ماريا حاج حسن

بعد الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي نهضت غسلت وجهي ،بدون أن أخاف أن يتبلل شعري و أعددت القهوة ... بعد الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي استطعت أخيرا أن أحب أمي ، و أن أرى كيف تدوس على كل بلاطة بحذر و قلق ولم أشفق عليها . بعد الصباح الذي تخليت فيه عن نفسي وجدت الأب يبحر في البحر بيده فرشاة و يرسم...
قررت أن لا أكتب تحت تأثير اي انفعال شجار سكون مناسبة أو حتى أثناء الدورة لكن الألم يأتي كل مرة يبدأ من اصابع اقدامي و يصعد ...: ركبتاي اسفل ظهري ثم تتجمع عدة كلمات مشكلة كرة مثل الجمر لاسعة و انا لم انفعل مرة أمام اية أحد "من تلك الصامتة !" (شبه منعدمة ) لذا ترتفع درجة حرارتي فأحرق كل شيء ألمسه...
مرضنا المزمن من الأهالي و القلق المستمر من الأسرة منزل منفر جدران تشيح بوجهها عنا لا أستطيع حتى الإتكاء كلما أنهكني التعب منهم يتراءى لي الباب مفتوحا احك عيناي و افتحهما مجددا لا زال الباب مفتوحا لكني لم أقوى على الخروج بعد أقول ليس علي أن استمع ليس علي أن أتكلم لكن أي جهة اشيح بوجهي إليها ! و...
دم أنثى يهطل و سيف أفكار يعدم أنا أقدم رأسي كأضحية ، كقربان و لتكفير ذنبي... دم بين فخذي و أنت تنظر إلي بإشمئزاز تلعن نفسك أنك فكرت في رؤيتي مجددا ، أنتظر إعدامي و أنتظر أن تأتي عائلة ما لتبكي علي و تحكيني و من ثم أنهض .... كروح لا تحمل شيئا ، أمسح لطخات أفكاري قبل أن أذهب بعيدا ؛ و تمر علي...
قدمت خلسة و بقيت عند الباب و انتظرت طويلا أن يفتح و لما فتح كنت قد ذبت تحت الشمس و صرت عتبة و انتظرت أن ينادى على إسمي و لما اغترب آباؤنا كنت قد عزمت أن أهجر صياح الأم و ظللت ألتفت و أقول عسى أن ألتقي أحدهم يعرف إسمي لأن المرء لا يريد أن ينسى و لأن الموت يصر أن يعرف من نحن و إلا فسأشقى مع كل هته...
استلقي و امرر أناملي على شعري مثل صحراء هبت فيها الرياح أنهض و انفض الرمال عن حجري تعلم أن لا مكان لك بجانبي و أعلم متأخرة أن من لم يعش كفاية لا يستطيع الموت كليا و أنا مجرد فتاة لم ألتقط أنفاسي الأولى و لا أعي كيف كانت أول أشيائي اول ضحكة اولة قبلة اول سيجارة كل سنة بجانب الشمس أمد لها كل...
تحرك كأنك تدخل الجنة أقبل بوجهك عني و أخبرني بهمس لا تلتقطه الملائكة أنك حتى هنا ستفلت بيدي عندما تطأ قدماك جنتي أصير جحيما لا تريد انتهائه و عندما أشفع لك تصبح سافلا و أعلم منذ أن جئت أن نهاية أناملك لهب و انك تريدني لتنهيني أنا المعرضة للرياح بلا سقف و بلا جدران تحرك كأنك لا تعرف وجهتك أقبل...
لأنه كان يشعر بالإزدراء من نفسه كان يردد علي أنه كان ذات مرة طائرا و عندما كنت أسرد له كيف كنت أزحف بعفوية ساذجة كان يقول ربما انه رآني و لم ينتبه لأن ذاك شيء سخيف أن تزحف أن لا تكون لديك قدمان و عندما كنت اتسمر في إحدى العتبات لأني أخاف أن ادهس إن دخلت أو أن أضيع إن خرجت كنت أحفظ الاغاني و احسب...
أقتل الموسيقى التي تصبح حميمة بيننا و اجيء بكل هدوء أتسلل خلسة و انزع الستائر و أضع يداي مطولا على جبهتك حتى تتوقف عن الركض في حلمك اسمع تلك التنهيدة ثم اذهب و لا أغلق الباب لتعتاد عليه مفتوحا لأعود مجددا و أرى أحلامك و أحكي لك عن الشمس التي تتحاشى اسفل السرير عن مقابض الأبواب كم هي مزعجة عن اني...
ملل ألم ينبعث من الملل سيقان متأرجحة رأس مقلوب ابكي قليلا ثم اضحك علي لست جميلة صور تقول عكس ذلك المرآة تنفي أريد أن ابكي أمامك ابكي كثيرا مسافة فاصلة مسافة قليلة كطاولة بيننا و ابكي لأنني لست جميلة كفاية لأنني لا أعرف كيف أقفز على الحبل و لأني لم اجرب ذلك منذ كنت صغيرة أحرق كل فساتيني و أخبىء...
فجر تبدد فيه أرق الليل صباح مفعم بالتطلعات و انا انظر للوراء الضحك الذي ملأت به الشوارع الأشخاص الذين رأوني اضحك الذي بقي ملتفتا و الذي أزاح نظره بشتيمة أخشى اني كنت أحلم أخشى أن حلمي ما زال قائما و أني في حقيقة من الحقائق لم أخف ألما في ضحكي ثم أنهض لأضحك على ألمي أشتري لأمي مطبخا كبيرا أعد...
على ورقة ما مرمية فكرت في استخدامها فكرت في رميها ثم نسيت أمرها نسيت الباب مفتوحا و المفتاح خارجا و قدماي لا تقويان على النهوض منحصرتان بين يديك أتغلق الباب علينا رجاء؟ قلم اهداني اياه ظننت اني لن استخدمه ابدا استخدمه لأشتمه ربما بين مربع نافذة بين القرار الذي يلح على سماع صوت ارتطام العظام بين...
الإحمرار الذي في الخد الأيسر وجها لوجه أفكر. .. هل يمكنني التكلم أم اصمت للأبد؟ هل أبرر ؟ هل اصمت ليصابوا بلعنة الندم؟ هل سأندم فيما بعد ؟ هل أنسى ذلك و أتذكر المرات الكثيرة التي تكرر فيها نفس الموقف؟ خرافات الأم القديمة التي تسردها كل ليلة الندم الذي يظهر على تصرفاتها كل صباح هل الشمس تفضل الأم...
ترمش عيناه ثم تنفتح يطول الأمر علينا فينمحي ارتباك الانتظار و العودة و تصبح عيناه المغمضتان أكثر اطمئنانا تكبر الكلمات و تزداد حدتها و يعجز اللوم عن الخروج بسبب التراكم فتنطفىء باكية بصمت في الداخل و تخدش حنجراتنا و لا نغني و تنزف شفاهنا فلا نقبل يظهر لون مقلتيه بالكثير من الزرقة و اخضرار الحواف...
شفاه قاسية قبلة بلا أي معنى و ايماءات بدون وجهة صدى يردد النشوة صدى لا يخرج من القلوب صوت مخدوش اثر الشفاه المتشققة يبدو أفتح مما مضى لوني هذا الذي لا يضيء أخذتني تلك الأشياء التي نبذتها سابقا عيب أن ينبذ المرء ما ينتمي إليه ! لذا سلمت نفسي و إن سبق و حدث مجرد إنكار طفولي نسعى للأفضل بركب...

هذا الملف

نصوص
15
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى