رضى كنزاوي

يا سراحي المؤقت في هذه الحياة هرمون سعادتي ونزوة بكائي كلما رأيت زهرة أو يمامة أو امراة عابرة ألم تتحدي الموت أمسا وأنت تمسحين صحون المطبخ بكفن ؟ فلماذا اليوم أراك طريحة الفراش كشراع سفينة منكسة أيتها السامقة كبرج ايفل أتذكرين عندما كنت أتسلق ضفائرك كالقرد لأحظى بقبلة وعندما كنت تزررين أصداف...
قاطعوا هذا الموت الذي يتربص بكم كالضباع الجائعة.... فلن تفقد ديدان القز ونباتات القطن وظائفها إن كففنا عن نسج أكفاننا آه ليت للأوطان حدود حلبة ملاكمة.. حتى إذا أوشكت السقوط مهزوما نططت عن حبالها وفررت إلى الأبد.. آسف لأن طموحاتي كأهدافي كأفكاري كرصيدي اللغوي ضيقة جدا.... فقد كبرت وترعرعت في بيت...
رئتي تستكين للدخان لا للهواء قدماي للحفاء لا للنعالة رأسي للصداع لا للهدوء بطني للجوع لا للكافيار كبدي للكحول لا للسكر قلبي للخوف لا للحب عقلي للخيال لا للمنطق فمي للشتائم لا للغناء شفاهي للبصاق لا للقبل عيناي للشرود لا للبصر وجنتاي للصفع لا للخجل ذاكرتي للنسيان لا للعودة... وهذه الأصابع...
كفنك الشفاف لا يستر عورة موتي..أبدا لماذا لم يخلق لك الإله غلاصم على جيدك لتعيشي في دموعي وبحر حزني... لماذا لم يهبك عضلات بقوة المصارع لتعصريني كالأناكوندا قبل أن تلعقي فمي كما يلعق الصغار قعر كيس "الشيبس" المالح بعد تمزيقه بشراهة.. لماذا لم تزرعي أظافرك في جلدي كمرساة سفينة مطهمة لحظة...
أيتها الرصاصة التي أنى ما أشاحت وجهها كانت قبلة موتي.. إن كل ما أملك من حب وهبته لك.. ولم يتبقى بعدك شيء ولو عصروا قلبي كمعجون أسنان.. لأنك تطابقين روحي كما يطابق السيف غمده والإبهام أداة الجريمة... ولولا ضلوع صدري هذه لتاه قلبي خلفك كجرو خائف بين الشوارع و الأزقة نبضه الهدر والعواء ...
سأنجب ابنا لا ظهر له كي لا يطعن من الخلف ابنا بدون هوية تشوه معالمها... أو لغة توؤد كبنات الجاهلية بلا رأس يضطر لطأطأته ذات يوم ولا ركب او عمود فقري يمكنه من الأنحاء صلبا كي لا تقلبه طائفة او ايديولوجيا أو مقلاة ما رخوا كي لا يسند مسؤولية او بندقية أو ظلا.. صعب الاحتواء لأنه سيكون مفتتا كالخبز...
هل أبحث عن عاصفة في كبد السماء مصابة بالزكام وأترجاها أن تعطس فوق هذه الأرض دون أن تستعين بمنديل أو براحة يدها علَّ قبس من ريحها يلملم حطام وردتي... على قبر الشهيد فلسطين تقصف الآن بجميع الأسلحة المحرمة دوليا وعالميا وقبائليا في جميع الدساتير والأعراف والكتب إذ لو وجدوا كيف يستطيعون رجمها...
للحظة من الزمن أنسى أنني ميت... وأخرج من قبري كالقمر بين فروع الأشجار عندما يستدرجه عواء ذئب شبق في الليل الى ساحة القتل.. باحثا عن أقرب خياط او أم تسامر الدخان على عتبة بيتها لترتق كفني وتطرز عليه بأناملها الهوجاء كالحرب ورودا لأدثر به جميع يتامى هذه الأرض .. يمكنكم اقتسام كفني كما يقتسم...
أيتها الرصاصة التي أنى ما أشاحت وجهها كانت قبلة موتي.. إن كل ما أملك من حب وهبته لك.. ولم يتبقى بعدك شيء ولو عصروا قلبي كمعجون أسنان.. لأنك تطابقين روحي كما يطابق السيف غمده والإبهام أداة الجريمة... ولولا ضلوع صدري هذه لتاه قلبي خلفك كجرو خائف بين الشوارع و الأزقة نبضه الهدر والعواء ...
يوما ما سيتعفن هذا الحقد داخلي و يفوح كجثة كلب ناسفا كل العطور التي موهت حقائق الأشياء يوما ما سيضيق به رداء الجبن الفضفاض مكشفا عن المسخ الذي لطالما أخفيتموه كما تخفي مومس حملها اللاشرعي... لأنه حقد حقيقي وليس وسادة من الأفلام الدرامية سيقول ها هو ابن الزنا جاءكم أخيرا باسم ونسب وهوية عندما...
أيها البقال أعطني شيئا من الفرح في نصف خبزة باريزية وأزل اللباب لو سمحت.. سأؤدي لك عن كل شيء دونته في (كناش الطلق) فأنا أنوي استثمار حزني، نعم... أوليس من البلادة أن أفعل شيئا أجيده بالمجان؟ سأؤجر دموعي للفلاحين لإستعمالها في الري بالتقطير ولرجال الإطفاء لإخماد المظاهرات و انعاش العاطلين...
أترك دموعي في مقاعد الإحتياط لإصابة بليغة على مستوى الكاحل... وأطالبها أن تأخذ إجازة مفتوحة مؤدى عنها مدى الحياة فل تذهب وتلمع إذن كالنجوم على صدور الراقصات في الملاهي الليلية أو تتأرجح على أفخاذ العدّائين في مضامر السباق أو تأخذ حماما شمسيا على فصاص القرنبيط في حقول الريف الجميلة كبنات عماتها...
أنا مفتاح سداد علبة سردين انكسر في يد عصابي أنا شمعة حلوى ميلاد أبت أن تنطفئ أنا تلميذ وضع كمائنا في مداخل دربه لساعاة البريد بعد انتهاء الموسم الدراسي أنا سمكة كمموا غلاصيمها والقوها في البحر أنا تشنج في كاحل الموت وهو يراوغ رأس جندي أولم خوذته لجرذ أنا سعال حاد ملح ومحرج في قاعة انتظار أنا...
قمامة تقف خارج حاوياتها لتستنشق بعض الهواء الرطب .. ممرات راجلين لم تطأها قدم منذ نشأة الجير الأولى... حافلات نقل تتساءل في ريبة وحيرة بعد أن أجرت عمليات جمع وطرح وقسمة وضرب كيف لمقاعدها الأربعين أن لا تستوعب عشرة مواطنين؟. موت حذاء وكسر أربعة أقدام وحمل غير إرادي بين رجل وامراة أثناء زحمة في...
جميع من في قلبي ماتوا ماتوا جميعا.. و مات معهم كل شيء... إلا ما استثناه النسيان لكنهم يعودون من لقبوا أنفسهم ذات يوم أصدقاء إخوة أو أقارب... منجرفين مصادفة عبر سيل الأنام في الشارع أو أمام رفوف السوبرماركت وأحيانا على شكل صور... يقترحها عليك العالم الرقمي فجأة و بوقاحة حذاء زائر على سجاد...

هذا الملف

نصوص
51
آخر تحديث
أعلى