زكريا الشيخ أحمد

صفَّقْتُ مِنْ جَوْفي أولَ مرةٍ في حياتي حينَ قالوا لي جاءَتْ الثورةُ ، خرجْتُ لأشاركَ فيها منْ جَوْفي . ما لَبِثَ أنْ اكتشفْتُ أنَّها ليسَتْ الثورةُ التي كنتُ أنتظرُها طويلاً . أنا الآنَ حزينٌ ، حزينٌ جداً لأنّي لا أعرفُ كيفَ سأصفَّقُ مِنْ جَوْفٍ محترقٍ تماماً للثورةِ التي أعتدْتُ إنتظارَها ،...
أنا ضعيف جدا أحب الأطفال الذين ينتعلون أحذية آبائهم . بنفس الوقت أحب أن يبقى الكل أطفالا . أحب النور لكني لا أكره العتمة فلا ذنب للعتمة . احب ان يكون هناك تكافؤ بين النور و الظلام . أكره الرصاص الطائش و الرصاص الذي يصيب أكره جميع انواع الرصاص . أنا ضعيف جدا ليس بإمكاني تدمير اي شيء من الأشياء...
منذ ولادتي اسمع فحيح الأمل فمتى سيظهر لأراه ؟ لا عظام للقلب فلماذ ينكسر ؟ أليس صحيحا أن السعداء هم الذين ما زالوا يمتلكون القدرة على الاندهاش ؟ ألديكم شك أننا في لحظات الفرح نغمض أعيننا كي لا نشاهد الفرح و هو يغادر ؟ لماذا العين بصيرة و اليد قصيرة ؟ أين العدل في هذا ؟ من يعرف شعور بائع...
التقاويم كاذبة لا إحساس لها و لا ضمير . كل اربع و عشرين ساعة تعلن انتهاء يوم و بدء يوم جديد فتزيد من عمر الجميع يوما . تساوي بين اليوم الذي يمضيه الجلاد و بين اليوم الذي تمضيه الضحية . تساوي بين يوم القاتل و يوم المقتول . بين يوم الغني و يوم الفقير . بين يوم الجائع و يوم المتخم . بين يوم ام...
أيها الرئيس لو أنك منذ توليك رئاسة الدولة أنفقت ما سرقه أسلافك و اقرباؤهم و الموالون لهم على بناء مصانع و معامل لما بقي في دولتك أي إنسان عاطل عن العمل و لما بقي في دولتك أي فقير . أيها الرئيس لو أنك فعلت ذلك لكان كل فقراء الدول المجاورة جاؤوا للعمل في دولتك و حتى أغنياؤهم كانوا جاؤوا . و لكانت...
قبيل الفجر يعود متجعدا ، منهكا كثمل دلق كل ما في الحانة في جوفه . أستقبله بشكل طبيعي ، لا أنطق بكلمة ، أسمعه يحسب التجاعيد التي يكتسبها كل يوم و حين أراه غاضبا جدا ، أعرف أن يومه كان عصيبا و أنه جلب معه الكثير من التجاعيد . لا أكلمه حرصا مني ألا أزيد في عدد تجاعيده . يكيفيه ما يجلبه معه . بصمت...
وهبَني الله نعماً لا تُعدُّ و لا تحصى بعضُ النعمِ أتمتعُ بها بشكلٍ كاملٍ و بعضُها أَتقصدُ عدم الاستمتاعِ بها مطلقاً ، بعضُها استخدمُها بشكلٍ كاملٍ و البعضُ الآخرُ لا اقربُها نهائياً ، اقمعُها كما تقمعُ الديكتاتورياتُ شعوبَها . وهبَني الله حنجرةً لكني نادراً ما اتكلمُ بصوتٍ عالٍ . وهبَني الله...
سألت شارعا رئيسيا عن شارع فرعي ، أشاح بوجهه دون أن ينطق بأية كلمة . قلت في نفسي تبا له من وغد ، ماذا سيخسر لو دلني ثم تراجعت عن سبه لأني أؤمن بحق الإنسان في الكلام و عدم الكلام . سألت شارعا رئيسيا آخر ، تأملني مليا و بإستعلاء رد علي بسؤال : لماذا تسأل؟ أجبته بسرعة : أبحث عن متجر صغير في شارع...
