زكريا الشيخ أحمد

في البدء يولد الإنسان بلا قلب ، فيما بعد و في سن معينة يبدأ تشكل القلب . ليتكون من تراصف البشر و وقوفهم على شكل قلب . السعادة التي تشعر بها أحيانا ، تعني أن كل الذين يحبونك متراصون و ملتصقون و هناك آخرون على مقربة ليسدوا مكان اي إنسان يغادر لسبب من الأسباب . ماذا يعني هذا ؟ هذا معناه أنك تعيش...
أخلف وعدي دائما يعاتبني أحد الأصدقاء لأني وعدته و لم أذهب . يا صديقي أنا منذ ولادتي أواعد نفسي و لكني أخلف وعدي دائما ، ليس لأني لا أحب لقاء نفسي و لكن لأني كلما أردت لقاء نفسي صادفت أحدهم يبكي فأجلس معه لأخفف عنه ، طالبا منه في البداية ألا يبكي ، لكن كل الذين أراهم يصرون على البكاء و البكاء...
لو لمْ يطلقِ السائقُ زمورَ سيارتِهِ ؛ لما انتبهْتُ أنّي كنْتُ أسيرُ وسطَ طريق دوليٍّ . لو لمْ يصطدمْ بي أحدُ المارةِ لما عرفْتُ أنّي كنْتُ عالقاً وسطَ زحامٍ بشريٍّ . لو لمْ يُغمَى على إمرأةٍ ألمانيةٍ و تقعْ عليَّ لما عرفْتُ أنّي في ألمانيا و أنَّ الفصلَ صيفٌ و الطقسَ حارٌ . لو توقفْت دقيقةً...
لو أنَّ الدموعَ التي ذرفَتْها العيونُ منذُ بدءِ التكوينِ لمْ تنشفْ لأغرقَتِ العالمَ بالدموعِ منذُ زمنٍ بعيدٍ . لو أنَّ الدماءَ التي سألَتْ منذُ بدءِ التكوينِ لم تمتصْها الأرضُ لأغرقَتْ العالمَ بالدماءِ منذُ زمنٍ بعيدً . لو أنَّ صراخاتِ المظلومينَ منذُ بدءِ التكوينِ لمْ تتلاشى و تمَّ جمعُها و...
أيها الأصدقاء و أيتها الصديقات سيقولون أن الدنيا بألف خير سيمارسون أعمالهم سيبدون مسالمين و مرحين سيطلقون نكاتهم لا تقل لي أنهم لن يضحكوا طويلا الأسلحة التي قتلوا بها ستعاد إلى ثكنات عسكرية و هم يضحكون سيجروفون بقايا البيوت المهدمة و يعبدون الشوارع بالإسفلت سيبنون ساحات جديدة سينصبون تماثيل...
أَغرقُ فيكِ ؛ رغمَ أنَّكِ لستِ ماءً ؟ أنصهرُ كحممٍ بركانيةٍ ، أذوبُ و أسيلُ ؛ رغمَ أنَّكِ لستِ ناراً و لا بركاناً . أتظاهرُ أنّي هادئٌ كهدوءِ المقابرِ . أتظاهرُ أنّي لا أشعرُ بوحدةٍ موحشةٍ ، كوحدةٍ أمٍّ فقدَتْ إبنَها الوحيدَ . أتماسكُ ، أتماسكُ و أنا أتمزقُ منَ الداخلِ مثلَ رغيفِ خبزٍ ؛ وجدَ...
طوال الوقت أهرب ، كلما هربت إزدادت الأصوات التي تطلب مني التوقف عن الهرب و تعالت . أجرب التوقف لكن الأصوات تبقى في تصاعد . ليست تلك المشكلة الوحيدة ، المشكلة الأخرى أني لا أعرف بالضبط ما أهرب منه و لا أعرف أيضا أين أهرب لا أعرف إن كنت أهرب حقيقة ، أم أنه مجرد هروب في حلم . لا جدوى من الهرب ؛...
ظهرَتْ فجأةً ؛ كوميضٍ خاطفٍ ؛ كالبرقِ ظهرَتْ . و رغمَ أنّي لمْ أأملكِ النظرَ إليها سوى ما مجموعُهُ دقيقتينِ ؛ إلا أنَّها اقتحمَتْني إلى آخري . اقتحمَتْني كما لمْ يقتحمْني أحدٌ . كانَتْ عيناي مفتوحتينِ ، لكنّي لمْ أمتلكِ النظرَ . كانَ فمي موجوداً ، لكني عجزتُ عنِ النطقِ . ضجيجٌ هائلٌ اندلعَ في...
الرجلُ الذي كانَ ينسى مفتاحَهُ في قفلِ البابِ منَ الداخلِ في المراتِ القليلةِ التي يخرجُ فيها من بيتِهِ ، الرجلُ الذي كانَ يعاني منْ فراغٍ رهيبٍ و حزنٍ شديدٍ و مزاجٍ معكَرٍ على الدوامِ ، قالَ لي أنَّهُ مُذ شاهدني أساعدُ رجلاً مسناً على عبورِ الشارعِ ، تغيرتْ كلُّ حياتِهِ و أنَّهُ أصبحَ سعيداً...
الباب المغلق و أحيانا الباب المفتوح . الليل و أحيانا أخرى النهار . إمتلاك قداحة ؛ عدم إمتلاك قداحة . الوصول في الموعد ؛ التأخر عن الموعد . توفر طلقة مسدس ؛ عدم توفرها . وجود نهر ؛ عدم وجود نهر . النوم و أحيانا اليقظة التقرب من الآخرين ؛ الإبتعاد عنهم . الموت ؛ شرحت هنا للتو سبع عشرة فرصة للنجاة...
اَقفزُ محاولاً التحليقَ في سماءِ غرفتي بنوا حولي جدراناً و عندما اردْتُ الخروجَ ؛ لم أجدْ باباً . منحوني أجنحةً و عندما أردْتُ التحليقَ ؛ لم أَعثرْ على سماءٍ . جلبوا لي خزانةً كبيرةً و عندما أردْتُ انْ اُعلقَ ألبستي ؛ لم أجدْ غيرَ جلدي ، خلعْتُ جلدي و علقْتُهُ في الخزانةِ . في الغرفةِ التي...
كانَ جاري عصمت الكوردي واقفاً أمامَ محلِ الجزارةِ حيث يعمل ، سلمْتُ عليهِ فاستوقفني و طلبَ التحدثَ معي بموضوعٍ . " ما الأمرُ يا عصمت " قلْتُ لهُ . " صاحبُ المحلِ يريدُ أنْ يتكلمَ معكَ في موضوعٍ ". " أيُّ موضوعٍ ؟ " . "عندما تدخلُ سيخبرُكَ " . و أضافَ قائلاً :"أرجوكَ أنْ تساعدني فنحنُ جيرانٌ منذُ...
أسألُ أبي كيفَ هي عفرينُ يا أبتي . أدرِ الكاميرا أدرْها أرجوكَ ؛ أريدُ أنْ أرى القمرَ هناك . ترتجفُ شفتاهُ و لا يديرُ الكاميرا . يبكي أبي يبكي و لا يديرُ الكاميرا . يقولُ لي لا وجودَ لشيءٍ يستحقُ النظرَ يا بني ؛ القمرُ محروقٌ و العصافيرُ لمْ تعدْ لها ألوانٌ . الأزهارُ ذابلةٌ و الفراشاتُ ما...
إحتفظ بالحقيقة في قلبك لأن الحياة كذبة كبيرة . إن لم يكن لديك مكان تختفي فيه ؛ لا تقل الحقيقة . حتى لو قال كل الناس عن أحد أنه حكيم ؛ لا تقل له الحقيقة . من الأفضل أن تكتب وصيتك ؛ قبل قولك للحقيقة . إن كان لا بد من قول الحقيقة ؛ قلها ... قلها للذين عاشوا في الأزمنة السابقة أو للذين سيعيشون...
في المقهى و أنا أشرب قهوتي و أدخن بشراهة ، يقول لي أحدهم : لماذا أنت حزين ؟ فأضطر أن ابتسم و أجيبه : أنا لست حزينا أنا فقط أتمرن على الحزن كي أتقن دوري في الفيلم الذي سأمثل فيه . في المقهى أيضا و أنا ادخن بشراهة و أشرب قهوتي ، يقول لي النادل : معذرة أراك تفكر كثيرا ، بماذا تفكر ؟ أجيبه : لا شيء...

هذا الملف

نصوص
99
آخر تحديث
أعلى