نزار حسين راشد

رحل نيسان، كحُلمٍ قصير، وأنا أتنشّجه في رائحة التراب المجبول بالندى، وظلال الأشجار الراقصة في حفاوة،لنيسان أيضاً حكاياته العاشقة، وألوانه الزاهية،وخدوده المُورّدة العطشى للقبلات. لنيسان أيضاً ذكرياته الهاربة،التي يتركها خلفه مبعثرة مع أوراق الشجر المكدّسة تحت أمهاتها في ثراء نادر، أما أجمل ما...
رفعت رأسها عن شاشة جهاز الحاسوب المنتصب أمامها، وأعلنت عبر نافذة الحاجز الزجاجي: - أنت نظيف كصفحة بيضاء. ثُمّ أشارت لي بأصابعها أن أنتظر! في مطار أوروبي، وكعربي مسلم، عليك أن تنصاع للأوامر، مغبّة الوقوع في إشكالات، فهم هنا حَرفيون، لدرجة لا تصدّق، عرفت ذلك من واقع خبرتيش سابقة. اختفت من وراء...
صدّقيني حين أقولُ أنّي عشقتُكِ لأكثر من ألف عام من قبل أن تولد من رحم الدّهر بلقيسُ أخرى على هيأةٍ من رُخام صدّقيني حين أقول أن حديث ميلادك زفّهُ إلى مسمعي هديلُ الحمام صدّقيني حين أقول أنّه من قبلِ أن تُنفخ الرّو حُ فيك كنتُ غارقاً في الهيام وقبل أن ينقُش عنترةٌ قصيده على السيف كانت قصائدُ عشقي...
الأسماء كثيرة، ولا داعي للسّرد والجرد، ولكنّي سأحكي قصة لكاتبة توارت أخيراً إلى الظل، بعد ردح ونطح طويل ، اجترّت فيه إنتاجها القديم، فما السر؟ هل جفّت منابع الموهبة ونضب ماؤها؟ أم أن السرّ في استراتيجية خاطئة اتبعتها، وهل يحتاج الإبداع إلى تخطيط، أم أن موارد الإبداع المتمثّلة في الأحداث الجارية...
الومضة التي كشفت عن بصيرتنا المُعمّاة لعلّها أثمنُ ما تولّد من رحم الإنفجار وكأننا لأول مرّة نطالع ما حولنا من دمار كأنً هذا الوطن لم يكُن طيلة الوقت سوراً يُعذّبنا بالحصار! وما إن تقشّع سقف هذا الغمام وانفتحت ثغرةٌ فيه وحلّق أول العصافير مندهشاً فوق عمود الغبار حتى طفقنا نخصف فوق عوراتنا ما...
هل ستلتقي عيوننا مرّةً أخرى هل يُقدّر لي أن ألمح ظلّ الوفاء في قزحيّتيكِ المنيرتين أم هل ستنكرني الذاكرة فللذاكرة خياناتها أيضاً وإنكاراتها؟! التقينا على غير موعد وربّما نفترق على غير موعدٍ أيضاً فللقدرِ تدابيره التي لا حيلة لنا فيها! صحيحٌ أنني أحببتكِ بكل قلوب الشعراء ونحتّ صورتك في قلبي من...
صباح كل عيد، كانت تستقبلني بابتسامة مشرقة، تقف على بعد خطوة، تتأملني قليلاً بنظرة ماسحة، من أعلى راسي إلى ما تحت قدمي، تعلن على أثرها بحماس: - ماذا أقول؟ كل شيء فيك جميل، تسريحة شعرك، قميصك، بنطالك، حتى حذاؤك مشع وجميل، ثُمّ تمدّ يدها للمصافحة وأنتشي برقّة كفها الأنثوية، لم أعرف أبداً إن كان هذا...
