عبدالوهاب محمد يوسف

ربما ستسلخ ، بلا تردد ، جلدكَ نكايةً في الحياة التي لم تبتسم لكَ أبداً ، سيبحُّ صوتكَ مِن الصراخ الذي أبداً لن يسمعه أحد . ربما ستقتلع نافذة الكون ولكن أبداً لن ترى الضوء ، ولن تمسح ريحاً رطبةً غبار الحزن عن وجهكَ . ستعرف الآن ، أن لونكَ لم يكن طيباً ؛ لم يكن يوماً معكَ ، ستعرف يقيناً ، أنه...
وحي أول ... " أن أحفاد السماء لا يصنعون وطناً ، إنما يخلقون جحيماً أرضي للجميع " وحي ثان ... " ليس هناك أكثر عهراً مِن عهرٍ مغلَّف بالقداسة " وحي ثالث ... " المتدين شخص بلا أخلاق أو ضمير على أية حال رغم إدعاءه العكس " وحي رابع ... " كل متدين هو مشروع إرهابي فقط ينقصه القوة والجرأة " وحي خامس...
إلى/ صديقي العزيز دوماً ياسر مرةً أخرى ونحن نحصد معاً صقيع المنفى . كان ينبغي لي أن أسقط صرخةً تنزلق مِن ثغرِ الليل . أن أذوب في وعاء وقت يتسع للحزن . أن أمزق جسدي وأتلاشى خفيفاً في وحلِ الفراغ . كان ينبغي لي أن لا أنام أبداً طوال الليل . فأظل أحدق ملياً في ظلي كأنه مِن زمن آخر لا يعرفني...
إلى/ الرفيق الأستاذ نصر مرةً أخرى وهو يقود عربة الخطيئة نحو النهاية! (1 ) ينبغي للحب أن يلوثه دم طازج ينزُّ مِن خاصرة أن تلوثه دموع تهطل بغزارةِ مطر . (2 ) ينبغي للحب أن تلوثه خيانات تتجدد مِن وقت لآخر أن يلوثه شبق مفرط أن يلوثه جنون لا حدَّ له . (3 ) ينبغي للحب أن يكون هدماً...
كان بودي أن أجيء في زمن آخر غير هذا . أن أُولد في زمن آخر لم يُعرف فيه قطار مترو الأنفاق لا محركات الفحم الحجري ولم يكتشف فيه الله بعد. كان بودي أن أجيء في زمن آخر لم يَعرِف سر النبوة . أن أُولد في زمن آخر حيث الطفل لا يعدو أن يكون مجرد شيء - كلبٌ أو قطة تُضاف إلى أشياء الأم . كان بودي أن...
قبل أن تتقعّر في جسدِ العالمِ المصاب بالتعفُّن وقبل أن تدكَّ الصخر لتنبتَ لكَ زهرة بلا أشواك ؛ قبل أن تعلن كفركَ بالحياة متحدِّياً مشيئة الرب وقبل أن تقذف وجه الحياة بالبصاق واللعنات نكايةً في البؤس ؛ قبل أن تفعل كل ذلك ، عليكَ أن ترضع مِن ثدي الألم لتصيرَ ثملاً على حافةِ الترنح كمخبول ، تصرخ...
لتحترقَ الحياة ، عبر حماقة أخرى ، دفعةً واحدة ليمتَ الله ، بحبرِ نيتشه ، كان ، أو بغدرِ القصيمي ، لا يهم ليستبدَ الصمت بجسدِ اللغةِ مرةً وإلى الأبد ليتلاشى الكلام ليغرقَ كل شيء في وحلِ الوقت الراكد أو ليركض الوقت بتسارع نحو حتفه ليعيدنا إلى لحظةِ البداية ليلفَّ الموت جسد الحياة الذي يشبه...
إلى/ الأب الرفيق يوسف كوة مكي في أول الليل ، وحيداً أغتسلُ بماءِ الفراغِ المالحِ ملياً أحدِّق في سقفِ الغرفةِ الباهت حيث لا شيء يؤثثه غير خيوط عناكب هرمة بوهن تتراقص تحت ظلال الضوء . وحيداً أمضي نحو طرق مسدودة لا تفضي إلى شيء نحو عدم سحيق يتسع لكل شيء . أمضي نحو عتمة قاهرة تتحدى سيوف الضوء...
أحبكِ بلا أمل وأنت تبتعدين خطوة إثر أخرى رغم ذلك أريد أن أنتزع إعترافاً منكِ آن أركض في سماء وجهكِ المرصعة بالغيوم . أريد أن أحتسي شهقة الضوء التي تبرق مِن عينيكِ لأسكرَ بكِ . كل ما لا يضيء ، لا يومض ويشتعلُ في غابةِ الروحِ فيحرق كل شيء ، أبداً لن يكون أمرأة . أحبكِ ، رغم أن لا طريقَ تقود...
إلى/ أمي الغالية التي أحبها وأعبدها في آن ما يحزنني ، وما يؤلمني في آن ، في هذا اليوم يا أمي ، هو ليس لأنني أقبع بعيداً عنكِ ومنكِ ، في الجزء القصي من العالم ، أجرُّ ذيول خيبتي . بل ما يؤلمني هو أنني لم أملك صورة لكِ أحدق ملياً فيها وأبكي . ما يحزنني أكثر هو ألا أراكِ ، فأمتلء بكِ ، ألا أحس...
قريبة من القلب أنت ، وبعيدة جداً في آن رغم كل شيء تعالين إليّ . هُنا فقط ، سنجد الضوء نجد كل ما غيبته دثارات الليل حين ننزع عنا ما علق بنا من غبار . هُنا فقط ، سنحصد ضحكة الشمس قبل أن تسقط مِن فم النهار وتذوب في وعاءِ الليلِ الذي يبتلع كل شيء . هُنا فقط ، سنحصد شهقة الضوء ونتعانق وجها لوجه على...
إلى / العزيز أدامس وهو يقضم تفاحة الخطيئة في يوم حماقته الكبرى! (1 ) الحب ؛ أن نمضي ونترك الضوء خلفنا يتلألأ ، بوهنٍ يُومضُ قبل أن يتلاشى تحت ضربات الريح التي تكسر بقسوة عنق النهار . (2 ) الحب ؛ أن نمضي نحو الآخر نحو المرأة ، الجسد ، أن نطوي جسد المسافة لنعانقَ الجنس . (3 ) الحب ؛...
وحي أول ... " أن أحفاد السماء لا يصنعون وطناً ، إنما يخلقون جحيماً أرضي للجميع " وحي ثان ... " ليس هناك أكثر عهراً مِن عهرٍ مغلَّف بالقداسة " وحي ثالث ... " المتدين شخص بلا أخلاق أو ضمير على أية حال رغم إدعاءه العكس " وحي رابع ... " كل متدين هو مشروع إرهابي فقط ينقصه القوة والجرأة " وحي خامس...
كل ما يمرُّ الوقت ، أرقبُ بهدوء كل شيء . وحيداً سوف أمضي ، لن أنتظر أحد حتى لو كانت أمرأة أحببتها فيما مضى . أريد أن أتلاشى وحيداً أن أتبدد في سديمِ العدمِ أن أعبر كطيفٍ لم يلمحه أحد . أريد أن أحتضر وحيداً أصغي إلى صمتِ الليلِ الطويلِ . أريد أن أنطفئ بسرعةِ شمعةٍ تقف وحيدة في مهبِ الريحِ ...
أردتُ فناء هذا الإنسان ، والذي أثبت أنه تجارة خاسرة للرب ، والذي أظنه يعض أصابع الندم الآن بلا جدوى ، أردتُ فناؤه ، لأنني أحبه أكثر حتى من الله عينه ، ولذا أردتُ تخليصه من هذا العذاب السعيري الذي لا حد ولا نهاية له . ويتمدد يوماً بعد يوم ، فحسب. أردتُ فناؤه ، لأنه لن يكون بأي حال ، أكثر من حطب...

هذا الملف

نصوص
63
آخر تحديث
أعلى