رضى كنزاوي

منذ أن فطمت وأنا أحمل السجائر بأسناني وذلك بحيث أن أدع شفاهي نقية فكنت أخبئها في جيبي وأمسحها بين الفينة والأخرى كالنظارات... وعندما حانت الفرصة أخيرا وجدت أما لألثم يدها وامرأة لأقبل ثغرها وقبرا لأمطط شفاهي و أتحسر على فقدان صاحبه قادوني إلى إحدى الساحات المغبرة عاريا ثم سلبوني إياها نزعوها من...
كل هذا الظلم والكره والحزن والفقر والجوع والحروب في العالم ومازال الإنسان يستطيع أن يبتسم .. هذا ليس تفاؤلا ولا أملا في التطلع لغد أفضل إنما نحن امتداد عكسي لنظرية داروين. رضى كنزاوي
تنتهي طفولة أمي عندما تلج المطبخ وتنتهي طفولة أبي عندما يفارق عتبة البيت إلى المصنع. / كانت أنامل المطر تنقر (قزديرنا) عندما كان الصغار يلهون خارجا لم أكن أملك معطفا لذلك اكتفيت بمشاهدتهم من خلال النافذة مذلك الحين وأنا أكره المطر والماء والطهارة والمنظرين بها. / حيت أعيش تبلغ المرأة سن اليأس...
أكره الشعر وما ينجم عنه من مخاطر لكنني أكتبه مضطرا كنت أتمنى أن أعبّر عن ألمي بأن أطفح كذلك في السكر وأصرخ كجارنا الذي كان يعود إلى الحي معربدا في ساعة متأخرة من الليل كان صوته يصل إلينا صحيح لكن ضمن مساحة محسورة جدا لا تتعدى جدران الزقاق المجاور ... لو وجدت كحولا أو أي سم آخر يعطي حنجرتي القوة...
آه لو وفرت دموع اللعبة التي أبت أن تشتريها لي أمي دموع صفعة المعلم دموع هزيمتي في قتالات الشارع... دموع خيبة الحب الأول دموع موت أبي... دموع الحذاء الممزق دموع سخرية الزملاء.. إني أحتاجها الآن لأحضن حجرك بعيني الحمراء كغلاصم السمكة و أتوسلك البقاء لنغرق معا كمقامرين في الديون . حبيبتي اجعليني...
هذا الواقع الجاف كنهد أمي يحاول تهجيني بشتى سبله بمدنه المعبأة بالنساء والتبغ والبطالة ... بأرصفته و شوارعه التي تكبل خطواتي بأشجاره التي تمص رئتي بعصافيره التي تزرق على أحلامي ..... ببحاره التي تستفز مدى بصري بسمائه التي تحسر طولي بعواصفه التي تقمع جموحي... أعرف جيدا أن يدين لا تكفيان لكتابة...
لطالما شعرت بالصقيع وهو يلوك فرائصي..... كالتيس..... نعم فالعراء يلبسني منذ الأزل ... ولو اختبأت في شرنقة .. أو داخل " ماتريوشكا". خائف... لكنني لا أعرف بالضبط من أنا خائف ؟ هو عادة شعور ينتابني عندما أتمنى بغتة أن أمتلك ألف ظهر أن أتحول إلى ذبابة أقصى جدار المرحاض أن أخوض حديثا مع مسدس على...
أنتِ من حي " تشايكوفسكي " وأنا من درب "القطران" أنت من القصور وأنا من الصفيح أنت من الحدائق وأنا من القمامة أنت من الفراش و أنا من الذباب أنت من الرقي وأنا من البذاءة أنت من الفوق وأنا من التحت أنت من النور وأنا من الظلام أنت من الماء وأنا من البول أنت من النسيم وأنا من العجاج أنت من الهدوء وأنا...
كم من الشفاه راودتك يا كأس عقيرتي.... لتطفئ الظمأ ؟ و الظمأ رمل المستحيل في إناء أم تعصر جنينها قبل الصعود إلى يتمه الموعود (إنها نهاية الجسد بداية الجسد هكذا إلى آخر الصوت). عب داخلك داخلي فالفراغ حصار اللاشيء في تشوه الانعكاس . وتشبهني عندما يقرعني الليل بحافة القلق ..... نخب الغسق نخب...
. السقوط إلى الأعلى لا يجنبك الارتطام يا أبتي فلا تسقط..... أنا اللا متوفر هناك فكيف تنسحب عن آونة صنعتها يداك بمني العطر المقفى على عنق الأقحوان؟. تنقصك لباقة البقاء ... تنقصك بديهية الإرتجال أن تنتقد المشيئة علناً أن تقول لا أن تقول لا أن تقول لا ......... مقامك مقال الهنا هذا...
أكره النساء المثاليات الجمال ممتشقات القد شامخات الطول المموضعة الفواكه بحساب هندسي رباني... أريد امرأة مشوهة بساق واحدة خارجة من فلم رعب أكره المطاعم الفاخرة ومآدب الإتيكيت وبيروقراطية الشوكة والسكين. أريد وجبة سريعة وجعة رخيصة مقرفصا على حافة رصيف أو فوق نادر تبن أكره الشعر الموزون المقفى...
علمني انقطاع الكهرباء أن أختفي فجأة من حياتك كالبرق.... علمتني أزمة خطوط النقل أن أتأخر دائما عن مواعيدك... علمتني طرقك المحفورة المناورة واللف والدوران حتى لن تجدي لخيطي رأسا.... علمتني ضوضاؤك نفاذ الصبر والصراخ في وجهك البريء كالوعد... علمني واقعك السكر الطافح والعربدة في أزقة ليلك...
حبيبتي ، كلما انتهيت من كتابة قصيدة وداع إلا وانتابني تأنيب ضمير مضنٍ.... كالذي يراود الخارج من مبغى فأنا لا أخاف السوط والرصاص ولا ما تخبئه النوافذ والأبواب والستائر ليلا... ولا الدموع القابعة وراء الجفون كجنود الخنادق ولا الصيحات العالقة بالحناجر المنغصة ... بقدر ما أخاف أن أضيعك بسهولة...
أيتها الرسامة لن أتوسلك ! بل سأرغمك و مسدسي على رأسك أن تعالجي واقعي بريشتك هذا المرض الذي ثبطني منذ أن اشرأبت روحي إلى يمامة زغردت في يد الله ثم ما لبثت أن سقطت برصاصة صقر طائش. أعيدي رسم عيني بلا دموع... ووجهي بلا كدمات وجبيني بلا تجاعيد وشفتي بلا حسرة و ركبي بلا رعشات... و ظهري بلا سياط وروحي...
أناملي تحاول الخروج دائما عن السياق والسطر والنص والورق والطاولة والبيت والردهة والرصيف لتخنق مغتصبي.... لكنها سرعان ما تعود وتنكمش على ذاتها كسلحفاة خائفة أو كبراعم صغيرة.... الغوا ربيعها.... ليبقى الحزين حزينا و يبقى السعيد سعيدا ويبقى الفقير فقيرا ويبقى الغني خالدا في ثرائه. وكما يعود من...

هذا الملف

نصوص
29
آخر تحديث
أعلى