محمد بشكار

السَّوِيُّ في بلدي من وُلِد نبَّاشاً، وقد ابتُلِينا بآفة النَّبْش صغاراً حين كُنا نستكشف الزوايا المُتوارية عن الأنظار في أرجاء البيت، لم نكُن نبالي بطريحة العصا التي ينتظرنا عقابها من الوالدة بأفدح وجع، كُنَّا نهفو بكل ما أوتينا من طيش أرعن لاكتشاف شيء..أي شيء غير مُتَوقَّع يملأنا حبوراً، أما...
القِطَارُ الغَفِيرُ أتَى فَارِغاً دُونَهَا، رُبَّمَا قَدْ تَأَخَّرَ قَلْبِي السَّرِيعِ بِنَبْضِهِ عَنْ حُبِّهَا، أَوْ لَعَلَّهُ مِنْ شَغَفٍ قَدْ تَخَطَّى مَسَافَةَ كُلِّ عِنَاقٍ وَلَمْ يَنْتَبِهْ أَنَّ بَعْضَ الهَوَى قَدْ يَنْتَهِي حِينَ يَبدَأُ بَيْنَ ذِرَاعَيْنِ.. لَكِنَّهَا فِي القِطَارِ...
من عاش عِقْدَه الطُّفولي الأول سبعينيّاً وكان في حُكم جيلي الذي نتمناه اليوم لو كان حُكْماً مؤبداً، سيتذكر دون أن يتوغَّل في أسلاك التعليم ويبدأ النَّشاط، ثلاثة موادٍّ أساسية في المُقرَّر الدِّراسي قبل أن يسمع اليوم عن التربية الجنسية، هي التربية الإسلامية والتربية الوطنية والتربية البدنية، ومن...
لم نخرُج كي ندخل، كذلك قلتُ ببلاغة الجريح، للزميلة نزهة بولندا في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء حول الدخول الثقافي، والحقيقة أن المًثقَّف المغربي يشعر بالخجل حين يسألهُ الصَّحافيون في مطْلع كل خريف عن رأيه في الدخول الثقافي بالبلد، فيودُّ لو ينفتح أي باب يَلِجه مختفيا عن الأنظار عوض الجواب،...
كُلْ و اشربْ و تزاوجْ بِعَقْد نكاح أو بدونه إذا لم تكُن مُعقَّداً، و هو مما تستطيعه البهيمة في المراعي و الاسطبلات التي رغم سياجها تكفل لك من الحرية هامشا شاسعا للنباح لِعِلْمِهم أنَّ أكثر النباح صادرٌ عمَّنْ إذا رشوتهم بعظمة خلدوا للصمت و لبسوا فروة الضباع..! كُلْ و اشربْ أربعاً و عشرين ساعة...
أكْذب على نفسي ولو صدَّق غيري غابِطاً إذا قلتُ دون شعور بالغِبْطة انتهتْ عطلة الصيف، والحقيقة أنه في ظل الإغلاق الشَّامل حتى لا أقول الحجْر الكوروني، قد فقدَت الفصول أسماءها ولم نَعُد نعرف هل ما سَيَعْقُب الصيف هو فصل الخريف أو موسم تساقط الأرواح؟ انتهت العطلة وما هي بعطلة في نظر أغلبية...
لن أنتظر فيسبوك حتى يذكرني بهذه الكلمة التي كتبتها حِدادا في رحيل الإعلامي والمؤرخ سي محمد العربي المساري رحمه الله .. ............................ البغتة التي لا يُتقن صناعتها إلا الموت، عبثاً حاولت أن تسرق من قلوبنا، العزيز الكبير الأستاذ محمد العربي المساري، لأنه أعمق بجذوره الثقافية...
