أحمد الخميسي

معالي الوزير. ندعوا الله أن يصلكم خطابنا وأنتم في أفضل حال وأتم صحة لنرفع إليكم آيات التقدير من أهالي وجمعيات ومعلمي وطلاب المدارس وعمال الاسعاف والمرور وموظفي الشهر العقاري بالمحافظة وأيضا من رواد ندوة" مقهى إبراهيم" الثقافية ربع السنوية. بلغنا خبر زيارتكم محافظتنا قبل موعدها المقرر بثلاثة...
كان جالسا في مضيفة الطابق الأول من بيته الريفي وقد أراح رأسه على المسند الخلفي بعد أن نام الأولاد وخيم الهدوء. تناهت إليه أصوات غريبة مدغومة كموجة من ظلمة. نهض. خرج بالجلباب إلي الشرفة المفتوحة على الحديقة. كانت السحب تغطي وجه القمر والليل شديد القتامة. مال برقبته يلقى نظرة على أرضه الممتدة خلف...
لم يبرز أديب أوفنان أو موسيقي واحد من الإخوان المسلمين منذ نشوء الحركة الأدبية والفنية الحديثة في مصر مطلع القرن العشرين، أي منذ ظهور أول رواية مصرية "زينب" هيكل، وأول قصة قصيرة"في القطار" محمد تيمور، واشتداد عود المسرح والموسيقا بسيد درويش. حقيقة أن تاريخ الأدب لم يشتمل على اسم إخواني ليست نتاج...
كان الجو حارا جدا، وبدا كأن الشمس في هذه الظهيرة قد تركت أعمالها في القارات السبع والمحيطات الخمس وتفرغت له، تفلي رأسه بأصابعها النارية، في وقفته في الشارع، أعزل، بقميص وبنطلون، و في جيبه الخلفي معاشه الذي استلمه للتو. أقبل ميكروباص وتوقف. لم ير مكانا شاغرا قرب نافذة فلم يركب. أقبل ميكروباص آخر...
توفي رسام الكاريكاتير الفلسطيني العبقري ناجي العلي بعد شهر من اغتياله في 22 يوليو 1987، وخلف لنا أكثر من أربعين ألف رسم كل منها طلقة إبداع بريشة فنان عظيم. وإلي جانب ذلك ابتكر ناجي العلي شخصية"حنظلة" الصبي الفلسطيني الصغير الذي تجرع المرارة حتى أدار ظهره للعالم، متطلعا إلي شيء مجهول بعيد. وعن...
عشرة أعوام هي تقريبا عمر ثورة يوليو الحقيقي منذ بزوغها إلي نكسة 1967 . وما هي عشرة أعوام ؟ لا شئ بقياس الزمن . ومع ذلك كانت تلك الأعوام بهجة التاريخ المصري كله ، البهجة التي انقضى على ذكراها 63 عاما . حين قامت الثورة كان عمري أربعة أعوام. كل ما أذكره حينذاك أن أبي كان بعيدا عنا، معتقلا ، وأمي...
حكي لي عم فوزي والد أخي حسام حبشي أنه كان مطاردا من البوليس السياسي في الأربعينيات قبل ثورة يوليو، وكان عليه أن يجد مكانا يختبيء فيه بأي طريقة ولدي أي شخص، فاتصل بأحد أصدقائه المقربين وعرض عليه المشكلة واتفق على لقاء معه في دير الملاك. في الموعد المحدد وقت الغروب كان عم فوزي واقفا متنكرا في...
في إحدى الحجرات الضيقة بمقر الصحيفة كان خالد لمعي المشرف على صفحة الفن جالسا إلي مكتبه، ينصت باهتمام للهاتف الملصق بأذنه، وأصابعه تعبث بحركة عصبية بقداحة على المكتب. أمامه على الكرسي الوحيد بالحجرة جلس رسام الكاريكاتير أيمن على ركبتيه حافظة أوراق يمط طرفها من حين لآخر. أنهى خالد المكالمة ونهض...
ضغطت القبضتان جناحيه بقوة إلي جنبيه ، فأحالته إلي كتلة مدمجة لا يتحرك منها شيء ماعدا الرأس بعرفه الأحمر ومنقاره يضرب يمينا ويسارا بجنون . اجتهد ليتملص من القبضتين مهتاجا بحب البقاء . حث جناحيه على الرفرفة دون جدوى. لحظة، هوت بعدها السكين على عنقه بضربة باترة فصلت رأسه عن بدنه . طار الرأس في...
خرجت من العمل ظهرا وأنا أشعر بالجوع. كنا في أغسطس ولارغبة لي في السير في الحر بحثا عن مطعم. قصدت أول عربة فول صادفتني عند ناصية الشارع. كان المعلم واقفا بجلباب تتدلى من وسطه فوطة متسخة وهو يحشو أنصاف أرغفة مفتوحة أمامه بالفول. طلبت منه رغيف فول. حرك قدرة الفول بكبشة ذات يد طويلة. اغترف شوية...
جلس ساهما رأسه محني قبضتاه في حجره وساقاه مفرودتان على الحصيرة. تمتم ” الله يرحمك ياسعد “. ربتت عطيات الواقفة بجواره على كتفه . زفرت شاخصة إلي الفراغ ثم اتجهت إلي داخل الدار حيث الحجرة الوحيدة المسقوفة بعروق الخشب قائلة ” وما تنساش الجلابية ” . برزت الجلابية الزرقاء في مخيلته بالأزرار البيضاء...
وحتى بعد أن نزلا من الأتوبيس وبدآ يسيران على الرصيف ظل «بلبل» قابضا على كف عمر لا يفلتها خوفا عليه من الطريق. حاول عمر أن يتملص من قَبضته لكن دون جدوى. تنهد مستسلما:«مش معقول كده»! نبيل خاله، لكنه خالٌ شابٌّ فى الخامسة والعشرين فكان يناديه «بلبل» من دون تكليف. «حاجة غريبة»! هم يعاملونه كأنه ما...
كانوا خمسة عشر رجلا لوحت الشمس وجوههم ، يهلون من وراء السوق صباح كل يوم بجلابيبهم ، يدبون على الأرض ، رؤوسهم مرفوعة ، تتأرجح بيد كل منهم عدة البناء من قادوم وإزميل وسكين ملفوفة بقطعة قماش . قادمون إلي العاصمة من قرى الصعيد بالمنيا ، وسوهاج ، وأسيوط . استأجروا وراء سوق صقر قريش شقة مشتركة ثلاث...
من الممر، خارج حجرته، تناهت إليه قهقهات مجلجلة. مال بعنقه من على سريره متطلعًا إلى الباب. أنصت فتعرف إلى صوت الحاج عبد اللطيف وهو يستفسر: "الأستاذ صلاح العمري. أي حجرة في قسم الجراحة؟". ما لبث الحاج أن دخل في عباءة عربية بخطوط مذهبة. تحت إبطه حافظة أوراق ومن يده الأخرى تدلت سلة خوص بورد. اتجه...
ارتقى سلم الأتوبيس وهو يدفع الآخرين برأسه وكتفيه وقبضتيه يمينا وشمالا. ما إن لمح مكانا شاغرا حتى هرول نحوه. حط بدنه على المقعد بفورة من الشعور بالزهو والانتصار. المشوار طويل يحتاج راحة. انتبه إلي أنه قاعد بجوار شابة جالسة ناحية النافذة، بيدها موبايل وباليد الأخرى تلوح لشخص على الرصيف. قدر بنظرة...

هذا الملف

نصوص
21
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى