أنس الرشيد

لما كتب محمود درويش قولَه : "لا أعرف الشخصَ الغريبَ ولا مآثرهُ رأيتُ جِنازةً فمشيت خلف النعش، مثل الآخرين مطأطئ الرأس احتراماً. لم أجد سبباً لأسأل: مَنْ هُو الشخصُ الغريبُ؟" . كان مستحضرا ما جاء في كتاب (تنبيه الغافلين بأحاديث سيد المرسلين) . للسمرقندي. من أن أبا الدرداء سمع رجلا يقول خلف...
في كتاب (حياة لثريودي تورمس)، الذي ترجمه عن الإسبانية عبدالرحمن بدوي. حكايةٌ في بطن حكايةِ؛ حملتْ في رحِمها سِمةَ المُحاججة بالرغبة الميتافيزيقية. والحكاية المقصودة تقبعُ في بطن الرواية المؤطرة بــأن (لثريو) صبيًّا، ماتَ أبوه في الحرب، وعاش في كنف أمه وهي تخدمُ في فندقٍ ما. وفي يومٍ نزل في...
كل شي في المدينةِ (الحديثة) متآلفٌ، ماعدا خبايا الإنسان في مشاعره المتصارعة. فهل تحولت (سوريا) لمدينةٍ حديثة؛ من جراء الحرب؟! .. تلك هي (المفارقة) التي رسمها العمل الدرامي (مسافة أمان)؛ من خلال تَجمُّعِ (الغرائب) كلها في مكانٍ واحدٍ، وبشكلٍ متآلفٍ، ماعدا الإنسان الذي سادَهُ الشكُّ، فصنعَ من...
.. هو مقعدٌ .. لكنّه.. ! متجاوز الأضواء والأعمار.. يُنْزلُه ملائكةٌ ثمانْ .. لحظة اقترانِ القمرِ بجبين الحبيبة لتولد من أخشابه.. سنةً جديدةْ..! .. لكنْ مِنْ أينَ جاءَ وأينَ يذهب؟! . ذاك سرٌّ في سحارة جدتي الكبرى؛ حين يُروى كلحظةِ الطلْقِ: يا ولدي؛ اختفى يومٌ من مَسْربِ الزمنِ!! فكان سؤالَ الهائم...
يقول ابن الكلبي: "إن الرجل إذا سافر ونزل منزلا؛ أخذ أربعة أحجارٍ؛ فنظر إلى أحسنها فاتخذه ربا " إن العربي هنا يجري عملية قيمية لجماليات الحجر؛ ثم ينفخُ الروحَ بالفائز منها؛ فيحوله إلى الكمال المطلق؛ ليس لجهله بكونه جمادًا، إنما استنطاقا لروح المكان؛ وكأنه المتحدث بصوت تاريخه أمام الحضارات الأخرى،...
لم أكن أظنُّ أنَّ طريقًا دخلتُها –خطأً في قرية نائية- ستوصِلُ إلى امرأةٍ وحيدةٍ؛ اسمها (تماضر) تتحدث اللغةَ الإسبانية، وتكتبُها.. وتكتب بها. ارتابتْ منّي في بادئ الوصْل؛ حتى برّدت القهوةُ أعضاءها. فسألتُها: لِم أنتِ مُعتزلة؟ ..فتنهّدت، وعادت تغربُ في عينٍ حمئة: أشعرُ بفجوةِ الألم ! .....! فشعرتُ...
(الحدث السوري عاد لغزا ، استوجب التفكيك .. ) جملةٌ تكادُ تكون مبهرةً لوعي الناقد.. لكنه حين يغوصُ في بحرها؛ بحثًا عن عُدةٍ لا تحيل الحدث إلى لغزٍ من جهة أخرى , ينكفئ مخفقًا !! . لكنَي سأطرحُ –هنا- مقولة (الحدث؛ ألصق ما يكون بنا، وأبعد ما يكون عن إدراكنا) وأنطلقُ منها إلى قراءةٍ مفترضةٍ لعمل...
أومأ فرنسيُّ لفتاةٍ عربيةٍ في مقهىً باريسيّ؛ لا يراها إلا هوَ... إلا أنها أشاحتْ بوجهها عنه؛ وأسقطتْ كبرياءه.. فسأل نفسه: - أتعرفُها؟.. - لا. ولكنها.. تعرفني من لحن القول؛ فأنا فرنسي وكفى. - هاااأنتَ تتكسّرُ أمامها؛ كعطرٍ فرنسيّ؛ ضاعت في الدربِ روائحه. لكن قل لي: ماذا أعجبك بها؟ - لسانُها...
في بيتِ نزار قباني، حكى درويشُ عن قَمَرٍ ضمهما؛ ليتجادلا حكايةَ الشعرِ.. قال على لسانِ نزار: منذُ تركتُ دمشقَ تدفّقَ في لغتي بردى، واتسعتُ أنا شاعرُ الضوءِ .. والفُلَّ لا ظلّ .. لا ظلّ في لغتي أنا العفويّ، البهيّ أُرقِصُ خيلَ الحماسةِ فوقَ سطوح الغناء وتكسرني غيمه. صورتي كتبت سيرتي، ونفتني إلى...
مَنْ الشخصُ الغريب النائمُ في نعشِ درويش؛ فهو كحبَة قمحٍ عاد ثانية ليشيَع نفسه؛ ويصحح ما تبقى في قصيدةٍ جاءت من الإحساس بالمجهول .. هنا ننبش الذاكرةَ -في الطريقِ إلى نعشِ محمود- عن مفهوم الشعر بصفته تجربة دائمة لشيءٍ لا يبين منه إلا جزؤه العلوي . ونعني هنا أننا في محاولة للاكتمال بصورة دائرية...

هذا الملف

نصوص
10
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى