نزار حسين راشد

انتدبتني جهة معنية،لتتبع قضية فساد مالي في أحد الفنادق،وتحت غطاء التعيين بوظيفة مدير مالي وإداري،وبحكم خبرتي السابقة شرعت في تدقيق كشف الحساب اليومي، كان كل شيء مطابقاً تماماً،وليس هناك أي شبهة في التلاعب. ولأسبر غور هذا السر بدأت في استدعاء المسؤولين المعنيين،واستجوابهم بطريقة مواربة،بحجة...
وهكذا تكتملُ دائرةُ وحدتي ْويدورُ الحوار وأصمد على شفا الإنتظار طارداً أشباح خيبتي القمر يفرش بسطه الذهبية في خيام الليل ويهيّء مُتّكأً لخلوة طويلة وشعاع النّجم الخفيف يخطُّ في الرّوح ألواناً من البهجة النّاحلة السماءُ مزركشةٌ كثوبٍ شركسي والأمواج تتدافع كحملانٍ صغيرةٍ مرِحة وتستريحُ الرّوحُ...
جئتِ حاملة أسرارك الصغيرة في حقيبة يدك، مسافرة صغيرة قادمة من مدينة أخرى، وفي رأسك أفكار غامضة حول عالمك الجديد، صامتة وخجولة ومشدودة إلى مقعدك، ولم تلبثي حتى استجمعت ثقتك ، وتردّدت أنفاسك منتظمة في فضاء الغرفة الدافيء، لم أدرك حينها لِمَ كنت مشدوداً لمتابعة تفاصيلك الدقيقة، صديقي البليد الذي...
يزعم العرّاف أن اسمكِ مرسومٌ على كفّي يتتبّع رسم الحروف بطرف سبابته على راحة يدي وهو يقرأ سورة القلم نون والقلم وما يسطرون وأكملُ الآية الكريمة ما أنت بنعمة ربك بمجنون يرفع رموشه التي وشّاها بياض كالطحين ويقول معلناً: أمّا أنت فمجنون مجنونُ هذا الإسم المرسوم على كفّك! يحرّر راحتي ويرفع كفيه نحو...
مُعلّقٌ أنا كالصيد في خيوط حُبّك الجميل مُعلّقٌ كما السؤال بين ممكنٍ ومستحيل يشُدّني الممكنُ تارةً وتارةً اُحومُ كالنورس فوق موج المستحيل! ربما تكونين كما كُلّ امرأة تنهض في الصباح باكراً تُعدُّ قهوة لزوجها تهيّء الأطفال للذهاب تدخل في الثياب تشُدُّ فوق رأسها المنديل ثُمّ تستقلُّ الحافلة.. كيف...
تُرى من يجرؤ على التطفُّل على قلب أُم، ليسرق منه شيئاً من الحُب، ذلك الحُب المنذور قرباناً منذ الولادة، والموهوب مجانأً لأولئك القادمين الجدد، وهم بعد مشروعاً في ظهر الغيب، ذلك الحب الذي يخُطّ مسار حياة، بين بدايةٍ ونهاية، هي مسيرة عطاءٍ يتجدّد في كُلّ خطوة ليخلع على الأُمومة قداستها، تلك البذرة...
شبكت يدها بيدي، وطلبت إلي أن أضع يدي حول خصرها، كانت سمراء طويلة، ونظرت من علٍ بإشفاق إلى خجلي وتعثر خطواتي، ولكني التقطت الإيقاع فجأة بتأثير الموسيقى، مما أدهشها وسرّها، اختُتمت الرقصة وصفق الجميع. لقد لبيت الدعوة التي قدمتها لي السيدة العجوز، مكافأة على مشاركتي كأجنبي في الحملة الإنتخابية...
عما قريب سيطلق الخريف مزاميره ويحتوي وحدتي.. كل هذا التقشف كل هذا التبذير ناصيتي خفيفة في الريح والسماء كأنها قميصٌ طائر منشورٌ على أعمدةٍ من غبار وشجيرات الورد تمُدُّ أضلاعها العارية متخلية عما تبقى من حشمتها الغاربة كل ما تحمله الأرض يشارك في هذا الطيش العابر الطيور وحدها تأوي إلى الأعشاش في...
" جان بول سارتر وحافظ الأسدُ" في خطابه الأكثر شهرة وذيوعاً، والذي دأب التلفزيون السوري على إذاعته صباح مساء، في الافتتاحيات وبين الفواصل، كانت العبارة الأظهر والأعلى رنيناً أو بيت القصيد كما يقال هي " الإنسان غاية الحياة وهو منطلق الحياة". ويبدو أن هذه العبارة تلخص فكر وقناعات الرئيس، فمن أين...
لأنك آخر حكايات عمري وأجملها، فأنا أضيف إليها كل يوم سطراً جديدا، وأطلقها عصافير تبهج صمت سمائك، وأخرجك من خشوع العُبّاد، إلى مرح الطيور اللعوب، أو أطرزها خيوطاً ذهبية على حواشي ثوبك المسبل في وقار، أو أنسج منها وشاحاً يعانق جيدك في حنان عاشق، أعرف أنها تتيه بك الظنون، وأنت تترقبين نهاية...
أنك جزء من تاريخي، والتاريخ لا يمحي،ليس حشواً، ولا سطوراً عابرةً في سياقٍ كبير، بل بداية ومساراً ونهاية، حكاية توقفت في عديد من المحطات، وواصلت رحلتها، إلى نهاية معلومة، تقترب كلما تقدمت طريقنا خطوة، نتلمس ذلك بحواسنا المشهرة كالسيوف، مبرقة في الفضاء العريض، هبوب البحر المالح، رائحة البرتقال...
نظرت إلي بعينين موبختين وقالت: - لماذا لا تترك الفتاة في حالها؟ - أية فتاة؟ - تعرف عمن أتحدث! - إنها مجرد زميلة ،مثلك تماماً! افتر فمها عن ابتسامة تحمل مغزى ما: - أولاً أنا لست مجرد زميلة بالنسبة لك،ثانياً أنا لست عمياء صماء،أرى وأسمع أكثر من ذلك،تلك النظرة في عينيك،والنظرة التي تشيعها بها...
علا اللغط في القاعة، وتداخلت الأصوات في همهمة عالية، كدوي النحل، اعتلت السيدة العجوز المنصة، ودقت الطاولة بيدها، طالبةً الهدوء، فخفتت الأصوات، وساد الصمت فجأة، كان شعرها الأشيب منسدلاً على جانبي رأسها، في بسطتين قصيرتين، يفرقهما خط بادي البياض، يكشف جلدة رأس نظيفة، لم تتكلف عناء الصباغ، رغم...
ما أجمل الحُب حين يتواثبُ بمرحِ الطّفل على صدرِ موجةٍ غادية ما أجمل الحُبّ حين يُخبت يأوي لحضنٍ أليفٍ ويُسلمُ للُُجّة الجارية ما أجمل الحُبّ حين يُحلّق غيمةً سانحةً ويمطرنا بأنغامه الشادية ما أجمل الحُبّ حين ينقر زجاج نوافذنا كالبَرَد ويزمجر خلفها كعاصفةٍ عاتية ما أجمل الحُب حين يُشرعُ صدره...
"رسائل العُشّاق وهفوات الشُّعراء" حين باحت الأديبة الأريبة غادة السّمان أخيراً برسائل غسان كنفاني العاشقة إليها، وطيّرت أوراقه في مهب رياح الأدب، أتاني صديقي متهللاً مبهور الأنفاس، ألقاها بين يدي، وقال: - أريد أن أعرف رأيك! استمهلته، وتصفحتها على عجل، وقلت وأنا ابتسم: - هذا عاشق ساخط. - ولماذا...

هذا الملف

نصوص
44
آخر تحديث
أعلى