د. مصطفى الشليح

لا تَكنْ بليغا .. كنْ شاعرًا هكذا قال البلاغيُّ القديمُ: " .. وإنك لتنظر في البيت دهرا طويلا وتفسره ولا ترى أن فيه شيئا لم تعلمه ثم يبدو لك فيه أمر خفيٌّ لم تكن قد علمته .. " . ليس بدعا أن يصدر، ما تقدم، عن فقيه بلاغيٍّ أخذ به الشعرُ أخذا جميلا حتَّى أقاصي التجلي في أسرار بلاغةٍ أنيط بها...
مصطفى الشليح 7tSpohcn sornhedd · الأرضُ تأسُو جرحَها وحياتُها في جرحِها يتجدَّدُ لكنَّها الدَّمُ مِنْ بياض كلَّما يتمدَّدُ العُشبُ حدَّقَ عاليًا يتردَّدُ المعنى عليه يُعْقَدُ وإزارُهُ ينحلُّ ماءً. مَنْ أتى يتجرَّدُ ؟ والعُشبُ ساقُ الأرض إذْ تمشي .. وَإِذْ هيَ تُسرَدُ حَسَرتْ، فما بلقيسُ...
أتصوَّرُ أنَّ المكانَ هنا يُشبهُ الخيمةَ العَربيَّةَ في وقتِها وقتُها أخذته البَريَّةُ إلى عُريها اللُّغويِّ وكانَ حديثُ البَريَّةِ أنْ هاتِ بيتا من الشِّعر واسكنْ إليه فإنَّ العبارةَ نائمةٌ في سمَر اللَّيل واللَّيل لا تأخُذنَّ بما قمرٌ قد ينمُّ به. ما رأى شبحان يلوذان بالحذر شبحان يلوحان جُرحا...
لا تُطِلُّ السَّماءُ على الأرض ليستْ يدُ العُشبِ تنحَتُ منْ ظلِّها أوَّلَ الماء. أوَّلُ ما قالتِ الشَّمسُ للرِّيح: منْ دورتي اللغويَّةِ كَونٌ يدُورُ على نفسِه؛ أوَّلُ الكَون خوفُ الطَّبيعةِ منْ شهقةِ الوردِ عندَ الحديقةِ خفقةِ طير يخيطُ جناحا منَ العطر حتَّى إلى أوَّل الكَون يَصعدُ شَهوتَه أولا؛...
كيفَ بعضُ القول يرعاهُ الخليجُ وكأنْ خفَّ إليه التَّرويجُ ؟ كانَ منْ قَبلُ يسارًا في انتهاج فإذا اليُسرُ لقول تدبيجُ كانَ عُضويًا كلامٌ فتولَّى لزجًا كلُّ احتسابٍ تتويجُ لانَ حتَّى كلَّ متنٌ عَنْ عُروج فتدلَّى، فتخلَّى التَّخريجُ فتحلَّى وكأنْ سقطُ متاع فتجلَّى، بيديه، التَّهريجُ هُوَّةُ القول...
تلكَ طاولةٌ ثَمَّ في الجانب الأيسر المُتواري عن العين أعرفُها قربَ نافذةٍ ربَّمَا هيَ تَعرفُني كنتُ أقطفُ منها اشتهاءَ المَكان وأصرفُ عنىِّ اختفائي أنا لمْ أكنْ أنتحي ذلكَ المقعدَ اللغويَّ بطاولةٍ تتقمَّصُ ذاكرةً لي، وتُلقي عليَّ التَّحيةَ. أذكرُ فنجانَ قهوتِنا. واحدًا كانَ نرشفُه لنظلَّ...
العزلة القُصوى تفكِّرُ كيفَ تولدُ صورة، أمن التوتُّر أمْ لأنَّ العزلة الأولى تنامُ ولا تفكِّرْ ؟ غزلتْ يدَ المعنى عيونُ الأرض، وانتظرتْ، لتنقضُ غزلها، شمسَ الخرافة؛ تتفحَّصُ اليدُ شكلها تتلخَّصُ الأشياءُ بين خطوطها لكنَّها إنْ تبسُطِ اليدَ ليسَ تقرأ قولها؛ تلكَ الخرافة أرضُها يدُها التي كانتْ...
