بعضُ الطعم وبعض الرائحة أمّا أنا فأُدفيءُ عشّي الصغير بما تركتِ خلفكِ من ريش وبكُلّ ما يحمل قلبي لكِ من حنان وما تدّخرُ أصابعي من رقّة...
ليس لي مكانُ إقامة فمنذ احترفتُ السياحة في الأرض تواثبتُ من جهةٍ لأُخرى لألمح صورةً للوطن .. بضعةٌ منّي بقيت هناك بعد الرحيل رسمٌ على صدر ثوبٍ ترتديه كُلّ النساء وداعةُ ذاك المساء ونحن عائدون من جهة الحقل خاشعةً أرواحنا ومدثّرةً بسكون الهواء وفوق رؤوسنا تسبَحُ الطيرُ صامتة مائلةً بالهوى عن مقام...
قلبي معلّقٌ بزمنٍ قديم لا أدري كيف انتهت إليّ ملاحقُه ولكنّي أسيرُ تلك الصفحات مقسومٌ بين الرغبة والنّدم وكأنّي قاريءُ بخت منسي لم يعد يثير فضول أحد ولا حتى العوانس المعنيّات دائماً بما يخبؤه لهن الغيب والمتطلعات إلى غدٍ أفضل وحين تموت شهوة الحب ولا يعود أحدٌ ينتظر أن يدقّ غرببٌ بابه أو تحمل له...
الحبكة ،العقدة،والحل هل، لا تزال هذه العناصر الثلاث سائدة ومصدراً للتشويق في البناء الروائي،لا بل إن السؤال الأكثر جدارة هو:هل لا تزال الرواية الحديثة تعول على البناء الدرامي كمصدر لتشويق القاريء،ودفعه لمتابعة الصفحات وصولاً إلى النهاية؟ لا شكّ أن رواية جيمس جويس"عوليسس"أحدثت انقلاباً في هذه...

هذا الملف

نصوص
153
آخر تحديث
أعلى