ما يجري حالياً دون حبر على ورقٍ في الوزارة التي عادت لاسمها القديم "دار لقمان"، لا تُناسبه إلا عبارة "الدَّقْ والسكات"، وهي عبارة شعبية بليغة تجعل الغافل يفطن إلى ضرب أشدَّ مضاءً من السِّنان يَحدُث في الخفاء دون تحريك اللسان، ولكن ما لنا ولغة الجراح، الأحرى القول إن وزارة الثقافة ما فتئتْ تُضفي...
أعْترف أنِّيَ لسْتُ من النَّوع الذي يكتفي بالنظر مُتملِّياً وجه من أحِبُّ مكتوف الأيدي والأرجُل أيضاً، وإذا كان ذلك عيباً فذلك من دواعي اعتزازي، ولستُ مُغالياً حين أُمْعِنُ في القول إنَّ ذراعي تسبقني هارعةً إلى العناق، لكأنَّها تريد أن تطفىء نار الشوق بنار أشدَّ يُلْهبها اللمْسُ الذي يحققه...
الصفحة الأخيرة أول مهمَّة صعْبة أُلْقِيتْ على عاتقي في بداية مشْواري الإعلامي، أيْ منذ أكثر من عشرين سنة بجريدة "العلم"، وقد أدركتُ مع تقادُم حميميَّة العلاقة بيننا، أن حِمْلها قد تطوَّر ليس فقط إلى حُلُمٍ بلْ إلى عناق يومي صارتْ معهُ هذه الأخيرة حُبِّيَ الأوَّل! وكما أنَّ الصَّفحة الثقافية...
1 وأغْربُ ما تُعبِّر به بعض النِّساء عن جهْلٍ يصل للدَّرك السَّافل من الوعي، أن تُشْهر عن أقوى ما في جسدها للدِّفاع عن نفسها لحظة اشتباكها مع أحد الرجال، وبينما يُحاول الجميع فكَّ النِّزاع وحَصْر سيْل السَّباب المُتدفِّق نتِناً، تنْبري المرأة حتى تنْعزل قليلا عن الجُموع دون أن تكتفي بفمها...
إذَا جُنَّ قَيْسٌ بِلَيْلَى إذَا اللَّيْلُ نَادَتْهُ شَمْسٌ فَجَنَّ إذَا بِإذَا كَلَّمَتْنِي، فَطَالَ انْتِظَارِي لِمَا سَتَقُولُه بَعْدَ إذَا.. إذَا السَّهْلُ أنْزَلَ فَوْقَ مَرَاعِيهِ كُلَّ الجِبَالِ، لِيُصْبِحَ أصْعَبُهَا فِي التَّسَلُّقِ سَهْلَاْ إذَا بِالمُدَى قِسْتُ فِي جُرْحِهَا...
أعْجبني تصْريح أحد السياسيين يُشرِّح بِمْبضَع السُّخْرية تدهْور الوضع الجريح، فقد اخْتصر الصِّراع الوجودي للمُواطن الذي اعتقلتْه الجائحة، في المسافة الفاصلة بتوتُّرها بين الثَّلاجة والتلفزيون، لنفهم أنَّ المواطن يستمر في مدِّ أذنه إصغاءً لتحذيرات نشرات الأخبار الرسمية وينكمش مُمْتثِلاً تحت عباءة...
يَحْدُثُ أحياناً أنْ تَهْرُب اللحظة من سُويْعات أيامنا لِتنشُط عِوضَها الذاكرة، خصوصاً حين يَدِبُّ في أنفسنا الضَّجر مما يحدثُ حولنا لأنَّه لا يَرْتقي لمستوى الحدث، كل شيء في المجتمع صار بإيقاع روتيني مما نقل للأنفس الفتور، وأفقدها الرغبة في متابعة ما لا يُسلِّي ولا ينفع، فبالأحرى التعليق على...
لا أحِبُّ التَّفلْسُفَ والتَّوغُّل بفكرتي البسيطة في مفاهيم قد لا يفْهمُها أحد، ربما لأني ولِيدُ مجتمع خُرافي يعْشق الحلم والموعظة الحسنة آناء الليل الموصول بإناء النهار، وما جدوى التوقُّف عن الحلم ما دام فائضُ السُّكرة كما يتكفَّلُ بتغييب العقل يُروِّج الاقتصاد الوطني؟ لا أحِبُّ التَّفلْسُفَ،...

هذا الملف

نصوص
86
آخر تحديث
أعلى