زكريا الشيخ أحمد

في نفس الشارع في الثلاثين من آذار مثلا ؛ عصفور كان يغرد في أحد شوارع العالم ؛ تغريده حزينا كان ؛ كل الساكنين في الشارع ابقوا نوافذهم مفتوحة ، الكل كاد قلبه يتقطع حزنا ، الكل بكى ، الكل أصابه الأرق ، الكل لم يقدر على النوم حتى الصباح . في اليوم الثاني أي في الحادي و الثلاثين من آذار ؛ رجل مسن كان...
أكتبُ دائماً لأمنعَ العالمَ منْ إيذائي . ليفعلوا ما يشاؤون ؛ لا أحدَ بإمكانِهِ إيذائي طالما أني غيرُ موجودٍ حين أكتبُ و أفكرُ . و لأني غيرُ موجودٍ ؛ لا أظهرُ في المرآةِ التي أمامي و لا في أيّةِ مرآةٍ أخرى فكلُّ المرايا خاويةٌ مني . مرةً كنْتُ امشي على ضفةِ نهرٍ يغني للأسماكِ بجانبِ شجرةٍ تغني...
ثمَّ ألقيتُ نفسيَ في الهاويةِ الوسادةُ التي هممْتُ بوضعِ رأسي عليها كي أنامَ ؛ تحولَتْ لكومةِ حجارةٍ ذات نتوءاتٍ حادةٍ ؛ حملْتُها بصعوبةٍ ، دسسْتُها في أحدِ جيوبي و قلْتُ في نفسيّ لا بأسَ ؛ بإمكانيّ النومُ دونَ وسادةٍ فأنا غالباً ما أجدُ وسادتي في الغربِ و رأسيّ في الشرقِ حينَ الإستيقاظِ ...
لا أريدُ أنْ أكونَ نهراً و لا ضفةً . لا أريدُ أنْ أكونَ جثةً و لا قبراً . لا أريدُ أنْ أكونَ نجماً و لا قمراً . لا أريدُ أنْ أكونَ أيَّ فصلٍ منَ الفصولِ . لا أريدُ أنْ أكونَ سماءً و لا نبياً . أتدربُ بكثافةٍ لأكرهَ منْ يكرهُني . أتدربُ بكثافةٍ لألومَ المسيءَ و المخطئَ بدلاً منْ لومِ المسآءِ...
الوسادةُ التي هممْتُ بوضعِ رأسي عليها كي أنامَ ؛ تحولَتْ لكومةِ حجارةٍ ذات نتوءاتٍ حادةٍ ؛ حملْتُها بصعوبةٍ ، دسسْتُها في أحدِ جيوبي و قلْتُ في نفسيّ لا بأسَ ؛ بإمكانيّ النومُ دونَ وسادةٍ فأنا غالباً ما أجدُ وسادتي في الغربِ و رأسيّ في الشرقِ حينَ الإستيقاظِ . اللحافُ الذي أردْتُ التدثرَ بِهِ...
ليسَ لأنَّي رجلٌ قويٌ يمتلكُ قوةً خارقةً و نفوذاً واسعاً ؛ لكن لأنَّي رجل ٌ علمَتْهُ الحياةُ كيفَ يقللُ منْ أحلامِهِ كلَّ ساعةٍ و كلَّ لحظةٍ . تلكَ الرياحُ التي ألتفَّتْ حولَ عنقي كحبالٍ متينةٍ لتسحقَ حنجرتي و تخطفَ صوتي أمسكْتُها منْ عرقوبِها بقوةٍ رغمَ قوتِها . لا تتعبوا انفسكم كالبُلِهاءِ...
من يخاف من كورونا فليأت إلي أعرف مكانا حارا جدا لا و لن يقترب منه قط . فليأت معي من لا يريد رؤية الناس يتساقطون مصفرين كأوراق الشجر . في ذلك المكان غالبا لن تفكر بأحد لن تشتاق لأحد ، لن تتذكر أحد و لن يأكلك الحنين لأحد . في ذلك المكان لن يحرقك أي سؤال أو تساؤل . ليس في ذلك المكان أسرار أو أي...
سيصادرونَ منكَ حقَّ الكلامِ ؛ لا تقبلْ بذلِكَ مطلقاً . سيمنحونَكَ مقابلَ ذلِكَ حقَّ الصمتِ ؛ لا تقبلْ ذلِكَ مطلقاً ؛ إرمِ هذا الحقَّ بوجهِهم ؛ إرمِهِ يا صديقي فالصمتُ مشنقةٌ تبدو في البدايةِ واسعةً تلتفُّ حولَ أعناقِنا دونَ أنْ نشعرَ ، مشنقةٌ واسعةٌ لا تلبثُ أنْ تنكمشَ و تضيق و تبدأَ بالضغطِ على...
تراكمُ الدماءِ ردمَ مداخلَ المدنِ ؛ القلوبُ تسترقُّ النورَ منْ شعبٍ ضيقةٍ ؛ لا تتوغلْ في تلكَ الأزقةِ ... فلنْ تعثرَ سوى على أشلاءٍ مبعثرةٍ !! موتٌ متراكمٌ في الخلفِ ؛ موتٌ يتراقصُ في الأمامِ ؛ قطراتُ ندىً حامضةٌ خائفةٌ قلقةٌ تتمددُ فوقَ عشبٍ حزينٍ ؛ عشبٍ حزينٍ أكلَتْ منهُ آلافَ الخطواتِ ؛ لا...
ما الذي لم يعجبْكَ في قصيدتي السابقة ؟ هل كانَتْ كلُّها سيئةً أمْ نصفَها أمْ مقطعٌ منها ؟ هل وردَتْ فيها ألفاظٌ مخلةٌ بالحياءِ أمْ كانَتْ بلا معنى و لمْ تستحقْ القراءةَ ؟ لمْ تكنْ في قصيدتي السابقة قنابلٌ أو موادٌ قاتلةٌ أو شظايا شاردةٌ فلماذا هربْتَ منها ؟ ما كانَ فيها شجارٌ أو حربٌ او رصاصٌ...
تعلمْتُ أنْ لا أشعرَ بالوحدةِ مطلقاً ؛ أصنعُ منْ ظلّيَّ ما أريدُهُ و جنباً إلى جنب ؛ أسيرَ معَ الظلِّ الذي أريدُهُ دائماً . تعلمْتُ أنْ استخرجَ كنوزاً ثمينةً منَ الألمِ الذي يسعى حثيثاً و بشكلٍ دائمٍ لتحطيمي ؛ أناَ الآنَ أملكُ منَ الكنوزِ ما يكفي و يزيدُ لشراء الكثيرِ منَ المجراتِ و الأكوانِ ...
أنْ تعيشَ في مكانٍ تُقتَلُ فيهِ كلَّ يومٍ آلافَ المراتِ و تضحكَ ، تضحكَ بصوتٍ عالٍ . أنْ تعيشَ في مفترقِ طرقٍ و لا يكونَ لكَ حقُّ سلوكِ أيٍّ منها و تضحكَ ، تضحكَ كثيراً و بصوتٍ عالٍ . أنْ تصلَ لمرحلةٍ لا تسأل ما الساعةُ ، ما اليومُ ، ما الأسبوعُ ، ما الشهرُ ، ما السنةُ و تضحكَ ، تضحكَ...
عما يبحث النور داخل العتمة ؟ إن كنت لا ترى ذلك النور داخل العتمة ؛ هذا لا يعني أنه لا وجود له ؛ قد يكون هناك خلل في عينيك ؛ و قد يكون هناك من قال أنه لا نور داخل العتمة و أنت صدقت ما قاله ؛ هل فكرت جيدا فيما إن كان ما قاله صحيحا ؟ ستقول لي إنك تمتلك عقلا و أنك فكرت و رأيت أن ما قاله صحيح و لا...
أكبر نصر أحققه ؛ أن أمتلك القدرة على ثبات مزاجي ؛ لا أطلب سوى بضع دقائق ؛ بضع دقائق كافية لأغني أغنية قصيرة ؛ تمنحني ما يكفي من الهواء لأستمر في التنفس ؛ بضع دقائق تمنحني انفاسا ؛ تكفي لأتمم كتابة نص أو قصيدة من بضع كلمات . إن حزنك يقل و يتقلص كلما قل و تقلص ما تريد فعله ؛ هذا ما يقوله المنطق و...
أحياناً يبلغُ بي الجنونُ حداً كبيراً ؛ فأتمنى مثلاً أنْ أحرقَ كلّ الغاباتِ ؛ كي لا يجدوا خشباً يصنعونَ منْهُ أخمصَ بندقيةٍ ؛ لكني أتراجعُ لأنَّ وجودَ الغاباتِ ضروريٌّ للبشريةِ و لأني لا أحبُّ إندلاع الحرائقِ . أحياناً أخرى أتمنى أنْ ينَفِدَ الماءُ ؛ كي لا يتمكنَ الأشرارُ منَ الشربِ و بالتالي...

هذا الملف

نصوص
92
آخر تحديث
أعلى