أدب السجون

*ملاحظة: صدر الكتاب عن دار الشؤون الثقافية في بغداد- العام الماضي لقد أكملتُ الجزء الأول هذا من مشروعي النقدي عن أدب السجون العراقي في 20/8/2009 ، ونشرتُ فصولا منه في الأعوام 2009 (الفصل الأول) ، 2010 (الفصل الثالث ) ، و2011 (الفصل الرابع) . وكنت قد نشرت مادة الفصل الخامس : الجلّاد العاشق...
فارع القامة، ذراعان طويلتان، هادئ، عاش هنا أعواما طويلة محكوماً بعشرات السنين، في زحمة نهارات المواجهات، كان حريصاً على ارتداء معطف ابيض طويل ويضع وردة حمراء في جيب صغير على صدره، يُشابك كفيه خلف ظهره، يذرع الساحة الرصاصية جيئة وذهاباً، ذلك يعني، أن لاأحد يأتي لزيارته، يتبختر هناك لكأنه يمشي على...
مرت سنوات وتغيرت اشياء، اندثر عدد منها واصبح استعادة عدد اخر رغم اهميته بلا طعم، مع انه هو الآخر أُستُهلك ودخل قفص الأبهام، يجد المبهم من تلك الأشياء نفسه مسجونا ليضمحل هناك ويترك مكانه لفراغ يشغله صندوق نخاف فتحه، لكي لانصطدم بحقيقة كونه فارغا وتنتهي حكاية تلك الأشياء التي نعتقد بانها في...
قتال بالسكاكين شهده الممر الفاصل بين نوعين من المساجين في ابي غريب، عوقبنا جميعا بالحبس الجماعي في ساحة كرة القدم، تضورنا جوعا تحت مطر كانون الثاني .. قتال بين نوعين من المحكومين بالأحكام الثقيلة والخفيفة .. الكُل يتحدث عن رجلين تبادلا الطعن في وقت واحد و بطعنة واحدة فقط، احدهما مُخطر في مستشفى...
في فجر كانوني، لايُزعج الراعي خِرافه وهو يُجري تعداده لهم في البرية، لايجمعهم في كراديس كما في الجيش!.. في ابي غريب، سجان واقف، يشبه جذع شجرة يَبُس مُنذُ مِئة عام..ينتظر تكردس مساجين تصطك اسنانهم بردا عند الفجر.. في الساحة الرصاصية، كانت هناك خطوط قاسية ورجال عابسون فقط. كل صباح، كنا نتمنى عدم...
مقدّمـة القفل : هذا الاسم الكريه الّذي كلّما بدا منطبعا علي سطر نفرت منه النواظر لأنّه كالموت هادم للّذات مفرق للجماعات ، ويمثّل شهوة التّسَلّط ، ونقيض الحريّة بكل ماتحمله من دلالات تعكس تطلعات الإنسان نحو الأفضل وطموحه لمعانقة الحياة. علاقتي به ليست ودودة ولا تحمل الاّ السّوء . بدأت من...
جلست القرفصاء وسط ذلك المربع من الأرض الذي ترسم ضلوعه بقايا أساس، كانت تقوم عليه أربعة جدران صخرية قاتمة. حولي يتطاول حشيش عنيد يابس، وهنا وهناك، تتناثر أحجار بلون الحناء تارة، ولون الرماد تارة أخرى. أمامي سور صخري رهيب يدور شمالا ويمينا على شكل زاويتين قائمتين تمثلان نصف مستطيل. أسفل السور،...
السي محمد فكري - عن معتقل درب مولاي الشريف – 1 – يوميات درب مولاي الشريف ليلة الاثنين الثلاثاء 4 نوفمبر 1974 أول ما ولجت هذا المكان المخيف، الذي كنت سمعت القليل عنه وعن أمثاله كدار المقري مثلا الذي مر منه المعتقلون الاتحاديون في يوليوز من سنة 1963 وما بعدها، لا أقول خفت أو أصبت بالهلع،...
