محمد عمار شعابنية

وأبقى إذا أغلق الصـّوْءُ عيْنيهِ لا عن يمينٍ ولا عن يسارٍ ولا عن وسطْ أثّثُ بالسّهد بيتي مساءً وفي صمتها أنخرطْ وأحرص فيها على أن أفكّر في ما سأفعل في الغدِ... والغدُ كالأمسِ في عُرس نوْم يغُطْ ولن أفتحَ البابَ إلاّ صباحًا فحَضْرُ التّجوّل يحتل كلّ الشوارعِ مُنشرحا منبسطْ وحضْر التّجوّل يُغري...
ما الذي سوف يبقى ـ إذن ـ لي على شاطئ من شواطئ ما بَعد عَصْر الحداثة ِ والانبهار المُبيدْ غير أغْشيّة من غبار النظام الجديدْ واحتمال يسوق الخرافة من مَقْتل الغُولِ كيْ لا يُخيفَ الصّغارْ ثمّ يوجز في " جيغا أوكْتَتْ جميع الكلام الذي ينفع النّاسَ أمّا جُفاء الزّبَدْ فهْو لي حين أسلك درْب المجانين...
أُمـَرّرُ بـيـن الـرّيـح والـنـار خـطـْـوتـــي فـلا الرّيـحُ تـُقـصيـنـي ولا الـنـّارُ تـحِـرقُ وأمـشـي كظِـلّ الغـَيـمِ لا صـْوتَ لي ولا مَـرايــا مـيـاه تـسْتـبـيـنــــي فـأغـْــــــــرَقُ أ مَـا آنَ لي أنْ أعـصِـر الوقـت فـي يدي كـلـَيـمـونـة كـي لا أرى الــوقـت يـنـــزَقُ فـيـطـوي مـكانـا...
أسافرُ لو تعرفونَ الطّريقَ التي سوفَ أسلكُ هلْ ثَمّةَ الآنَ ضَوْءٌ يؤدّي إلى نجمةٍ في سمائي وهل ثمّةَ الآنَ ماءٌ ينازعُني حينَ أنقذُ من سوءةِ الطّينِ مائي إنا واثقٌ من كلامي ولي حينَ آوي إلى ضجرِ الوقتِ ميْلٌ إلى أنْ أخلّصَ عنصرَ روحيَ من كيمِياءِ العناصرْ ففي ما أرى الآنَ حولي خلائقُ لا صوتَ...
مَنْ يريد التّحدّثَ لي يرفعُ القلْبَ حتّى أراهْ ليْس في النّفْس زاويةُ سمْعُها مُنْصِتٌ لِسواهْ فهْوَ أوْلى بأنْ يطْرحَ اللّغْزَ من بابه المُسْتحيلْ ولْيقُلْ ما يقولْ إنّ نخْلَ الصّحاري هشيمْ والسّفائنَ تَرْسم أوْجاعُها في كتابِ المياهْ والشّوارعُ تلْعقُ إسفَلْتَها عندما تنخُر السّاعةُ الألْفُ...
وأذكُرُ أنّي تجرأتُ يوما على القوْل أني فقيرْ وشعْري شعاري فلا الشمس مفتاحها في يميني ولا قمرٌ ضاحكٌ في يساري وأنّي ورثتُ الذي يرِثُ المَنجَميُ المكابدُ من عرَقٍ وعذابْ وما يتكسّر تحت الترابْ وفوق الترابْ وما يجعل الليلَ يأكل قُرْص النهارِ فيُرْهقني ما أُريدْ ولا أشتري خبزَةً بقصيدْ محمد عمار...
ها هنا لم تزلْ عُشْبةٌ الصّمْتِ تنْمُو وهذا الفراغُ الذي يعجِن النّفْسَ يمْتدّ جُرْحًا فسيحْ والمواعيدُ ريحْ كلّما ضُرِبَتْ كنّسَتْ فِضّةَ الوَقْتِ والوقْتُ لا يستريحْ فلْتعِشْ حالةُ الانتظارْ في دمِي تتخبّطُ بيْن التّدفّق والاحمرارْ ولْيكُنْ بعدَها ما يكونْ ربّما يُصْبحُ الكوْن نافورةً من عذابِ...
إذا الشمس حَلّتْ ضفائرَها ورمَتْها ضياءً على أبْحُرٍ وجبالٍ وصحراءَ نائمةٍ وسهولْ لتوقظـَها من سُباتٍ وتوقظني من ذهولْ وترمي قـَرَنـْفلها في الكلام الذي سأقولْ فأُشرِع أبوابَ وقتي لأستقبل الناس في كل ثانية أو دقيقهْ وأسْبر أفكارَهمْ كي أبَرّر أسبابَ أتعابهم وانفعالي فإنْ أطعموني ثمار الحقيقهْ...
