نزار حسين راشد

· المشهد الأوّل: متّكئاًعلى أريكتي الطويلة،وصوته المتلجلج الرتيب،يتواترُ إلى مسامعي وهو يتلو حكايته،متوقّفاً عند مفاصلها الحاسمة،ليترك لي مجالاً للتأثر وربط الأحداث،السرد موهبة بدوية،وهذا ابن شيخ،تنشئة مجالس،فكأنّما يعزف لي ألحاناً مُقطّعة على ناي حزين،فيغشاني ما يغشى،وتنفذ ألحانه إلى...
كان مدمن خمر، ورغم ذلك فقد عاش طويلاً، وحين ذهبت لحضور جنازته، بالكاد كنت أكتم ضحكاتي، وأنا أستحضر المواقف التي جمعتني به، كان يكبرني بجيل أو رُبّما أكثر، ولكنّ مجالس الشُرب والمنتديات الثقافيّة والمساجد،كانت أكثر ما يجمع الناس، ويؤلفهم أو حتّى يفرّقهم، في تلك الحقبة العاصفة من تاريخنا المشحون...
لقد استيقَظَت الشّمس للتو، وأطلّت من مخبئها، لا يزال الضّوء مشرّباً بالغبش، والحصّادون ماضون في مهمتهم، يعرّون مفاتن الأرض، يرفعون ثوبها الوثير شيئاً فشيئا، حاسرين طيّاتهِ عن جسدها الحي! بعد قليل سيشتدّ القيظ ، وتُجلّي الزرقة وجه السّماء، باسطة لهم حضن الأفق وكأنّهُ وعدٌ بالوصول، إلى نهايةٍ لهذا...
لقد انتهيتُ للتو من قراءة رواية ابراهيم نصر الله "حرب الكلب الثانية" الفائزة مؤخّراً بجائزة البوكر العربيّة،أنهيتها وقد تعزّز لديّ الشعور بأنّ انطباعات القاريء،تشكلّ أفضل أرضيّة وأقوى منطلقٍ للتأسيس لرؤية نقديّة! لقد انتَقلَتْ إليّ عدوى السّخرية الّتي شاعت في أرجاء الرواية ومنعطفاتها...
"لحظة ضعف" زجّت برأسها نحوي،كاد أنفها يلامس أنفي،ببراءة كاملة قالت:أنظر،هذه هي عدساتي اللاصقة،هل تظنّ لونها أفضل أم لون عيني؟صبّت زرقة عينيها في عيني،ومسّت شفتيّ بشفتيها،بنعومة خاطفة،حرِصت أن تومض بكلّ إشعارات التعمّد! تراجعت قليلاً دون أن تحوّل نظرتها عن عمق عيني،وكأنّها تقرأ الأثر الّذي...
أكثر ما كان يُضحكني،هو طبق الطعام الّذي كانوا يبسطونه أمامهم،والّذي يوحي أنّه فُصّل على مقاسهم خصّيصاً،فلا شبيه له في الأسواق،وتبلغ سعته على الأقل ثلاثة أضعاف أكبر طبق لدينا في البيت،والّذي تدّخره أمّي خصّيصاً لطعام الضيوف. كانوا سبعة وافدين من الضفّة الغربيّة في فلسطين ،إلى الضفّة الشرقيّة...
"سنوات خدّاعات" نزار حسين راشد لا توجد متعة في العالم،تعادل متعة الفراغ والاستجمام،أنا أخطو خارجها مضطّراً،لأجل كسب العيش،وتوفير احتياجات الحياة,وكي أحصل على ما يُمكّنني من شراء المتعة مجدّداً,وملء فسحة الفراغ،بما توفّره النّقود من إمكانيّات! نمط حياتي هذا،يحسدني عليه الآخرون،ولكنّهم لا...
لقد قرّر أولئك المعنيّون بتأمين مستقبلي،وضعي بين يدي معلّمة خصوصيّة أجنبيّةّ،أنا المصاب برهاب النّساءوطوفان الرغبة الّتي يشعلها الخيال،كيف لي أن أجلس مع امرأة في خصوصيّة،لساعة أو ساعتين كُلّ يوم،وأجنبيّة أيضاً؟! على أيّة حال،لقد تمّ الأمر،وسيقت الضحيّة إلى المذبح،ولم يستشرني أحد،قالوا إنّ...
لعلّ أجْلى تأويل لعبارة كارل ماركس الشهيرة:"هنا الوردة ، فلنرقص هنا"،هو تعليق الصحفي روبرت سيلفيربيرغ "ضع يدك حيث يكون فمك"،أي الإستجابة لإملاءات الواقع والضرورة،وهي الخصيصة اللصيقة أصلاً بالفكر الماركسي! وبهذا المعنى فقد كان أمجد ناصر مخلصاً جدّاً لعنوان روايته"هنا الوردة"،فهو قد اقتطع شريحة...
بعد رحلة صيدٍ مرهقة، التففنا حول الطاولة البيضاوية، أسند الرّجل السمين ذو النظارات السميكة بندقيّته إلى جانب الكرسي الّذي يجلس عليه، هل كان يُصوّب نظراته إليّ، أم خيّل إلي ذلك، من الصّعب أن تحكم، في حالة الرّجال السّمان الّذين يضعون نظّارت سميكة... طلب التعجيل في إحضار النبيذ، قبل تناول الطعام،...
الفوضى بالنسبة لي،هي ساقية الروح،ولذا لم يكن من السهل علي،أن أقبل الإقامة مع عائلة،فالبرنامج اليومي المُحدّد ومواعيد الوجبات،كافية لجعل حياتي جحيماً،ناهيك عن الإضطرار إلى التظاهر بالأدب،واغتصاب الإبتسامات،وتجنّب الكلمات البذيئة!وعلى أيّة حال فقد قبلت بهذا التنازل،بعد أن قذف"الشيوخ" بأشيائي إلى...

هذا الملف

نصوص
146
آخر تحديث
أعلى