د. أحمد الخميسي

تصادف أنني رأيت عينين واسعتين ، لا تنكسران من أنوثة قدر ما تغدقان علي الجالس إليهما شعورا حادا بالقوة والوضوح ، كأنهما حقيقة ظهرت فجأة لا تقبل الجدل أو الشك . عن هاتين العينين كتب شاعر في مقتبل العمر على كرسي بمقهى في الثانية فجرا من مطلع يناير 1943 يقول: " حولي عينيك إني لا أطيـق ما تصبان...
تحتفل الأوساط الثقافية هذه الأيام بالذكرى المئوية لميلاد الدكتور على الراعي المولود في السابع من أغسطس عام 1920. وهي ذكرى عزيزة على قلب كل مثقف وطني مستنير، ليس فقط لأن د. الراعي ترك لنا أكثر من خمسين كتابا في الأدب والثقافة لكن لأن في كل كلمة من كلماته داخل كتبه شعت المحبة السخية للناس،...
لا أتخيل أبدا مبلغا أكبر من عشرة آلاف، أما علاقتي بالمبالغ القليلة فهي علاقة وثيقة وعشرة عمر. أحاول أن أستعيد وضع الفلوس في حياتي، حركتها، تطور علاقتي بها، أما عن علاقتها هي بي فكانت ثابتة، كأنها جدار لا يتزحزح. في طفولتي كانت خمسة قروش بالضبط تغمرني بسعادة غير محدودة، بقرشين أشرب عصير وآكل...
نجلس أنا وأنتِ إلى المنضدة التي تجمعنا كل يوم، صامتين، كعادتنا منذ سنوات. نستعد للإفطار. أنا وأنتِ. تمدين بصركِ إلى الجدار الأزرق الفاتح خلف ظهري. أتملى وجهكِ بعمق وحب ويأس. أروح وأجيء أجلب أطباق الطعام من المطبخ. يجلد قلبي أمل لا يموت. أجلس أمامكِ. أنا وأنتِ. عيناكِ تنظران بشرود خلف ظهري. لا...
من كثرة الجرائم الفردية الصغيرة، والجرائم الدولية الكبيرة، تبدو النفس البشرية كأنها أرض لا ينبت فيها سوى الشوك، والجشع والنهم الذى لا يشبع من المال والبريق. وفجأة تتبدد عتمة ذلك المشهد، بأمل مثل لهب شمعة صغيرة، بإنسان، مثل الدكتور محمد مشالى الذى ما زال وهو فى الخامسة والسبعين يعمل فى عيادته...
كتبت هذا المقال عام 2004 ومازال نابضا بأفكاري عشرة أعوام هي تقريبا عمر ثورة يوليو الحقيقي منذ بزوغها إلي نكسة 1967 . وما هي عشرة أعوام ؟ لا شئ بقياس الزمن . ومع ذلك كانت تلك الأعوام بهجة التاريخ المصري كله ، البهجة التي انقضى على ذكراها 63 عاما . حين قامت الثورة كان عمري أربعة أعوام. كل ما...
التحرش محطة أولى على طريق يرى المرأة بصفتها موضوعا جنسيا لا أكثر. التحرش باللفظ البذيء والملامسة، أما المحطة الأخيرة على الطريق نفسه فقد تكون اعدام المرأة لكونها موضوعا جنسيا يجلب العار! ومن التحرش إلى القتل تكمن النظرة إلى المرأة باعتبارها كائنا أدنى، مخلوقا لمتعة الرجل، يجب استخدامه ثم تنحيته...
يحدث أحيانا أن تغرق السفن، وتبقى راياتها عالية في الريح إشارة إلى زمن وعصر انقضى ولم يبق منه إلا الذكريات، هكذا رحل الفنان محمود رضا، مثل راية تنكسر في الريح. أسس مع أخيه على رضا أول فرقة فنون شعبية في العالم العربي. لكن ظهور الفرقة وصعودها كان جزءا من عصر كامل، حينما تولى وزارة الثقافة فتحي...
في وقت ما قبل ثورة يوليو 1952 كانت قضية المجتمع المصري الرئيسية هي الصراع بين الاقطاع حيث تحوز قلة من الأفراد لا تتجاوز 5% ثلثي الأرض الزراعية، وأكثر من 90 % الثلث الباقي. حينذاك نشرت جريدة المصري الوفدية عام 1953، رواية عبد الرحمن الشرقاوي" الأرض"، وبلورت الرواية أمام المجتمع قضيته المركزية...
يمثل ستيفان زفايج صفحة عبقرية في تاريخ الأدب العالمي سواءمن حيث قدراته الفنية التي لا يخبو بريقها أومن حيث حياته التي انتهت نهاية مأساوية، فقد قرر عام 1942 وكان قد تجاوز الستين أن ينهي حياته وشاركته قراره المؤسف زوجته الشابة التي تجاوزت الثلاثين بقليل، فابتلعا قدرا كبيرا من الحبوب المنومة، وأعطى...
تناول الكتاب من على فرشة الكتب في الرصيف، وراح يتصفحه، لكنه ورقة بعد أخرى لم يجد شيئا. أغلقه وأعاد النظر إلى الغلاف فوجد عنوان الكتاب واسم المؤلف بخط أحمر واضح على خلفية سوداء. أعاد فتحه، صفحات بيضاء واحدة وراء الأخرى، خالية من أي حرف مطبوع. قال لنفسه:" لابد أن عاملا مسطولا اختلط عليه الورق في...
عام 1918 أصبح توماس راسل حكمدار القاهرة في جهاز الشرطة الذي تحكم فيه الانجليز، أي رئيس الجهاز. وكان ذلك الانجليزي المرموق يهبط من بيته وسط البلد أيام الإجازات قاصدا نادي الجزيرة الرياضي لكن على جمل يخترق به شوارع القاهرة بين دهشة المارة. وكان الجمل المسمى" أبو رصاص" يرجع بتوماس راسل إلى البيت من...
يحكي جابريل جارثيا ماركيز إنه عند استيقاظه صباح أحد الأيام في سريره بمكسيكو قرأ في إحدى الصحف مقالا يفيد أنه ألقى محاضرة أدبية مطولة أمس في مدينة" بالمادي" على الجانب الآخر من المحيط، وأن المقال اشتمل على تفصيل دقيق لما جرى وقدم موجزا بديعا للمحاضرة. ولم يجد ماركيز عيبا في المقال المنشور سوى أن...
لم أكد أنتهى من قراءة روايتيه: " العجوز الذي كان يقرأ الروايات الغرامية"، و" مذكرات قاتل عاطفي"، وبينما مازال اعجابي به يختمر وأجدني أفتش عن سيرة حياته، إذا بي أسمع أن الموت قد اختطفه. إنه الكاتب التشيلي لويس سيبولفيدا الذي سئل في حوار صحفي: " ما الشيء الأهم بالنسبة للكاتب؟" فأجاب : "...
دديقول يوسف إدريس إن الشعب المصري يمارس البطولة:" كعمل يومي لا فخر فيه ولا ادعاء". سنلقى نماذج ساطعة من تلك البطولة مثلما حدث في مايو 2016، حين غامر المواطن أحمد فضل بحياته وهو يقوم بفصل اثنتي وعشرين عربة عن قطار اشتعل فيه حريق ليجنب المدينة كارثة محققة. لقد قام بذلك بلا فخر ولا ادعاء مثلما...

هذا الملف

نصوص
70
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى