عزيز لعمارتي

لطالما نظرت في مراياي ولم تعكسني على وجهها المرايا كيف يطل علي منها شبح كيف أصبحت من دوني في سوايا إن صمت تكلم من في داخلي وإن تكلمت تاهت عباراتي في متن الحكايا ..
ولأنني لا أزال على قيد الحياة سأهبك حبا يليق بمقامك سأنبتك في قلبي وردة وحيدة حارقة نقية كأول ثلج سأتعلم على يديك ديباجة الكلمات لأصوغ لك قاموسا من شهد الكلام الحب شامخ لا يعلى عليه وأنت لست ككل النساء لأختزل شساعتك في قصيدة .. .. عزيز لعمارتي ..
أطل من نافذة البيت ثمة موت لامرئي يتجول وحيدا في فراغ الطرقات الشعاع النافق على زجاج نافذتي يحاول التسرب إلى الداخل أغنية بياف Piaf على الغراموفون تنتحر في صمت الأماكن لا صوت لي لأردد الأغنيات عدد الموتى يتزايد بانتظام ٱلاف المرضى يجترون أنفاسهم المفقودة في متاهات سان بيير Saint - pierre أبحث في...
كل شيء شاحب من دونك كل الطرقات فارغة منك كل المقاهي التي شهدت فجر ابتسامتك أقفلت أبوابها كل المعابر كل المحطات كل المطارات لم تعد تحمل وجهك لي وأنا ها هنا ألملم تعبي أجتر أنفاسي المتعبة أحدث أطيافك السابحة على بركة bois de la combre أحدث البجعات الحزينة التي فقدت ريشها وهي تحاول الطيران لتحمل...
هيا اقتربي كسري المسافة ولا تستنفري الزمن ارتجافة لذيذة وحبك حمى القلب توهج الصبابة ذاك الفيروس المخملي الذي ينتابني بين الضلوع أنت الداء والدواء وأنا المصاب بكل القروح المعافى من الجرح القديم إن شئت أن تغلقي الأبواب فافعلي أن تحجزي على أشواقي تلغي تأشيرات عبوري أنا الطريح وأنت الطبيب المداوي...
لدي متسع من الجنون لأدوخ حول فكرة فاسدة لا أحد غيري قادر على الغوص في أعماق اللاشيء الذي يطوق كينونة ذاتي كل حروبي التي خضتها مع نفسي خسرتها بل خسرت حتى أن أتغلب على ضعفي في التهام حبة شكلاطة رغم ما تحدثه من لخبطة في مشاعري الدفينة وكيف تحولني إلى طفل يكره أن يكبر .. ..وعزيز لعمارتي ..
أنت يا امرأة شفتاها عناقيد عنب وجنتاها دهشة .. عجب .. عيناها .. نار متقدة ضجة لهب بحر زرقة دون أمواج يعلوها رمش تعب ابتسامتها رقراقة ذهب منسكب شعرها نهر ضوء ينساب من المنبع إلى المصب .. ضحكتها موسيقى حواس فرقعات شهب في حضرتها تتلاشى حيلي أصير طفلا يكره اللعب ما ذنبي أنا إن كانت هي من قلبي ...
تعالي نلملم جراحنا نشرب قهوة باردة من لقائنا الإفتراضي بالأمس نشرع لقلبينا الجريحين نوافذ العشق ثمة دروب لم نعبرها لنصل إلى بعضنا ثمة كبرياء مشلول ينتظر أن نتجاهله لتلتحم أرواحنا تتحقق فينا نبوءة التلاقي الحب برج صامد وأنا وأنت لا زلنا على أبوابه ننتظر .. .. عزيز لعمارتي ..
إلى متى ستقف هنا تستهدي الشمس بالغدو والإقبال تبحث في وجهها عن أمل معتوه سلب منك في ذروة الفطام إلى متى ستحدق في وجه هذا القمر النافق تبحث في ثناياه عن كينونة الضوء وما وراء المد والجزر عن ضميرك المغيب في متاهات المدينة الى متى ستظل صليبا شاهدا على خطايا من علقوك على آمالهم ورحلوا دون أن يلتفتوا...
تراقصي .. ارقصي .. راقصيني .. إن كنت لا أفهم لغة الجسد علميني داعبي الهواء حولي داعبيني خصرك قيثارة أصابعي فوانيس تبحث عن نبوءة الضوء عن حليب اللوز بين راحتيك ضمئ أنا من كرز شفتيك اسقيني عيناك لؤلؤ وأنا المذبح على لوح الليل استهدي الطريق إلى قلبك دليني .. .. عزيز لعمارتي ..
خذ كتابك إلى صدرك يا ولدي رتل من أشعارك القديمة أغنيات في مديح العاصفة وللريح الصرصر هب جدائل الكلمات .. رتلها على المقام الخفيف إلياذة وإن شاء لطروادة أن تحترق فلن تنقذها مراكبك المكسورة الشراع من قافية الغرق تحنط بلوح الهجير وارفع أياديك في وجه الشمس لترد عنك لعنة الشفق ما خاب ظنك لو وطئت...
أنفض عن جسدي بقايا دمي أقتل الفكرة الأخيرة تلك التي تناوشني بصباحات مشلولة أتقمص دور جلاد ومشنقة حبل و مقصلة أتبرع بأعضائي المبتورة لدمية بنوكيو هي على الأقل خرقت حاجز الصمت إلى الكلام وببقايا أعضائي سألوح في وجه الريح ليصلب حلمي الزائف على جدار الخطيئة .. .. عزيز لعمارتي ..
كل هذا الفراغ لي وحدي أرتبه على مقاسي أبعثره على رزنامتي الصغيرة ألبسه معاطفي أحاكي من خلاله خريف العمر أشربه قهوة باردة اطالعه في جريدة الصباح أقرأ جغرافيته في أركان بيتي أطوف حوله وحولي اصطحبه في نزهة في دروب المدينة وأعود به أدراج الرياح إلى حجرتي أهدهد نومه بتراتيل المساء إلى أن يغمض جفنه...
1 هذا المساء شاحب والنهر الكسول ينام كثعبان كوبرا عجوز هجره الدفء يتمسك بآخر خيط للشمس 2 الصخور الرمادية هناك تحرس سكينة الوادي شاهدة على تكلس الزمن وتجمد الفصول 3 الطائر الذي حط هنا ذات خريف سقطت من منقاره قمحة نتتظر في دفء التربة لترى النور سنبلة 4 البحر هادئ الشباك حبلى بالثقوب والسمك...
هناك في حيي القديم خلف باب الريح العتيق كنت أقف عند سارية الوجع أمجد العاصفة أحصي حبات المطر المرتطمة بوجهي أرقب النمل الأحمر وهو يشيد ممرات سرية تحت الإسفلت أهدهد وجعي على نغمات الحسين التولالي وهو يناشد " سرابة" الربيع أراجع كناش أشعاري الصغيرة أصيح بأعلى صوتي في زاوية الأقواس بأن يرانا الله...

هذا الملف

نصوص
127
آخر تحديث
أعلى