زهور بن السيد

لم يلعب في صغره مثل الأطفال... في سنة 1958م كان عُمُر عمي مصطفى لا يتجاوز الثمانية أعوام حين ألزمه جدي الذي فقد بصره في كبره, بالبقاء إلى جانبه خارج أوقات الدراسة كي يساعده على حفظ كتاب الله, فوضع لهذه الغاية برنامجا صارما لم يترك للطفل فيه فسحة يفتح فيها ذراعيه للريح ويجري في فضاءات البادية...
وصل الفقيه إلى البلدة الصغيرة, أحاطه الأهالي باستقبال كبير وأقام أحد الوجهاء حفل عشاء على شرفه بحضور رجال البلدة. الناس في القرى والمداشر يعتقدون أنهم يمارسون الحياة كالأنعام, وشهر رمضان هو الفرصة العظيمة للغفران والتقرب إلى الله, فيأتون بفقيه عارف بأمور الدين, يصلي بهم التراويح, ويقدم لهم...
تستيقظ كل يوم باكرا, قبل أن يخرج الفلاحون للحقول وقبل أن تنتشر الدواب والمواشي على الأرض, تقصد الساقية الجارية البعيدة عن بيتها, تملأ جرتها بالماء وتعود إلى البيت.. تضعها في ركن لا يصل إليه الآخرون من أبنائها وزوجاتهم وأحفادها.. ولا يحق لهم الاقتراب منها. عجوز طويلة القامة بجمال بربري خاص, شامخة...

هذا الملف

نصوص
3
آخر تحديث
أعلى