عزيز لعمارتي

1 هذا المساء شاحب والنهر الكسول ينام كثعبان كوبرا عجوز هجره الدفء يتمسك بآخر خيط للشمس 2 الصخور الرمادية هناك تحرس سكينة الوادي شاهدة على تكلس الزمن وتجمد الفصول 3 الطائر الذي حط هنا ذات خريف سقطت من منقاره قمحة نتتظر في دفء التربة لترى النور سنبلة 4 البحر هادئ الشباك حبلى بالثقوب والسمك...
هناك في حيي القديم خلف باب الريح العتيق كنت أقف عند سارية الوجع أمجد العاصفة أحصي حبات المطر المرتطمة بوجهي أرقب النمل الأحمر وهو يشيد ممرات سرية تحت الإسفلت أهدهد وجعي على نغمات الحسين التولالي وهو يناشد " سرابة" الربيع أراجع كناش أشعاري الصغيرة أصيح بأعلى صوتي في زاوية الأقواس بأن يرانا الله...
عزيز لعمارتي شاعر من مكناس او رجل يحيا في المهجر / بلجيكا ، يطل علينا بنبرات تخرج الزمن من ضاحية المكان النابت على صدره سيولة تشرق الصباحات بعذوبة غريبة عمقها عندما تغترب شمس القصيدة تنجلي اصوات الكلمات فتزقزق الابتسامات . هو يقول : " اشرب من رحيق الصباح لربما تنبت في صدرك القصيدة.." أما انا...
ابتسمي سيدتي كفى العالم شحوبا ... **** كرقصة تانغو أنت باذخة الحركات سريعة التسلل إلى ثنايا القلب .. **** كيف أنساك .. كيف لشاعر أي ينسى قصيدة كتبها بمداد الروح .. **** ليس من ضجيج في دمي غير نبضك .. وليس من وقع في القلب سوى خطواتك الخجولة ... **** كيف أجد الطريق إليك ؟ وأنا الذي ضيعت كل...
لا سفر .. لمن تاه عن درب السفر لا زقاق يحمل وجع المدينة لا أغنية تدندن للفرح صوت Lionel Cohen " ليونارد كوهن " الجريح يخترق الشعاع الناشئ على واجهة متجر planète du Parfum حيث اقتنيت آخر عطر وأنا ها هنا أجتر أنفاسي المنهكة أبحث بين الوجوه عني وعنك يدي التي لم تعد تلامس وجهك الطفولي فقدت عذرية...
سأكتبك سيدتي .. قصيدة دون عنوان دون قافية أو وزن قصيدة حافية القدمين تمشي على أشواك اللهفة وسط الزحام قصيدة ضريرة المشاعر تخشى وضح النهار وشمس الظهيرة تخرج ليلا كالخفافيش تبحث عن دماء جديدة تتسكع كالسكارى المنبوذين تشرب من الفم للفم قنينات الخمر الرديء وتتقيأ ملء الأمعاء على تفاهة العالم ...
أنا لا أنام الليل أتسكع على جنباته أجوب أزقته أحصي السكارى من مريديه أقتفي أثر الأولين ممن تاهوا في دهاليز الأرق علني أجد مخرجا لبصيص من حلم يؤنس غربة الملح في بحر أحزاني **** أنا لا أنام الليل أخاف هذا الموت المؤقت أخاف أن تأخذني أحلامي إلى طريق مسدود لا أرى من خلاله خارطة الرجوع إلى صبحي...
سأكتبك سيدتي قصيدة كان يفترض أن أكتبها لكنها سقطت عني في السهو تبعثرت كلماتها في بحر الكلام تاهت أحرفها مات السطر منها بتر قوس الفواصل كيف تبيت القصيدة في العراء وكيف ألبسها حلل التجلي على البياض كيف تصلب الكلمات سر خطيئة لم تغتفر دم الجريح ترنح على المرايا شظايا عشق بالحب كفر كنت أقرب منك إلى...
ثمة كائن لغوي دخيل يجوب أزقتها وأنا هنا ألملم شتات المفردات لديباجة سلم صاعد إلى السماء المتن .. *** أيتها الخيول الرابضة في سريالية القصيدة تمهلي لأقلم حوافر المجاز .. *** الصحراء عطش لارتواء قافية ما وراء المعنى النخلة عمود كهرباء يحلل فصيلة الضوء .. ..عزيز لعمارتي ..
تترنحين على جرحي كميلاد الصداع الأول تأتيني نغماتك تتراقص في داخلي عند الشق الأخير من الليل أتحسس بأذني رهفة الخطى أهاب أن تتوارى عني لتتسكع في دروب التيه تراوغني حين تدنو وحين تنآني أتيه في تراتيل العشق المسبق أنت استباقة الحواس إلى بؤرة الروح مواطن ضعفي اضمحلال الحيلة المسبقة للأوان اختلال...
سأكتب .. لا لشئ سوى لضرورة ان أكتب تناوشني ذاكرتي يدب نمل صغير بين أصابعي تتساقط أقلامي تباعا على قارعة الحبر تحدث ضجيجا في فراغ الأمنيات ترفرف الكلمات عاليا تتبعها نظراتي الشحيحة ترقبها خلف الغياب تلمع أجنحتها المزركشة تستحم بالأشعة المتسلقة على جدران الخواطر تغرد بلسان الوقت الفار على عجل من...
أنفخ نبوءتي المتجاوزة في هذا الصور ولا يأتني منه غير الغبار *** كلما همت قصيدة أن تكتبني أنبطح بكل عريي على الورق الحبر الذي تلاشى هنا أقل سماكة من ألمي فلا غرابة أن يتفكك وهو يترنح على جرح القصيدة .. **** هي شجرة الغمام في باحة القصيدة تفترش الندى تتساقط مطرا خفيفا في حقل اللغة الشاسع تتوسد...
يحدث أن أفتح نوافذ أفكاري على مصراعيها ليتجدد صبيب الذاكرة أفتح صنبور الكلمات رقراقا لتتدفق الفصاحة أو أن أقفله تماما كمن يصاب بإغماءة مباغثة ويختزل موته في جملة ناقصة أعترف بصراحة فادحة أن كل حروبي الطاحنة مع نفسي البريئة خسرتها بل خسرت آخر رهان أو لنقل على الأحرى معركة صغيرة ودية أن لا أشرب...
انقذوا ذاك الغريق في الظل أكاد أبصر نحيبه وهو يجتر ذيل الكلمات ليفلق البحر نصفين لتتدفق الفصاحة العظمى اللغة دلالة موحشة تكاثف ممل لبجعات تسبح خارج بركة النص القصيدة يراقة تقضم أوراق التوت في عري الإستعارة شجرة الحدس القديم فقدت ساقها في معركة المعنى أزهار اللوز فقدت نصاعة البياض في عينيك...
لأمي الحبيبة التي لا تسعفني الكلمات لأقول لها كم أحبك .. للرغيف في يدي رائحة حنطة أمي وللزيتون المتناثرة حباته في الصحن لمسة أمي وللقهوة المنسمة بالزعتر عطرك يا أمي تتردد في أذني أهازيجك الريفية أغاني صباك كلماتك الحبلى بالحنان كنت ترددين لي دائما أنك تريدين أن لا أكبر أن أظل صغيرا كي لا أتركك...

هذا الملف

نصوص
84
آخر تحديث
أعلى