عندما عُيّنْتُ طبيباً مندوباً إلى السجن لثلاثة أشهر اعتبرْتُها نوعاً من العقوبة الوظيفيّة .. وطرقت باب السجن كارهاً وفُتح لي ودخلت من بابٍ إلى باب ومن دهليزٍ إلى سرداب ، وأقفلوا خلفي بالحديد ونفسي تغصّ كأنها تغوص من دركٍ إلى أعمق. وصحيحٌ أنّ هنالك مكتباً لي يسمّونه مستوصفاً للسجن لكنّ نوافذه...
في المعتقل، كان صديقي مجاهد الدومة صامداً، الأمنجي الذي كُلّف بمهمة التحقيق معه أزعجه صمود وشجاعة مجاهد، فأراد أن يرى مجاهداً مهزوماً منكسراً، فمارس ضده أبشع أنواع الضرب، ورغم ذلك لم ينكسر صديقي. أصبحت أمنية الأمنجي الوحيدة في الحياة هي رؤية دموع مجاهد، فكان يضربه يومياً، لكن صديقي كان صامداً...
صمت رهيب , قاتل .. لا يقطعه غير سقط أقدام ثقيلة , منتظمة , رتيبة .. أجهدني ثقل الظلام وثقل الصمت .. ألقيا في قلبي الرعب .. اتجهت صوب الباب .. خلعتُ عيناي علي صاحب الخطوات ــ كدقات عقارب الساعة المنتظمة ــ ألمح ظلاُ ألقاه ضوء المصباح علي الأرض ... ناديتُ .. فلم يرد .. فضربت الباب بعصبية .. اقترب...
كنت أجلس على الأرض في زنزانتي في سجن الحلة ألعب الشطرنج مع زميل لي حينما سمعت الحارس ينادي على اسمي، فنهضت لأرى ما يريده مني. قال لي الحارس، مستعجلاً إياي: – هيا جهز نفسك، سوف تنقل إلى بغداد بعد قليل. قلت مستغرباً، وقد فاجأني الأمر: – خير، إطلاق سراح إن شاء الله!. نظر إليّ مستهزئاً: – من أين...
- حلم أسير.. مَنْ هؤلاء الذين يصّاعدون بعباءاتهم البيضاء، ويخترقون سقف الزنزانة، كأنهم ضوء أو هيولا؟ ومَنْ الذين يلفّون سماء الزنزانة بغلالات شفيفة كأنها الغيم الخفيف، ويرحلون مع الهواء؟ ومَنْ ذاك الذي يقف في الفراغ، ويمدّ ذراعيه، فتتدلى أكمامه الواسعة، لتلامس الأرض، كأنه ينتظر مَنْ يعانقه؟...
لم تبرح ذهني صورة والدي وهو يتلقى صفعة من شرطي بالمحكمة ، لم يكن في وسعي أن أفعل شيئا. كنت صغيرا لكن حزني كان كبيرا. كان قلة من الطلبة يتوزعون في المقصف استعدادا للافطار، منهم من اكتفى بكأس شاي أو قهوة وضعه على العارضة، يناوب التدخين والرشف على مهل.اثر دخولي طلبت من النادل كأس شاي على أمل أن...
اليوم يختلف تماماً عن أي يوم مضى .. لا ادري ما الذي يحدث في الخارج ..؟! , ولماذا لم يُفتح السجن حتى الآن.. ولماذا الزنازين مغلقة على من فيها في العنبر وحتى الآن , ماذا جرى بحق السماء.. وماذا يحدث ..؟!! .. اليوم ليس كأي يوم عادي .. الصمت يلف كل شيء.. والكل في سكون رهيب.. وفي هدوء الصمت الذي يسبق...

هذا الملف

نصوص
167
آخر تحديث
أعلى