فوزية العلوي

هل لا بدّ من ليل لأصير نجما ومن مطر لأكون غابا ومن ثورة لأصير وطنا موعودة بك يتها الجبال الشمّ والسّهول المبسوطة كأكفّ الأطفال لالتقاط الثلج موعودة بك يتها السيول التي كدمي وأيتها الظباء التي تعطو للغيم تتنشّق عطر الصنوبر والطرفاء مغروسة أنا في ثنايا الأرض كالصبّار ومجلّلة بالجليد الجبليّ وهو...
حين تعجزنا الأرض نقترف الشعر وحين تضيق بنا المدينة نعتلي مراقي الكاف والنون متوكئين على الألف نطاول بها العناقيد العصية ونستقطر أرج أيامنا من كرمة الوقت. كن سيدا يا قلب ولا تكن أبدا من الرعاة الخاسرين كأسك مفردة تدور كالفلك فاياك أن تصطف ترقب وردك مع الآخرين وإياك إياك أن تشكو النصب من تراهم كي...
عندما شاب شعري لم أعد أحتاج لليل قناديل ولا صنارة للقمر بت في لجة من ضياء حتى أني تدثرت بورق التين كي انام قليلا في الليل أفرد شعري فتحط النجوم في كل مكان الثريا فوق المنضدة سهيل ذاك المشاكس يقرفص في النافذة السهى يتمطى حولي فوق اللحاف يسألني عن عمري فاضحك واوشوش في عنقه انت لا تعرف النساء فيومئ...
عندما تنتظرك امراة في قلبها تورق سبع نجمات في الافق البعيد والعجاف تفتر عن خضر يانعات تتنادى بحار ومجرات تنبت في اعماق الصخر زنابق في لون النار تتتالى اسراب من الحمام الابيض تغزو عرش القمر عندما تناديك امراة بلغة العصافير التي تؤوب الى حدائقها يصاب البلبل بعجمة الخرس وتعشى الفراشات عن قناديل...
وحيدا كصفصاف ليل وحبل غسيل على شرفة نائيه يجالسني كلّما سقطت نجمة في العراء ويقرئني شعر لوركا… يشاركني ملحه وبعض دخان يهرّبه المارقون من المغرب العربيّ… وكان إذا حزنت لغتي يشاطرني دمعة لا تسيلٌ ولكنّها تحطّ على رمشه مثل ظلّ خطافْ وكان يخافٌ من المخبرين إذا وقفوا في الزّقاق القريب، يسمّيهمُ...
ها نحن الآن مصفّدين بين الباب والسرداب لا حرس يتربصون بنا وسط الفراغ ولا حراب تعتلي هاماتنا فترتجف الذئاب مبددين كصوت الرعد مشروخين من اخمص القدم إلى العدم من ذا سيأتينا لينقذنا أو يمتطي في آخر الليل المهيب خيولنا أو يعتلي تلاّتنا ويمتشق الضباب سود منضّدة هذه الوساوس لا نحن مزقنا الحبال فاومأت...
لا شيء ينقصنا لا الشعر لا الحزن ولا حتى الموت تدربنا على الخيبات ونما على تلاتنا شجر مر المذاق اغصاننا من عوسج بري كي لا يديم الطير مواسمه في سوحنا ولا تبكي السماء على فراق من رحلوا هذا الشتاء يعرفنا جميعا كمعرفة الذئاب لثلج تاله ومعرفة الرخام لقاطعيه وكمعرفة الغمام لصابة الزيتون من ذا سياكلها...
إلى المناضلين الصغار المتشبثين بتلابيب المعرفة رغم ظلم التاريخ وقهر الجغرافيا - الباب يا أبي مكسور والريح قربي هاهنا الشمس هذا اليوم لم تومئ إلي ولم تلق على روحي ظفائرها لكأنها غضبى أو أنها مرضت ولم تطلع علي الدرب يا أبي طال وأنا يجرحني النعال وهذا الغيم لو سح بأدمعه الثقال ماذا سأفعل أم كيف...
ستأتي فاطمة ونلعب عند البئر المعطلة سنلقي الحصوات وننتظر ارتطامها بالماء ونرتجف في أحضان بعضنا مخافة أن يدفعنا الجني في الفوهة السوداء لفاطمة اقراط من فضة أحاول قراءة نقوشها فتستعجم وتظفر هي شعري بخيوط حمراء و تغني بصوت خفيض كالمطر واروي لها عن الطفل الذي يشبهها ويعبر في منامي مثل الشهاب لكني لا...
تنام الغزالة في عينيك ويركض مهر في سهوب قلبك تنثال شلالات من الذكرى في تجاويف روحك فينفعم النهر هناك عند الشباك حيث ترقد جدتك النخلة وحيث تمشط مريم بمشط العود ظفيرتها وتربطها من اسفلها بخيط الصوف الاخضر لم تزل طفلا ولم ازل نجمة ضالة حدثني اذن عن موسم التوت وعن ارتطام روحينا عند الجذع وعن هذا...
آخر العمر يشبه ذكري شاي بكوب تكسر من زجاج نظل نقول يا.... لو وضعناه هنا او هنا علي حافة الحوض عوضا عن الكرسي الحديدي كان سيثبت الكأس الزجاجي طويلا كنا سننعم اكثر بالرحيق وبلذعة الجمر المعتقة في أريج النعنع البري كنا سنشربه علي مهل كما تنمو قرنفلة بأصيص وحدتنا الحزينه كنا سنذكر لون عينين مكابرتين...
عرفناك ميتا ايا امرئ القيس ميتا ككل الطيور التي يبست في رؤوس الجبال وكل الظباء التي سكنت في سديم الخيال عرفناك ميتا واودعتنا في صدور الرواة كلاما وحملتنا وزر هذي المعاني واهديتنا في عيون المثاني رفوفا من الطير ظماى وراحا قراحا وابقيت من نشوة العشق نشقا حبيسا يوسوس في غابرات الدنان .... عرفناك...
يرى وليس يراني ويغفلني ويسأل عنه زماني واستقطر الضوء علي يفاجئني إن غفوت مكاني وأصغي إلى نبض خطوه ولا همس مني كأني انا قد عقدت لساني .يحل بثلج كوردة مرج وينفحني باريج الأماني ويأتي مساء كخفقة ماء فيخبرني عن تفاصيله اقحواني ، حزينا كبيت نأى عنه احبابه ولكنه إن خطا قمر وصوت تبدد في أرغن ومثاني...
طرقٌ تسافر بي إليك ْ وبعيدة صحراء جنّتك وناركْ لم تأتني برُدٌ كيما تطرّز في هجير الرّمل أغنيةً وتبين أسباب الصّعود إلى قراركْ لم تلتمعْ عند انتحاب اللّيل أفلاكُ المجرّة بيننا لم ينكسرْ عند انشطار القلب نجم ُفي مداركْ لم ينطلقْ في روعة الإسراء موّال المغنّي يا حادي الحرف المسافر دون ماءْ هلاّ...
رغم أهمّية الوزن والقافية في التفريق بين الشعر والنثر في المنظومة النقدية القديمة، فإنّ كثيرا من النقاد ومنذ القرن الثالث للهجرة وعوا بأن الشعر ليس الوزن والقافية فحسب، بل اشترطوا وجوب توفّرالشعر على مقومّ أساسيّ هو الصّورة الشعرية، التي يبدومن خلال ملاحظات الكثيرمنهم أنها مركز العملية الشعرية،...

هذا الملف

نصوص
127
آخر تحديث
أعلى