حنان عبد القادر

هل يملك الإنسان أيامُه في هذه الدنيا أم هي التي تملكه ؟ هل يعيش أيام حياته ، وتركها تمر إثر بعضها لا يمكنه التفريق بينها في شكل أو مذاق أم يعيش حياة أيامه لحظة لحظة ، ولا ينتقل إلى غيرها إلا وهو يحمل في روحه عبقها وفي فمه لذة مذاقها ، وفي عينيه بهجتها ؟ نحن لا نملك أيامنا ، فلا يملكها إلا...
في صغري .. كنت أمقت النظر إلى وجهي ؛ رغم البراءة والحزن اللذان تلبساه ، خمس سنوات مذ خطوت إلى الصف الأول " بمريولي البيج " حتى وصلت إلى الصف الخامس ، ينتقل معي عاما تلو آخر نفس ثلة الأطفال الأشقياء .. ينجحون على الحافة ، وأفوقهم بالمراكز الأولى ، لكنهم لا يتورعون أبدا عن الكيد لروحي ، والسخرية...
" عش ذاتك " من أعجب ما يواجهنا أثناء مسيرة حياتنا، أن نكتشف فجأة أرواحنا وهي تسكن أجسادا لا نعرفها، أو نرى أجسادنا قد انتهبتها أرواح لم نخبرها من قبل، أن نرى أنفسنا فجأة بشكل يختلف عما ألفنا أو توهمنا طوال أعوام، نستيقظ من سبات ربما طال أو قصر لنفجع بحقيقتنا، ونظل ندور في فلك أسئلة تبحث عن كشف...
ما أجمل عمر المراهقة وما أقساه ! فيه تتفتح زهرات عواطفنا، وينبض قلبنا الغض لكل جميل، تتصارع أفكارنا وانتماءاتنا، وتثور حرارة الاندفاع خلف كل غريب وطريف في دمائنا، نفارق طفولة ندية كنا ننعم فيها بدلال وتواكل لا حد له، لنستقبل عنفوانا وتمردا، طموحا وآمالا، مثابرة ومسؤولية نتطلع لها، نعشق عالم...
عندما تحيطنا الأجواء الشتائية ، ونتنسم نسائمها المنعشة التي توحي برودتها بنقاء عجيب ، نتذكر طفولتنا ، وسني مراهقتنا الأولى ، ونحن نلعب أمام بيت الجدة تحت زخات المطر ، فإذا اشتد البرد وقرس الجو ، احتمينا بدفء الدار المبنية بالطوب اللبن ، تلك البيوت القديمة التي كانت - رغم بساطتها - تلم الجميع في...
السيارة تشق العباب إلى مدينته ، استلبه النعاس أخيرا ، استقرت رأسه المتخمة على زجاج النافذة المجاور، غصن نحيل يعترض الطريق في تحد أخرجه بزخم كوابيسه إلى سطح الحياة ... ساخرا يحييه ويبتعد . تسربت السنون ماء ، يركب أرجوحة الحياة ، تعصره أسنانها فلا يحسن معها المواجهة . لماذا غاب ؟.... لم عاد ؟...
أقبل الشتاء ، وأقبلت معه زخات المطر وسكون السحر ، وتعانقت فيه أنفاس البرودة وأحضان الدفء ، أحن فيه إلى خبز جدتي وطهوها البسيط ، ونحن نتحلق دوة الجمر نستدفيء بشعاعها وحنان حضن الجدة الممزوج برائحة الطين اللبن المعتقة بالجدران. يطرق المطر سطح بيتها المصنوع من السعف فتساقط علينا بعض قطراته في...
في زيارتي مؤخرا للبنان ، كان لزاما علي أن ألتمس عبق الفن والأدب والأناقة والسحر والجمال الذي كلل كتابات معشوقي الأول في الشعر جبران خليل جبران ، فمذ ناهزت الثالثة عشر بدأت جوهرة الشعر تتبلور في مخيلتي لتأخذ مكانها على ساحتي الاجتماعية ؛ فيلقبني المحيطون بالشاعرة ، كنت وقتها أستقي من نهر شعراء...
ماذا لو أعطيت كل صباح أربع وعشرين خزانة، وطلب منك أن تملأ كل ساعة، واحدة من تلك الخزائن بما يمكن أن تجده بعد عشرين عاما في انتظارك، فبم ياترى ستملؤها؟ هل تفحصت ذاتك جيدا؛ لتعرف ما يمكنك أن تحتفظ به بصدق لسنواتك المقبلة؟ وهل تفكرت في سني عمرك التي تنسرب من بين أصابعك كماء هارب كيف يمكنك أن...
هل سألت نفسك يوما لماذا خلقت؟ ربما تكون الإجابة هي أن الله خلقنا جميعاً لنعمر الأرض، فكل البشر مستخلفون فيها لأداء دور معين. وهل تساءلت داخلك وبحثت عن دورك في تلك الأرض؟ أم أنك مازلت تمثل عليها دور المستهلك فقط؟ لا شيء في هذا الكون خلق عبثا، كل فرد منا موجود في هذه الحياة لحكمة، فإن أدركت دورك...
لا أحد يشبهني .... أعطتني الدنيا مالم تعطه أحدا : وردتين من الحور هما بسمة عمري ، وزوجا يحبني أكثر من نفسه . قلت له مرة وهو يغمرني حنانا : أتدري يامصطفى ... والله أحبك أكثر من ذاتي . احتضنني بقوة : يا الله .. أحبك مثلما لا يستطيع رجل أن يحب امرأة . قلت : أعيش في جنة من جنان الله . قال ...
طيف ساعـات مضت ، وهذا الركن لا يضم إلاي وهواجسي ، وذاكرة مرهقة بتفاصيل خائبة ، وامرأة حمقاء . جلس أمامي ، .يشير للنادلة , تأتيه غنجة بنظرة معجبة , قفز قلبي , كم وسيم وجهك يحيى . ياالله! لو قدر لي أن أعرفك في أوج شبابك ؟ بالتأكيد لم تفرق عن هذا الوجه شيئا سوى لحيتك الكثة ، وفلجة أسنانك...

هذا الملف

نصوص
12
آخر تحديث
أعلى