أنا اغلقت الباب و أنت أغلقت النافذة فمن أين دخل كل هذا الألم ؟ انا لم اشغل نارا و انت لم تشغل نارا فكبف احترقت أيامنا ؟ أنا لم اخسر و انت لم تخسر فمن هو المنتصرون ؟ أنا لم اربح و أنت لم تربح فمن هم الخاسر ؟ انا لست القاتل و أنت لست القاتل لمن إذن هاتين الجثتين المدماتين ؟ انا لم اغني و أنت...
المشكلة ليست في الدموع المشكلة في البكاء. . المشكلة ليست في العطر المشكلة في شذاه . المشكلة ليست في الظلام المشكلة تعاملك مع الظلام . المشكلة ان تعثر على المفتاح و لا تجد الباب . لا بأس إن لم تقدر على البكاء لا بأس إن عاندتك الدموع . اخبر الأشياء التي في غرفتك بحاجتك للبكاء أخبرها برغبتك الملحة...
بائسٌ من يظنُّ أَني أَكتبُ لأصبحَ مشهوراً ، أَنا أَكتبُ كي أهذبَ هواجسي الوحشيةَ العنيفةَ و كي لا تخنقَني الكلماتُ . ما مِنْ نصٍّ كتبْتُهُ إلا و أَنا مخلخلٌ تماماً ، لذا أكتبُ لا لأصبحَ مشهوراً و لكنْ كي أسندَني من السقوطِ فقط . في لحظاتِ الكتابةِ ، افكرُ فقط كيفَ أخرجُ منْ سجنِ المكانِ و...
لا اصلح ان اكون حبل مشنقة و لا رصاصة و لا أريد . لا أصلح ان اكون سكينا و لا جلادا و لا أريد . إن كان و لا بد أن أكون شيئا ، فسأريد أن اكون سيجارة يدخنها بعمق رجل فقير يحبس دموعه و هو يمشي ببطء فوق رماد بيته الذي دمرته الحرب. إن كان و لا بد أن أكون شيئا، فسأريد ان أكون دموعا تذرفها ام فقدت...
ليسَ للعنوانِ علاقةٌ بهذا النصِّ لا تُعرْ الملامحَ الحزينةَ التي في وجهي آذاناً صاغيةً هي ليستْ ملامحي ، إنها تعودُ لأشخاصٍ آخرين أعرفُ القليلين منهم معرفةً شخصيةً و لا أعرفُ الكثيرين منهم إنها ملتصقةٌ بوجهي منذُ زمنٍ بعيد ، يحدثُ هذا جداً فكما أنَّنا مُمْتَلِئُونَ بأفكارِ غيرِنا و كما أنَّنا...
انا لا أملكُ شيئاً و لا ايُّ أحدٍ يملكُ شيئاً لأنَّهُ لا أنا و لا أيُّ أحدٍ يملكُ الأبديةَ . كلنا كائناتٌ مؤقتةٌ . أعلمُ جيداً أنَّ الكلَ يعلمُ هذا لكني أقولُ هذا من بابِ التذكيرِ فقط . بجيوبٍ فارغةٍ ، بلا أيةِ حقيبةٍ ، دونَ زمزميةِ ماءٍ صغيرةٍ حتى دونَ المرورِ بأيةٍ واحةٍ فيها ماءٌ بإمكاني...
الرقصُ فوضى نظاميةً ، تَرنحُ القلقِ و سقوطُهُ . الرقصُ إزاحةُ الخرابِ ، إيقاظُ الغيومِ المتراكمةِ الرقصُ قيدٌ يحررُ الجسدَ ، استدراجُ للنورِِ . بالرقصِ يصبحُ اللامعنى معنى و اللاجهةُ تصبحُ جهةً . أُرقُصْ حتى يختفي المكانُ و يختفي الزمانُ . أُرْقُصْ حتى تختفي الأرضُ و تختفي السماءُ . أُرْقُصْ...

هذا الملف

نصوص
27
آخر تحديث
أعلى