د. سامي عبد العال

لا نحتاج عناءً كبيراً لتخيُل أنَّ دونالد ترامب يماثل أوديباً في مسرحية الكاتب اليوناني سوفوكليس(أوديب ملكاً Oedipus the King )، حيث الأسطورة القائلة بنبوءة الابن الذي سيقتل أباه الملك ويتزوج أمه. السؤال إذن: من(الأب) بالنسبة لترامب ومن(الأم) وكيف سيحدث ذلك؟! أحياناً تكرر السياسة الأساطير بشكل...
بعد أيّةِ تحولاتٍ سياسيةٍ كبرى تمُر بها مجتمعاتُنا الإنسانية ( مثل الثورات، تغيير الأنظمة الحاكمة، الاصلاحات الجذرية في أبنية الدول...)، ثمة حاجةٌ إلى التذكير بأهمية كلِ فعلٍ عامٍ. أقصد ضرورة الكشف عن معناه ورواسبه الضمنية والعوالق التي تعلق به، لأنه كشأن يخص المجتمع ربما يتعرضُ للانحراف طالما...
حجمُ الإهانةِ داخل أيِّة ثقافةِ متعثرةٍ لا يتم باجترار كهوفها المظلمة ومواضِع التخلف فيها، إنما بإفشال إمكانية نقد وغربلة الأسس القائمة عليها، والحيلولة دون فهمِ الأحداث والقضايا فهماً حقيقياً. والإهانةُ ليست أخلاقيةً هنا، لكنها معرفية، لأن الأخلاقيات لدينا تنفذُ إلى كافة المستويات وتتشكل بأكثر...
ظهرت صناعة الرعاع ( السوقة والغوغاء) في جسد الثقافة لدى العرب مبكراً ومن ثمَّ عبر تراث المجتمعات العربية. إذ شكلوا ظاهرةً عصيةً على التفسير لأول وهلةٍ، لأنَّهم بمثابة الوجه الضروري لغلبة نمط السلطة واستبدادها. و لن تُدرك أية سلطة أحوالَّهم ولن تضعهم بين قوسين ما لم تُدرك أولاً ماذا تفعل هي، بل...
لم يَكُّن التاريخُ ليقْصُد تعطيل المُراقبة الدينية على المؤمنين مثلما يفْعل حالياً بسبب الأوبئة، لأنَّ تاريخ المعتقدات قد كُتِبَ بطريقة المُراقبة تدخُلاً فيما لا يجب. الفقهاء والقساوسة والحاخامات والشُراح جميعهم نهضوا بفرْز الأنفاس والحركات والسكنات والأعمال الخاصة باتباع الأديان وتصنيفها...
" كُلَّما سمعت كلمةَ مثقفٍ.. تحسسْتُ مسدسي" ... عبارةٌ ذات رائحةٍ نفاذة كرائحة البارود لبول جوزيف جوبلز Paul Joseph Goebbels وزير دعاية هتلر في الحقبة النازية. وبخاصة أنّه شخص قد انشغلَّ بحياكة الأكاذيب وتضخيم السلطة وتمجيد النزعة الهتلرية. وأمثال هذا الجوبلز (شرقاً وغرباً) تتحول أدمغتُهم إلى...
" أنّا مَسْؤولٌّ عَمَا أَقُوْله لكُّمْ...، ولَكْنَنِي لسْتُ مَسْؤُولاً عَمّا تَسْمَعُونّهُ مِنْي..." أحياناً قد نمسكُ الكلمات بين أناملنا ونقلبها ذات اليمين وذات الشمال، ولكن سرعان ما نكتشف - بطريقة سورة الكهف- أنَّ كلْبَنا هو الفكر الذي يبطّنها من الداخل، ".. وكلبهم باسطٌ ذراعيه...
في أفعال الكلام والخطاب، تبدو اللغةُ دوماً كفرشاةٍ ترسمُ لوحةَ الفكرِ وتعيد تأسيسه بعدما كان دون معالم، هي تقف عند الجذور منه لا مجرد وعاء فارغ له. المُباعدة أو المُبارحة بين اللغة والفكر أمران غير واردين بالمرة، لدرجة أنَّه إذ نعبرُ تعبيراً ما في سياقٍ معين، نستغرق بالفكر فيما نقول. وما قد نراه...
ليس هناك أبرز من تَعلُّق الإنسان بالجديدِ، دفعاً لوطأة المألوف أحياناً وكنوعٍ من احراز التّميُز في أحايين سواها. لكنَ لأنَّ الجديد قد يُمثلّ المفاهيم المنقُولة إلينا ( عبر النصوص الكبرى لفلاسفة الغرب)، فإنّه يضعنا تحت طائلةِ الاستفهام. حيث أمسينا نفكر داخل لغةٍ لم تُنحت مصطلحاتُّها المعاصرة من...
عندما يكرر الارهابُ عملياته الدموية دون طائل، فالأمر يدعو للتساؤل الساخر: هل يفهم الإرهابيون العالم حولَّهم؟! هل يدركون شيئاً ذا مغزى؟! هل يؤمن الارهاب عن وعيٍ بأيَّة مبادئ دينية؟! ... الطرح ليس تشكيكاً في عملياتٍ معرفيةٍ أوليّة قد يمارسها الحيوانُ فما بالنا بالحيوان الآدمي!!، لكنه تعريةٌ لذهنية...
على مستوى الفلسفة، لا يأتي تكوين التساؤل الكلي في ثقافةٍ ما(كأسئلة الماهية – المعنى– الحقيقة - الإنسان) جُزافاً، فتشكيله يتعيّن كمعطى وجودي أصيلٍ للعصر الذي تعيشه. حتى أنَّ تَمَيُز التكوين يتمُ تبعاً لبناء الرؤى الفلسفية خلال هذا العصر( حيث يجمعنا كونياً بالآخرين). قد نسميه الحضارة الإنسانية...
" ما قدْ تراه هنالك، ليس إلاَّ أصدافاً على شاطئ بحرٍ لا حدود له...." " دوماً الأسئلة لا تهدأ ... ولن تتوقف عن اثارة المجهول ... " رُبَّ سؤالٍ يزعجُ معرفتنا الغارقةَ في سُباتِّها حتى الإيقاظ. عندئذ لن يكون النوم حالماً، إنما أرق بملء العيون، ملء العالم والتاريخ والزمن. نوم...
ليس العنف باسم الدين مجردَ فعل طارئ، لكنه عمل مُركَّب يحتاج خيالاً يَفوقُه تهوراً وجُموحاً. إنَّه عمليات من الشحن الأيديولوجي والتهيئة والتفنُن بتوقُّع الأثر وفوضى المَشاهِد ورسم المجال وانجاز الأفعال وانتظار النتائج وافراغ الكراهية إلى أقصى مدى. الخيال الديني religious imagination هو الآتون...
بطريقةٍ جذريةٍ تماماً، كان حالُ" الرَّعَاع" نتاجاً ثقافياً خلْف سلطةِ الجماعة الغالبة في المجتمعات العربية(جماعة الدين والطائفة وأهل الحل والعقد ثم النُخب والأحزاب ورجال الدولة والمثقفون)، فهذا التكوين العام المشوَّه لم يكن لصالح المجتمع وتنوع عناصره في تاريخنا الحديث والمعاصر، من حيث كونَّه غير...
هناك سؤالٌ مهم: كيف نفسر شيوعَ دلالة الرَّعَاع في الخطابات السائدة؟! فقد نقرأ بدائلها بكلمات تخاطب الجماهير والحشود، كلمات تُلصِق بهم فوضى الرغبات والغرائز واللاعقل، أي تزدريهم باعتبارهم أُناساً حمقى كما في الاعلام والسياسة والثقافة الدينية والحياة العامة. الحالة الأقرب إلى ذلك كانت مع حشود...

هذا الملف

نصوص
36
آخر تحديث
أعلى