هدى بوحمام

نكبر وتكبر معنا المسؤوليات والأهداف والهموم، تبلعنا الحياة في بطنها وتمضغنا بين العقبة والأخرى. تشغلنا بتقلصاتها وينتهي بِنَا المطاف إلى الطحن بين الدراسة والشغل ودفع الفواتير والمتطلّبات الاجتماعية والمعاناة المادية والمرض والعديد من النقط المتتالية في قائمة طويلة لا تنتهي إلا مع انتهاء العمر...
كل منا يعيش في دوّامته الخاصة التي تشمل الناس والدين والتقاليد والعادات وأشياء أخرى عديدة تؤثر على شخصياتنا وأفكارنا وقراراتنا في الحياة، لكن مدى ارتباط كل منا بِدوامته يختلف من شخص إلى آخر؛ فمنا من يختار العيش تحت ظل دوامته التي وُجد فيها، ومنا من يختار العيش عكسها، ومنا من يصنع دوّامته بنفسه...
تحمل كلمة الطفولة معان كثيرة في ثناياها؛ يخطر في بالنا البراءة، والألعاب، والدمىٰ، والاهتمام، واللامبالاة والاستمتاع باللحظة. فالأطفال لا يفكّرون في متطلبات الحياة وهمومها المرهقة، لا يُبالون بما خلّفه الماضي أو بما يحمل المستقبل، فقط يستمتعون بحاضرهم، ينامون وهمّهم الوحيد ملاقاة ألعابهم في...
ليس مُقدّرا لك، ليس فيه خير لك، غيّري اتجاهك، وصلت إلى باب مسدود، لا تُضيّعي وقتك في المحاولات الفاشلة، إنه مجالٌ متعب لا يليق بك، الخير فيما اختاره اللهُ... كُلها عبارات مرّت على أذني عندما كنتُ أحاول تحقيق حلمي وأفشل. كلها عبارات سهلة ومتداولة بيننا لمُواساة أقربائنا وأصدقائنا والتخفيف عنهم...
استيقظت على أصوات الأجهزة الطبيّة وأضواء الغرفة البيضاء. كنت أشعر بثقل رأسي ولكنّ عيناي كانت تتجوّل في مكانها تفحصا للمكان الذي يحتويني. كنت أحاول استجماع ما تبقى لي من خلايا دماغي وربط الأحداث لفهم ماذا حدث. أين أنا؟ من شدة بياض الصورة حولي اعتقدتُ لوهلة أننّي وصلت إلى الجنّة، بحثت عن الملائكة...
في مثل هذا الْيَوْمَ من السنة الماضية، تعرفت على عائلة كانت قد انتقلت حديثا إلى منطقتي السكنية، تتكون من أب وأم وخمسة أطفال. أحببت أطفالهم وصارت علاقتي جميلة مع كل واحد منهم، أشعر بحبّهم لي في أحضانهم الغامرة المطولة عند باب البيت حين آتي لزيارتهم، وسردهم الحماسي لقصص يومياتهم الطفولية، واطلاعي...
تعتبر تجربة الولادة من أهم التجارب التي تخوضها أي امرأة في العالم؛ فالعالم كله يتفق على أن الولادة وما جاورها من حمل ورضاعة وحيض هي أشياء بيولوجية تُميزنا نحن النساء عن الجنس الأخر، بغض النظر عن موجات الاتجاهات الجنسية والعاطفية التي صارت تُشكل صعوبة في تصنيف أجناس الناس حسبَ ما نراه من الخارج...
كنت قد اخترت مهنة الطب بشغف وحب كبيرين، كان جانبها المشرق يحجب رؤيةَ جوانبها الأخرى. لم أفكر من قبل أنه مثلما سأسعى إلى إنقاذ الأرواح سأجبر على تقبّل فقدان البعض منها، إلى أن جاء يوم المواجهة. كان يوم صيف إفريقي، شمسه حارقة وهواؤه جاف، وكان صباحي حماسيا كعادتي في كل يوم أتدرّب فيه بالمستشفى؛...

هذا الملف

نصوص
23
آخر تحديث
أعلى