طار الغراب طار الغرابُ محاذراً أن يرصدوه مُحلّقاً فوق الخراب طار الغراب وجاء ألفونس العزيز بالبدلة الزرقاء ليوقّع الشيك السخيّ ويمنح البركات وانسحبت إلى خفاء الظل الجبّة السوداء وأنا الفلسطيني الذي قد عشت في بيروت عمراً في هامش الإقصاء فبقيتُ أبيض طاهرا من رجس أضواء الحمراء اتظنُّ طاب بي المقام...
كنتِ هناك نجمةً تُشعُّ فوق رأسي من بعيد وكُنتُ كُلّ يوم أنتظرُ المساء حتى يحلّ من جديد وحين غبتِ فجأةً بحثتُ عنك عبثاً فلا أحد يعرفُ أين تختفي النجومُ في مدىً بلا حدود ولا أحدْ يعرفُ مهما أتقن الحساب عن نجمةٍ متى تعود لكنّني ودون أن أتابع المسار أو أراقب الأفلاك أو أحسب المسافة التي يقطعها...
لوحة عناوينك مطفأة كأنها ظل خيمة بعيدة لطالما كانت دائماً قلادة من الأضواء تبعث في النفس الفرح وتُنطق في العيون البهجة لطالما كنت أكثر من أخ وأقرب من صديق لماذا تقفل بابك في وجه محبّيك ولا يزال هناك متسع للود وفرصة عناق للألفة وتبادل للإبتسامات والضّحك على النكات السخيفة لطالما حملتُ صورة...
اليوم يرحلُ مبتعداً آخرُ طائرٍ عن سمائي الآن في آخر الرّحلةِ أُدركُ أنّي كُنتُ أجمع الوهم زاداً وأملؤه في وعائي اليوم جَمَعَتْ حرارة أنفاسِها امرأةٌ وأطفأت آخر شمعةٍ في إنائي اليوم تترُكُني ِآخرُ الحمامات وحيداً مع علّتي ودوائي اليوم سَقَطَت من يدي آخرُ زهرة في موسم الصيف وسوف يُساقطُ الخريفُ...
استيقظت هذا الصباح كفارسٍ متعب،منتشياً بانتصارات أمس،التي نامت قريرة بين ضلوعي،ونهضت مع أول ضوء مرحّبة بلقاء النهار،وكأنما تتعجّل بزوغه،لتنشر بهجتها تحت أعطاف الصباح المحتفي بولادته،محمولاً على أمواج سكينته الوادعة. غريبٌ أن يغيض نهر الرّغبات،وتخفت شهوة الحياة،ويخبو بريق الإحتدام،ويخلو...
يرون ضحكتي فيقولون: أنت مفرطٌ في التفاؤل هل صحيحٌ أننا لم نعد نضحك للدعابات ولم تعد تسعدنا الورود ولا الكلمات؟ هل صخيحٌ أنّ العيد فيما مضى كان أجمل؟ ام على قلوبنا غشاوة البستها لها الحادثات؟ ماذا نقول حين نتلاقى إذن وما أشحّ اللقاءات! دعوني لنفسي إذن أغالبُ أيّامي العابثات لعلي إذا كانت لي...
"مشروع الأوروبيا الذي قدمه المفكر أسامة عكنان: قراءة نقدية" ثقافة يقيم عكنان مشروعه على فرضية تقسيم العالم إلى ثنائية الحضارية والرسالية، ثم يبني اساس هذا التقسيم على ركائز الموقع والجغرافيا ثم التوبوغرافيا ثم الديمغرافيا التي تحمل بصمات هذه الخصوصية المكانية والتي يسميها عكنان السيكلو غرافيا...
هذا الحب الخفيف الذي تحمل بذراته الريح لتنثرها بصدر الفيافي التي أجدبت والقلوب التي أمحلت هذا الحب الذي أحاول أن أنقل عدواه بالكلمات حُمّّاه بالقبلات أن أنشره ولو كالمرض سامحيني فإني أتحايل بكل الطرق لأوصل حُبّك للآخرين صوتك للسامعين وأن أُسمّي باسمك كُلّ ماءٍ وطين فلسطينُ فلسطينُ فلسطين أحاول...

هذا الملف

نصوص
146
آخر تحديث
أعلى