أدب المناجم

محمد عمار شعابنية شاعر تونسي كأنه ( يصرّ) على التغريد خارج سربه, وكأن وجوده بعيداً عن العاصمة وفي مدينة (المتلوي) اقصى الجنوب وحيث مناجم الفوسفات الشهيرة قد جعله بمنأى عن شعر المدينة وحيث يلهث الكثيرون وراء (وهم الأسماء) ومحاولة تقليد (الرائج) و(الشائع) منها. ومن هنا فان محمد عمار شعابنيّة استمر...
الإهداء: إلى عمال مناجم جبل عوام، القلعة الصامدة التي مازالت تشع بنضالاتها المستميتة كتبت عن هذه التجربة في أيامها، ونشرت بعض التفاصيل منها بشكل متقطع في جريدة أنوال التي كانت حينها لسان منظمة العمل الديموقراطي آنذاك، كما ضاع الجزء الأكبر منها بين تناقلها في ألأيادي، أي أنها كانت تتناقل من يد...
الشعر المنجمي حركة كتابية وليدة مسقط رأسها بمنطقة ضيقة من أرضنا التونسية ،وتسمى بأرض المناجم ، لانها تنفرد بخاصية مباركة هي غزارة انتاج الفسفاط تقع في الجنوب التغربي في تونس ... الشعر المنجمي يعالج مشكلات اجتماعية او بالاخرى مشكلة شريحة اجتماعية هي فئة " العمال الكادحين في مناجم الفسفاط كما يقول...
مدينتي.... فوق بطحاء وجهك الضائع بين محطات القهر تخاصمت فجاة مع جنود الفقر وكنت وانا اقاتل متسلحا بالصبر ادعو الرب طالبا النصر لكن الهزيمة امطرتني برذاذ الحزن وخسرت المعركه.... عدت الى الدار ، البطن خاو... القدم حاف الرأس كسكاس مطبوخة فيه شظايا هموم الناس. عيون اولادي الجياع... العراة...
الى معلّمي الاول (حمد بن الطيب) توطئة: للوهلة الأولى، كاد كاتب المقال أن يزيح العنوان المشار اليه أعلاه، ليستبد له ب «كيف يشكو من الظمأ من له هذه العيون». وهذه العيون، هي عيون الحوض المنجمي، عيون ماء وعيون مها (ومها قد تعني لا في لهجة سكان الحوض). وجب أن نشير منذ البدء، أنه يُعنى بالميزات...
يتباطأ نجمي ....كريح. ....وماء ...وتراب ....وبعض غيابي بعد البلاد ....فياالبلاد كيف اصطباري وكيف احتمالي ....في ربوع المناجم ....يتباطأ تظل البلاد لي ويظل شارع فيه ارتمي في عرض القرية الغانية ...يتباطأ ...واري السماء لي واري الارض لي وهذا الذي كان وكان بعد البلاد اختفي علي العتبة ...دم الوردة...
دم وفسفاط غبار وتراب وقحط وعطش وخراب وسواعد عمال المناجم تقذف بالجوع والفقر والمزيريا والعراء ولهيب شر الجحيم في تقاطيع المقطع وسواعد الكادحين تقاطيع الوقت والزمن والحياة موت.. وابحار في لذة الحياة الذابلة اشياء واشياء اخري وشقائق صحن الارض وطوفان الاقصي منفي سجن اجساد عارية يعانقها العرق الارق...
لأنهم بايعوني بالجملة نائبا عنهم ، ظنوا أن الحكاية إنتهت، وظننت أنهم سيقفون بجنبي في كل المحطات النضالية، لكنهم لم يفعلوا.. مساكين معذورون على غيابهم ، ومعذورون أيضا حتى على النفور مني فسيف الشركة ذو حدين، لا مشاورة و لاحوارا و لا .. ولا.. و لا هم يفرحون، فالدركي و أعوانه من المسؤولين عن الشركة...
مات أبي و لم أبك، بالعكس لقد فرحت كثيرا لموته، لأني بكيت ما فيه الكفاية طول الست سنوات التي قضاها طريح الفراش في غيبوبة تامة، إنها ساعة الفرج التي طالما انتظرناها، بحيث كان ينادي أمي بأي إسم خطر على باله، فغالبا ما كان يناديها بأسماء الذكور ( آآآ سي محمد مثلا أو آآآ السي قدور..) بينما كان...
في يوم من أيام المحنة العسيرة ( جفاف الثمانينات) المصادفة لأزمة الدقيق الأخيرة التي عاشتها البلاد و العباد بهدوء تام.. ذهبت إلى عملي مهموما.. تركت أبي الهرم ممدودا يحتضر، و أمي البدوية العجوز هائمة خارج البيت في رحلة بحث عن مقدم الحي،أين يكون.؟!. وذلك من أجل الحصول على ( بون دقيق) مناصفة مع...
تلك الليلة ـ ليلة أول يوم عمل ـ نمت بعين واحدة.. الأخرى أوصيتها برا بساعتي التقليدية ( الدجاجة الأسطورية) التي كنت أحيض و أبيض بها، أخاف عليها كثيرا من العطب و الإنكسار لأنها أمي الثانية ... قبل طلوع الفجر، أيقظتني دجاجتي المرضية دائخا،عين حمراء وعين صفراء و خيال شارد، لم أجد لحظتها أمامي لا خبز...
يوميات عامل: صباح الخير أيتها المدينة الجميلة, عروسة حلمي الجميل! صباح الخير بائعو و بائعات الخبز و الرغيف ! أبعدوا عني روائحكم, إني ذاهب إلى طبيب الشغل,صائما كما أمرت من قبل,وإني لأحمل جوع جيل.. أمام باب المستشفى المنجمي إلتقيت بمجموعة من الرفاق القادمين من كل فج وجيع...
بداية, ليس بالأمر الهين أن يرمي حداد ما المطرقة من قبضة يده و يمسك القلم بين أصابعه المفحمة بلون الصدأ الحديدي ويعتنق ملكة الكتابة. كما ليس هيّنا عليه كذلك أن يمسح عن طبلتي أذنيه صياح القزدير , و يخلد إلى ركن هادئ و دافئ بعيدا عن صخب و ضجيج المصنع ونفاياته ليكتب يومياته مرتبة ومرقمة كما يجب...
* الإهـــــداء : بعيدا عن اليمين و اليسار ، و عن اللعب على الأوتار، هي كلمة حقّ ينبغي أن تقال. أهدي هذه الكلمات الصّادقة إلى عمال المناجم في كلّ أصقاع الأرض، إلى أناس قضوا أعمارهم تحت الأرض، و قضوا تحت الأرض، لينعم غيرهم بمباهجها.فتحيّة إكبار و إجلال إلى عمّال المناجم في كلّ أنحاء المعمورة...
إن الكتابة عن أدب المناجم كمن يمشي على حجر أملس لزج، قد تزل به قدمه، و الغوص فيه إبحار محفوف بالمخاطر لا يقدر عليه ألا متمرس عانق الأحداث و عايشها أو تخيلها و أحسها بصدق، و من هنا نطرح السؤال التالي: ما الدافع للكتابة في أدب المناجم؟ أدب المناجم أو الأدب " الرمادي" كما يسميه الأدباء الغربيون ،...

هذا الملف

نصوص
41
آخر تحديث
أعلى