العارفة الحسناءُ تقولُ: قرأتُ أساريرَ اليدِ محسود ياٌ أنتَ أمسكتُ يديها، ثمَّ قرأتُ عليها بعضَ الشِّعر فقالتْ: أنتَ إلى زبدِ حدَّقتُ بعينيها: كان المعنى يتسكَّعُ بين يديَّ وعينيها أبدَ الأبدِ قَالَتْ: حُسَّادُكَ منْ بلدٍ لَمْ تطوِ به سفرًا إمَّا تهذي فبما عرفوا طيَّ البلدِ ؟ قلتُ: الغوثَ...
كأنه قصيدة نثر .. // .. فِنجانُ قَهوتِها تلكَ طاولةٌ ثَمَّ في الجانب الأيسر المُتواري عن العين أعرفُها قربَ نافذةٍ ربَّمَا هيَ تَعرفُني كنتُ أقطفُ منها اشتهاءَ المَكان وأصرفُ عنىِّ اختفائي أنا لمْ أكنْ أنتحي ذلكَ المقعدَ اللغويَّ بطاولةٍ تتقمَّصُ ذاكرةً لي وتُلقي عليَّ التَّحيةَ. أذكرُ فنجانَ...
ضــــاعَ الــكــلامُ فــــلا نــظـــمٌ يُـجـمِّـعُــه ولا قـصــيــدٌ عــلـــى الـدنــيــا يُــرجِّــعُــه هــنــا عــلـــى ذروة الأشـــــواق رائــعُـــه يـــــذرو الــســـؤالُ قــوافــيــه وتــدفــعُـه كــأنـــه، والـلـيـالــي الــجـــونُ مــادحـــة صوتَ السُّرى، منْ صهيل الرِّيح مَطلعُه...
تلثّمَ لا يدري إذا كانَ يُسفرُ وكيفَ، إذا يدْري، السَّتائرُ تُؤثِرُ تلعثَمَ حتَّى لا مقالةُ صاعدٍ إلى حرفِه، أو نازل حيثُ يُسفِرُ تكتَّمَ أخْذًا ما التَّردُّدُ يَرتوي من اليدِ سُؤلا، والتَّردُّدُ مُقْفِرُ وكانَ حَثا غيمًا تأثَّمَ لا يني قيامًا، سوى أنَّ الغرابةَ تُمطرُ على حذر إلا جَثا، فكأنّه...
هوَ القمرُ الثلجيُّ في عتمةِ الصدى حديثٌ يبثُّ الذاتَ ما أرسلَ النـدى هو النورسُ الرائي إذا موجة غفـتْ وما نهنهتْ، عند المعاقـدِ، مرْصـدا يعبُّ الفضاءَ الجهـمَ يكتـبُ غيمـةً يخيط المدى بيـنَ الجناحيْـن فرقـدا * * عناقيدُ.. تلكَ الآتياتُ مـن الـرؤى ترَوّي المدى. تعْرى وتسألُ موعدا وتنتهبُ...
ادخلوها .. مساكنَكمْ ودخلنا، وللجند ريحٌ تهبّ مساكننا تشبه الإبرة اللغوية أو جسدا يشبه الشعر أو صورةً شبهَ شعريَّةٍ أو هيَ الشيءُ حين يدبّ دخلنا مساكننا وخرجنا إلى غابةٍ ما يصدقها الشعراء ونحن نحبْ...
وللأرض جرحُها كأنِّي وهذي الأرضُ تفتحُ جرحَها لينزله الأبناءُ تشرحُ لوحَها وتمنحُ قولا صمتُه أبديَّة تلوحُ وما لا عينَ تملكَ لمحَها وقدْ تقدحُ الأرواحَ عتمتُها رأتْ إذا برزتْ شمسا تبرِّرُ قدحَها وتجنحُ أقداحا ملوِّحة بما إلى مائها الغيبيِّ يحملُ رَوحَها وقدْ يجمحُ المعنى فلا حدَّ للصَّدى...
هِيَ غابة لا تشبهُ الغاباتِ لا أشجارَ تمشي قربَها الأشباحُ لا أطيارَ تسقي ريشَها الأقداحُ لا أسفارَ تقرأ حِملَها الأرواحُ تسري غابةً في غابها وتُهمَّشُ المعنى إذا بغيابها ترسي قوافلها بعتمتها على إغرابها هِيَ غابةٌ قَدْ تشبهُ الغاباتِ في عرباتها مكسوَّة غرباءَ أَوْ لا تشبهُ الغرباءَ كانوا...

هذا الملف

نصوص
107
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى