زكريا الشيخ أحمد

ربما انت لا تدري أن ما يحدث لي قد يحدث لك . اما أنا فإني أدري أن ما يحدث لك قد يحدث لي . علينا أن ندرك أنت و أنا أن ما يحدث سيحدث ، سواء اكان لنا دور في ذلك أم لا . انظر كم هي كثيرة الأحداث المتشابهة التي تحدث لنا . هل فكرت في الأحداث القادمة و مدى تشابهها : بياض الشعر ، تساقط الأسنان ، ضعف...
يصيحُ النورُ أيها الظلامُ ! يا أبوابَ العتمةِ ! ها هي مفاتيحي أنا النورُ ، أنا البياضُ . قادمٌ لأقفلَ أبوابَكَ المعتمةَ و السوداءَ للأبد . فماذا أنتَ فاعل؟ يصيحُ الظلامُ أيها النورُ ! يا أبوابَ الضوءِ! ها هي مفاتيحي أنا الظلامُ ، أنا السوادُ . قادمٌ لأقفلَ أبوابَكَ المضيئةَ و البيضاءِ للأبد ...
مهداة لروح الشاعر السوري الراحل رياض صالح الحسين الذي قال بعد أن خرج من تحت التعذيب ذات يوم : أيتها البلاد المصفحة بالقمر والرغبة والأشجار، أما آنَ لكِ أن تجيئي؟ أيتها البلاد المعبأة بالدمار والعملات الصعبة، الممتلئة بالجثث والشحاذين أما آنَ لكِ أن ترحلي؟» رياض الصالح الحسين لم تجئ و لم...
في يوم من الأيام . في وقت متأخر أو قبل ذهابك للسرير . في الصباح و أنت ترتشف قهوتك الصباحية أو في محطة قطار ربما و ربما في طريقك للذهاب إلى العمل أو أثناء وجودك في حافلة نقل عامة أو خلال استراحتك . على مقعد في حديقة أو تحت ظل شجرة أو أنت متكور داخل جدار . في غرفة الانتظار في إحدى العيادات...
لم أر نفسي في الحلم ، كنت كائنا لا مرئيا تماما . استيقظت و أنا ما زلت لا مرئيا . بحثت عني فلم اعثر علي . كنت غير موجود . لو كنت موجودا لأجهزت علي الأشباح . كان من الغباء سؤال الأشباح عني و عن مكان وجودي . لكن و كما يتعلق الغريق بقشة ، توجهت بالسؤال إلى شبح يافع ، لكنه بدا و كأنه لم يسمع سؤالي ...
أن يكون حلمك الملحاح منفى .. لا تصل إليه إلا بالمرور من فوق صراط كالصراط المستقيم و أنت حامل على ظهرك وطنا من الجراح . و الانكسارات . و أنت في المنفى ، تفكر بالوطن كل يوم ، تحلم به ، تتذكر كل ركن و كل شارع و ساحة فيه . تمضي الأيام فتصب جام حزنك على الحدود ؛ لو أنهم لم يخترعوا الحدود لكان كل...
لو أنك كنت خشبا لكرهت المسمار حتما ، لو أنك كنت مسمارا لكرهت المطرقة حتما ، لو أنك كنت بيتا لكرهت القذيفة حتما ، لو أنك كنت فاشلا لكرهت الناجح حتما ، بالرغم من أنه ليس للمسمار و لا للمطرقة و لا للقذيفة و لا للناجح ذنب في ما يصيبك من أضرار فهم ضحايا مثلك لا يملكون أنفسهم فلا تحملهم مسؤولية ما...
تبعِدُ الموسيقا الحزنَ عنيَّ كما يُبعدُ جسمٌ مغمورٌ في الماءِ الماءَ عنْه . تحشدُ بدلاً عنِ الحزنِ فيالقَ منَ الكلماتِ و المعاني في رأسي . دونَ موسيقا لا تنبُتُ وردة ، لا تنضجُ فكرة ، دون َموسيقا لا يورقُ معنى . هذا العالمُ ، هذا الكون مجموعةٌ منَ الإيقاعاتِ و الترددات ، لكلِّ فكرة إيقاع مختلف ،...
نحيا حياة لا تشبه الحياة . نملك السماء و نملك أجنحة للطيران و لأننا لا نعرف كم هي سرعة الرياح و لا نعرف كيف هي الشمس هناك . و لا نعرف هل هناك عشب و ماء و طعام كاف لقلوبنا الأزلية الجوع فإننا عالقون هنا . و لأننا نفتقر اليقين و لأنها قد تكون رحلة داخلية من عدم يقين مؤقت نحو عدم يقين دائم و من...
خيام محروقة رأيتهم بعيني المغلقتين ، إنهم الآن نائمون ، نائمون في غرف بلا سقف ، بلا جدران و بلا أثاث . إنهم في الحقيقة ليسوا نائمين ، إنهم مضطجعون على أرض باردة ، بلا وسادة ، بلا غطاء و بلا أمل . إنهم مرهقون ، أجسادهم مقشعرة ، أنوفهم مسدودة بغبار خيام محترقة . ليس بينهم و بين الله ثمة أي شيء...
شرب قهوته ، رمى ما في منفضة السجائر في سلة الأوساخ، دس علبة سجائره و قداحته في جيب معطفه الشتوي بعد أن اشغل سيجارة أخرى و خرج ببطء من البيت . كان الطقس باردا بالرغم من أن الشمس كانت مشرقة . أخرج سيجارة و اشعلها و راح و هو ينفث دخانها يشكر الله و يحمده لأنه لم ينس سجائره في البيت . وصل إلى موقف...
تسمحُ الأشجارُ للعصافيرِ أنْ تحطَّ على أغصانِها دونَ أيِّ مقابلٍ ، ربما لأنَّها تحبُّ أغانيَ العصافيرِ أو حتى لا تشعرَ بالوحدةِ . لو كنْتُ عصفوراً لملأْتُ فميَ ماءاً و سقيتُ الشجرةَ التي أُريدُ أَنْ أَحطَّ على أغصانِها . لا أُعلقُ صورةً لي على الجدارِ ، ما ذنبُ الجدارِ لأغرزَ فيهِ مسماراً !! ما...
أعتقد أن ذهاب البعض إلى أن تكرار الكاتب أو الشاعر كلمة أو ضميرا أو جملة كاملة في بعض من نصوصه الأدبية يوقع النص في متاهة الرتابة لمجرد أن بعض النقاد ذهبوا إلى ذلك أو لأسباب مزاجية فيه إجحاف و إلقاء للكلام على عواهنه . فهناك في الطرف المقابل الكثير من النقاد يرون أن اللجوء لتكرار كلمة أو ضمير أو...
* مهداة لروح الشاعر السوري الراحل رياض صالح الحسين الذي قال بعد أن خرج من تحت التعذيب ذات يوم : أيتها البلاد المصفحة بالقمر والرغبة والأشجار، أما آنَ لكِ أن تجيئي؟ أيتها البلاد المعبأة بالدمار والعملات الصعبة، الممتلئة بالجثث والشحاذين أما آنَ لكِ أن ترحلي؟» رياض الصالح الحسين **************...
العالم بات قاب قوسين أو أدنى من التنمل . الأشواك أوشكت على الإنتهاء من تكبيله بشكل كامل . ما الذي سينقذ العالم ؟ ما الذي سيمكن العالم من استعادة موطئ لقدمه و النجاة ؟ التكنولوجيا ! لكنها رغم تطورها الهائل لم تقدر أن تمنع الأشواك من النمو المتعاظم . الكثير من الأقدام ، الكثير من الأقدام التي...

هذا الملف

نصوص
131
آخر تحديث
أعلى