مع الفجر أصحو فأطرد بُومَ النعّاسْ وأملاُ زَهْوَ العصافير في شَدْوِ ها بالحماسْ وأفطر صُبْحا مع الدولة الوطنية كي لا يُقالْ بأنّي غريبْ عن الزّيت والتمر والقمح والبرتقالْ فأحيا كظيمًا ومُتّهَمًا باحتفائي بجنْسيّة ثانيهْ حَبًتـْني بها دوْلة زانِيَـهْ . لذا.. ليس بيني وبين الحكومة والبلمانْ سوى...
تلك أسْوأُ معزوفةٍ عندما هيّأتْ لحنَها لم أحَرّكْ على وقْعها وتَرًا ثمّ وهي الغريبةُ لم أقتربْ بدمي من تفاصيلها قلتُ : لا بُدَّ لي من مُفارقةٍ حُلْوتَيْنْ أو مفارقةٍ ذات سبْعة أرباع معنى عسى الرّوحُ إذْ تنتشي تتجلّى فتُحَلّق بي بين بُعْدَيْن موسيقييْنْ كلّ بُعدٍ تقاسيم فنّ جديدْ وارتقاءٌ إلى...
إلى من يُوَطّن في لغتي من أحبُّ تحايا ... من الرّوح يرفع منديلـَها اللازوَرديَّ قلبُ إلى حفنة من ترابٍ مشى فوقها النمل ـ إذ عسعس الليل ـ يقـْرص غول َ الظلامْ ... إلى قطّة أرضعتْ كلّ أبنائها ثم ماءتْ وقد شحّ كفّ الطعام... إلى كلّ حرفٍ سأُخفِيهِ في سَلـّة الشعر أو سوف يزْوَرّ عنّي إذا لم يلامِسْ...
أبي لم يمتْ يعدُ.. ما زا ل يمشي على الأرض هوْنا ويزرع في الضوء والظل أمنا ويرفض ـ وهو الممدّد في اللحد من نصف قرنٍ ـ فراقا يسمّي جنازهْ وإذْ أنحني في خشوع على قبْرِهِ يقول الذي أنا من صُلْبِه حياتك أوْلى بأنْ يتوزّع جَهدك فيها فلا تتجسَّدْ كما تشتهيكْ وخذْها كما تشتهيها وعِشْ مثلما تتحمّلك الأرض...
وهَبْ أنني لا أشارك في لُعبة الحظِّ لكنني أتهيأ للامتحانْ لأعرفَ نفسي وأمنحَها ما لها أو عليها فإنْ أوقفتني على سدّة الفوْز أو أجلستني... لها التاجَ والصولجانْ وإنْ راوغتني بصفر الهزيمةِ فالظّرف صعب عجيبْ يُصَعّدُ ظنّي الذي لا يخيبْ وأخجل من أن تقولَ العيونُ التي في طريقي لقد صار غِرًّا وعمّا...
سأروي قصتــي لأقــــولْ أنا عمري نضـا جبلــيْـــنْ وجـيــلا ثالـثـا مـحــمـــول ْ علـى مـاذا وكـيـف وأيْــنْ ويـدرك أنـه المــســــئـول ْ عــن اللاّشـيء من شيئـيـنْ: حـيــاةٍ نصفهــا مشــلـــولْ وموْت أحمــر العـيـنيْــــنْ وبيــنهما الطريــق تـطـولْ فحلـّق يـا غـراب الــبـيْـــنْ فـإنك...
وردة ٌ في لقاء أخيرٍ مع الانتشاء الربيعي قالت الصيف آتِ ولن أتماثل للحرّ في يقظة أو وسُباتِ وأنا كنت ألعن وخـْز الصقيعِ فلماذا ـ إذنْ ـ لا أرى بشَرا في رياضي بعدما ابتلعتْ كلّ من قدّسوني البيوتْ ؟ من سيسقي حياضي والشوارع فيها هواءٌ يموتْ ؟ إنني لا أرى غيرَ ما يتلبـّد حولي من الصمتِ أسمع ما...

هذا الملف

نصوص
91
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى