عامر الطيب

أنظر إليكِ وأنت واقفة تتطلعين لأثرٍ على ضباب النافذة، بعيدة كالخضرة التي تلمع في الوحل، كنا عندها نشعر بالبرد على رصيف مليء ببقع الدم، وكانت بيوتنا عالية كذراع .. هكذا ستطلبين مني أن أحكي لك عن الأبواب ما يحكى عن الموت ، هكذا ستنخنقين الكلمة في رأسي! ♤ تحت ثوبكِ مدينة آمنة بمصابيح هادئة على...
بإمكاني أن أجعلكم تضحكون أو تبكون لكني أود أن أجعل حياتكم لذيذة كمعلم يحدث تلاميذه عن إله يعيش في بلاد حارة و بعيدة يخبرهم يومياً : إن الاله قد مات، وجدتُ عينيه مغمضتين و جسده ذابلاً كأرجوحة . فيصدقون ثم يردف إنني أمزح، لم يحدث ما قلته أبداً. بإمكاني أن أخبركم الآن يا تلاميذي الصغار إن...
وأنتِ ذاهبة نحو أي قصة حب ستجدين كلماتي بطريقك مثل آثار غريبة فتبكين كغزالة في المتحف ثم تنزوين وحدكِ في الحفلة دون أن تبدو عليك ملامح البهجة و النور. جسدك يبكي كخشب الأبواب و حياتك تتبرم صامتةً على طريقة ثوب شفاف . و أنا أتطلع نحوك في مساحة الممر لأجدك قبالة عيني فقط إنك مثل هذا الهواء العابر...
أنا مبتهج لأنني أحبكِ اليوم أكثر مما كنا البارحة أرفع يدي كمجداف لأحييك وأنت نائمة في غيمة. لقد صار الزمان طيباً مثل شمعة و علي أن أوحد نفسي بالظلام لأضيء، علي أن أركض كالأسبوع الخريفي الغائم، كالبصلة بين أصابع الاطفال المرحين، كالشفة الحزينة عندما تتفتح. أنا مبتهج لأن حبكِ ملأ الأرض بالقطط و...
أستطيع أن أحب الشعراء القدامى لو أحبوني ، لو وفروا قليلاً من الوقت ليحفظوا أوراقي في حقائبهم الجلدية . إنني أكتب لهم لا للشعراء الذين لم يولدوا بعد . حيث إن الزمن القادم بحر لا يمكننا محبته أو التطلع نحوه، تلك الأزمان السالفة هي الأمواج التي نتلمسها هي تلك الشمس الحارقة التي أقف تحتها متعلماً...
الأشياء التي ينبغي عليّ أن أعيشها غداً عشتُها الآن الحرب و المرارة و هجرة عائلتي فجأة لأستيقظ وحيداً في غرفتي كقط مجروح القدمين . الأشياء التي ينبغي علي أن أحبها غداً أحببتُها الآن أعرف إنها حماقة أن أحب المدن قبل مواسمها لكنه قلبي المتعجل ينزلق كشارع مبلل لينظف أقدام الناس ! ♤ ما أسهل العيش...
ما نكتبه عن النساء يأتي أولاً ثم يأتي بعده ما نكتبه عن الريح أو عن تطاير البذور بضياعٍ عظيم . عن ملابسنا و أبوابنا و عن شجر اللبلاب حيث ترقد العصافير في الضوء . ما نكتبه عن النساء يصير أشد ما نأسف عليه عندما نجدهن في زحمة حياتنا نحبهن و نبكي بجفاف نادر إلى أن نؤلف كتاباً فارغاً من الدموع . عندما...
حين يتحسن مزاجي سأحبكِ و ألعب بجنونٍ مع الكرسي و الطاولة مع غباء السجادة و اشتعال البارود. سأجعل نفسي شمساً كبيرة أطلع فجأةً لأهب الموتى ظلالاً داكنة و أغيب متعمداً لأخيف الازهار! ♤ أنت فاطمةٌ صغيرةٌ، يسمونك فاطمة الموعودة لقد ابتهج بك والداك و قالوا إن الرب سيسلمك مفتاح الجنة لكنك عشت وحيدة و...
عندما كنتُ طفلاً لم أرد أن أصير كاتباً لم أسع لأن أملأ رأسي بالكلمات، لم أقل لأقراني سأكون أميراً مثل أبي فراس أو منبوذاً مثل ويتمان . كنتُ أود أن أنعم بالنور بمحبة جيراني و صديقاتي اللواتي ألتقطهن بالإشارة لا بالحكي. عندئذ أوكل لي جدي لأمي أن أشعل المصابيح الكبيرة حول السياج ثمّ بعد ذلك تم زرع...
أنكم تعرفون أنني لم أجرح أحداً منكم بظل أو بكلمة مشدوهة أو بأفول مفاجئ. لقد أحببتكم جميعاً و وددتُ أن أرثكم جميعاً و أفتح جسدي المعتم لألعب معكم . لقد آن الأوان لأخبركم إن الحقيقة لا يمكنها أن تصبح عبئاً على المرء أنني أحب الشمس من أجل الزهرة التي تتفتح و أبجل العتمة من أجل المجد الذي سيزول ! ♤...
ترى بيدك ما لا تراه بعينك فاليد العاشقة والمتلهفة هى عين تغوص فى الجسد لا تتحسسه فقط بل تولج وتتوغل وتكون بديلة عن كل الحواس وربما بصفة عامة فى نصوص عامر الطيب تلك الإيروتيكية الطاغية بحيويتها ورمزيتها والتى لا تشبع فى الصحو أو فى النوم ورغم أن العالم المادى لا يدرك إلا بالحواس الخمس فلقد استغنى...
عمّا قليل سأجدكِ على مقربة من يدي ستنامين طويلاً و تستيقظين على زمن قد تغير تماماً، على مدن بدت كهدايا قديمة ، على عيون شغوفة بالأيام التي لا تعود مطلقاً، على حياتي وقد ضاع منها الجزء الذي أحبك منه، الجزء الذي اقف عليه راسخاً و متلهفاً. ستستيقظين على حياتي وقد بقي منها الجزء المفعم بالحسبان...
أمشي ببطء لأنني أفكر بك وهذا الحزن و الفزع الجميل يباعد بين خطوتي أو يثقلهما محاولاً أن أتعافى محاولا أن أجعلك أقل فتنة لروحي أزيد سرعتي قليلاً في المشي ثم أتعلم حبكِ كما أتعلم أي فنون شاقة مثل المصارعة أو الرسم محاولاً أن أجعلك محبوبة الأيام المقبلة أيضاً أقلل من سرعة أقدامي لأطير ! ♤ فاتنة و...
كلُ ما يبدو أنه بعيدٌ من يدي قريبٌ عن عينيّ؛ ها هي قبعتكِ ها هو لحمكِ ها هو مطرك الغزير ها هي شفتكِ ها هو دفترك بجلاده الغامق ها هو معطفك ها هو بطنك ها هي قدمكِ ها هي دناءة كلماتك ها هو إرثك من الخيبة و الخطيئة و السأم ها هي حياتك كلها بدءاً من فطورك بمزاج عال أو متوحش ثم تأملك الحمائم و الرسائل...
أحبكِ مراراً في رقصتي الخفيفة هذه من جهات قصية و بلغات جريحة أيضاً. من مدينتي هذه و غداً من بغداد و بعد غد من مدينة لا أعرفها و حتى بعد أن أستوحش حياتي فأهاجر مع الغرباء سأحبك من بيتي الجديد من سقفه و جدرانه من عتمته و فوانيسه و كتبه المستعارة أيضاً. أحبك مراراً في دوري الطفيف على المسرح، كلمتي...

هذا الملف

نصوص
66
آخر تحديث
أعلى