كريم جخيور

القطار أفعى من حديد وفي الليل أسمعه ذئابا تبقر خاصرة الليل بالعواء كيف تأمن الصحراء وأنت من المدينة حيث الليل أضواء لا تنام والخطى لا تنطفئ. راعية الأغنام التي كلما أخذتها إلى غرفتي في الطابق الأول حيث الماء بارد والهواء مكيف تسب ليلة زواجها الذي أخذها من المدينة الى هذا الهجير كانت في كل ثلاثة...
لست من الذين يكثرون القيام ويطيلون السجود ولكني دائما أحمده فلا محمود على مكروه سواه مع أني غير منشغل بالجنة أبدا لا بقصورها ولا حورياتها ولا بسررها المتقابلة وإذا ما كانت هناك فأنا فيها لا محالة فليس من العدل وحاشا له أن أكون مع يزيد مثلا ولا أحب أكون مع الطغاة أو أقضي ليلة حتى لو كانت ماجنة...
الشعراء مثل الفرسان يختارون ميتاتهم بجدارة وثبات ويعلنون ذلك متباهين به فهم يكثرون من العشق ومن الخمرة و التدخين ودائما يكرهون السلطات وهم ينمازون عن خلائق الله بلذائذهم الجميلة تلك التي يفعلونها علنا بينما يرتكبها الآخرون في الخفاء خائفين من نشوة الخمرة ومرتجفين من رائحة الحب. فالشعراء ان مات...
اتذكر جيدا كانت الصواريخ تتساقط على العشار الجوامع بدأت بالتكبير السيارات تسرع هاربة والناس بخطى شاردة وعيون خائفة كنت خارجا من الحانة منتشيا المشهد أرعبني الخمرة طارت رحت أسرع الخطى السيارات لم تتوقف عبرت جسر المقام قلت لو أصابني صاروخ لقالوا الله انتقم من هذا المخمور ...
بماذا يحلم الرئيس هكذا قلت وانا أجلس في زاوية المقهى أنفث دخان سيجارتي وأرتشف ملتذا كوب الشاي ثم رحت مبتسما أقول ربما هو الآن يحلم ان يكون مكاني بعيدا عن مكتبه الرئاسي بعيدا عن نحيب الأرامل وبكاء اليتامى هاربا من صراخ اللواتي فض بكارتهن بقسوة. يقلب صفحات نقاله ويقرأ الان مثلي رسالة من زوجته...
إنزعي اﻷزرق حتى ﻻ أقول هناك سماء ثامنة فيتهمني الفلكيون بالجهل ويرميني الوعاظ بالضلالة أنا الذي كلما رأيتك أزددت يقينا أن الله جميل أنزعي اﻷخضر حتى ﻻ أقول رأيت الأشجار ترقص حافية فيقول الناس مجنون إنزعي اﻷحمر الشفيف حتى ﻻ أشتعل فتسري في اﻷرض عدوى الاحتراق انزعي الأسود فأنا ﻻ أحب لعبة اﻷضداد...
وانت معي ما حاجتي بعد للقمر هذا الذي كثيرا ما تحجبه غيمة عابرة فيبدو منكسرا مثل ذكرى قديمة وما حاجتي للنجوم تنبض في اﻷعالي بعيدا بعيدا بينما أنت تنبضين في قصائدي يراك الناس عامتهم وخاصتهم فينبهرون بعينيك يسقطون غرقى ويصيرون مسحورين وحينها لا تنفعهم التمائم ولا أدعية الأمهات وانت معي لا حاجة لي...
كلنا سنذهب ذات يوم كارهين إلى تلك الحفرة التي تسمى القبر ننظر بوجع إلى الحياة حتى لو كانت قاسية وبحسد إلى المشيعين وسأعود إلى المكون الأول التراب فيا ربي اذا ما اردت ان تدوفه طينا فلا تنس ان تنفخ في طينتي روح شاعر يحب الفراشات وألا يمسسني سوى الحب بعيدا عن السكري وارتفاع ضغط الدم أو تنفخ فيه روح...
هكذا وقفنا قرب تمثالك نحن الشعراء الثلاثة حيدر الكعبي في الوسط وعن جانبيه واثق غازي وانا كريم جخيور محتفلين باللقاء بعد عشرين عاما ونيف من هروب صاحبنا من قفص اسمه العراق الى حيث الهواء لا توزعه الحكومات حصصا ومكارم الى أمريكا البلاد التي نتباهى كثيرا بشتمها جهارا شيوعيون واسلاميون وقوميون يرون...
لا عليك بهن أخياتك في العشق وصحيباتك في هذا الليل وهن يتطيبن وينشرن الشعر انتظارا يفتحن نوافذ الفيس يوقدن الشموع ويكثرن الدعاء لا عليك بهن فوحي قصائدي لا يهبط إلا وهو مسرور على حضنك فيخضر ثوبك وجدا لا عليك أنا بطر أحيانا فأسمي الأشياء قبل نضوجها ولكنني ماهر جدا وكثير الشوق فلا أخطىء في القبل لا...
كما انه لا سفينة بلا بحر فلا بحر دونما شاطئ حتى لو كان بعيدا كما انه لا منازل للقمر دونما تعاقب الليل و النهار فلا حضور بلا غياب منتظر لا حلم دونما عقل فالمجانين لا بحلمون وكما أنه لا سماء بلا أرض فلا قبلة بلا شفتين كما أنه لا حدائق بلا عصافير وعشاق فلا دفء دونما سرير وكما كما أنه لا روح بلا جسد...
1 الحطب هو قتلى الأشجار التي طعنتها بفأسك ذات نهار الأغصان التي كانت ترقص على ايقاع الرياح والمطر الحطب هو غنائم غزوك من أبناء الغابة المسالمة أيها الحطاب الجميل تذكر وأنت تشعلها ليلا وتبكي واقعة الهجر الطيور التي تركتها بلا مأوى. 2 أيها الصياد الماهر تذكر وأنت تمتدح متباهيا رميتك التي لا...
البلاد التي ترفع ياقتها متبخترة جيوبها مثقوبة وتحت إبطيها أوراق مصفرة كأسنان المدخنين ووجوه المصابين بسوء التغذية نأخذها الى الصلاة نكثر لها بالدعاء ونسبح بجمال نسائها وحين نأخذها الى البارات وتدار الأنخاب لا نشرب غير أناشيدها البلاد التي نأخذها معنا الى المدارس ونقف أمامها خاشعين حين نتلوا...
ما يأخذني إليك في هذا الليل هو العشق الذي يأخذني بشوق إلى الله لست إلهة أعرف هذا ولم تدعي ولكن كما أرى الله بقلبي اراك أيضا والفارق انت في الأرض بكامل جمالك وأناقتك وعطرك وهو في السماء بكامل جلاله ولولا خوفي أن يتهموني بالكفر لقلت انت الأقرب حبيبتي لأنني ربما التقيك ذات يوم وأنا حي بينما لا أراه...
بعد الاجترار المفرط لمفاهيم الكتابة والقراءة والتأويل والشعر في النقد الحداثي، ماذا عساي أن أقول في مدخل مقاربتي لمجموعة (ربما يحدق الجميع) للشاعر كريم جخيور الصادرة عن دار تموز 2012، بعد مجموعتيه (خارج السواد) 2006 و (الثعالب لا تقود إلى الورد) 2008؟. هل أجتر قولا نقديا يؤكد على أن الكتابة...

هذا الملف

نصوص
182
آخر تحديث
أعلى