صلاح عبد العزيز

1 على جدار كهف * فى غابة روحى أكاد أقتلنى فى تلك الغابة أسحب روحى من روحى عندما غابت يدى فى أعشابها وددت أن أتبخر أصبحُ صوتَ الريح أو رجلَ الملح الغابةُ كغانية تتعرى لها حلمات كثيرة لا تكفينى كطفل كدت أغرق مرة فى منتصفها المجنون ولولا أعشاب فخذيها لكنت من الهالكين . كلما كان الجسدُ جميلا كانت...
كان لى قمر غير هذا القمر كان قمر المحبين ضوء القمر بنعومته الفضية لا يليق لهذه الليلة غير أن كل ليلة أقطع جلدى النازف وأرتق أسفلت الشارع . سرت كثيرا حتى أننى استغرقت عمرا طويلا ولم أتعب كأنما فى جراحة عاجلة أطوى المسافة أجد نفسى أنا المطوى أنا الآخر ـ على غير المعهود ـ رائحة كلس فى زخم الهواء...
النوم فى الحانات أروع ما يكون تمشى وحيدا مع ظلك الذى لا يظهر بالليل ويسندك دائما عندما تميل من السكر لماذا تمشى دائما وحيدا مع ظلك الذى – لأنك تنام – لا تراه ولا يراه الناس لأنك ابن ليل وكأس. بالنهار نرى الظلال لأن أجسامنا تعترض شعاعا فر من الشمس تمتص هذا الشعاع وتخرجه ظلا كل الظلال تسير مع...
ذات يوم كان لى ملاك حارس كنت فى معظم الأحوال ألقى بنفسى من النافذة وكان يتلقانى بين يديه الناعمتين ويجلسنى رويدا على حجره المستفيض كنت لا أبالى أن ألهو أمام سيارة مسرعة لا أخشى ولا أخاف حتى أننى تناولت مرة عدة شرائط منومة كى لا أعذبه معى وظللت نائما عدة سنوات وعندما أفقت لم أجده سألت قيل مات...
فى شتاء 1997 آخر يوم من أيام السنة الهجرية والميلادية حدثت لى كارثة فى العالم الغريب عندما تلتقى السنتان لا أبالغ كان الزمن يرجع للخلف كأن ترجع جنينا فى مرات كثيرة يحدث أن الزمن بيديه العاريتين يطبق على رقبتك فينداح الهواء من الرئة وتجحظ العينين لحظتها فقط تعود طفلا ولا يدان حانيتان ترى ببغاء...
ما يخصنى فى الطريق أخذته وما لم يخصنى تركته لغيرى وفى عتبة البيت كان مكانى وبينى وبين جيرانى جدار لا أتخطاه وفى الحقول حد لا أحركه أعطى من محاصيلى اليتيم والأرامل وحطبا للدفء وفى ليل الشتاء صوف الغنم والدجاجات ولا أزرع الشر فى القنوات النعناع والعرعر والريحان وكافة العطور تخرج من دخان مواقدى...
مكان عابر لشخص عابر ومع ذلك تظل الذاكرة فى تفاصيله تترك الشخص لأماكن أخرى لذا كانت المسافات بلا وقت والأماكن مكررة نحن أشبه ما نكون فى لا وقت كلما ابتعدنا لا غياب حتى بعد سنوات كثيرات وبعد التجاعيد وبعد جفاف نهر باذخ من الدموع بفم يشبه المنشار قمينة الطوب تعرف كم هى محبوبة كانت تخط قصائدها على...
* فناء صاحَ الرَّدَى فَتَبَدَّدَت أَحْلامِى وارْتَدَّ فِى طَرْفِى رَمِيمُ عِظَامِى وتَصَيَّدَت قَلْبِى دَبِيبَ هَوَاجِسٍ لَيْسَت تَحِنُّ عَلَى مَدَى الأَيَّامِ وأَشَدُّ ما أَلْقَاه فِى لَيْلِ الهَوَى مِنْ مُشْجِيَاتِ الرُّوحِ والأسقامِ أنِّى أُفَارِقُ لَذَّتِى وسَلامِى وأُفَارِقُ...
* قمر لأنك جميل تصر على المجئ بين خضرة وأشعة شمس تحرك الهواء بلطافة كأنما الصحارى أصبحت هباء والبحار جنات لبشر يتنفسون مع الأسماك يتحدثون عن عجائب .. وينتهى الحلم لكنما تظل أسماكا عالقة فى الفضاء وقاعاً تراه خلف الوجوه الناحلة . * برق لست وحيدا تماما فى عاصفة تسيل ونهار آيس تلفع الوجوه كنبى...
( لكأننى أرثى نفسى ) ● لم يكن للشيطان أى دخل الشيطان فى إجازة ربما يقضى شتاءه فى بحيرة دافئة هناك فى البعيد يرى تفتت العلاقات فى الحيز المكانى أخذوا أكثر من نصيبهم ولا يكتفون الشيطان لم يكن معهم ولم يكن معنا ما قيل منهم سمعناه كثيرا بعضنا كان يسكت كى لا يسقط عقله فى الفراغ وكنا فى حوار دائما...
فى كردفان كلما كان الذهب أعمق يكون الزجاج سلعة فى آباره يمتن النسوة وفى الآبار لا تشبع الرمال من أجسادهن فى كردفان نشترى الفتيات بالحجر الملون من عجينة التربة الحمراء من كانت صارت لى صرت ممزوجا بالمعدن الأبنوس كل ليلة وفى الصباح وجدت رأسها معلقة فى كردفان وجدت العالم السفلى فى سريرها أقصى ما...
كنت أنشد لهن : لم يكن لى بيت حتى أسكنه لا أعرف غير الغابة فى دمى كنت بلا ثياب السماء والأرض وباب الخيمةِ وفوق منكبى طوطمى الغزالة أنا ابن كهف الوقت إبن العقارب والحيات والشجر تنز القصائد منى كآخر ما يكون من القبيلة لم يكن لى بيت حتى أسكنه فاشربن من جرارى معى ما نريد عصير كرم وعظام موتاى ولحم...
إذا كنت خارج النص سترى العلامات كلها انخساف شمس وانهيار قمر وفتيات عذارى يتبدلن بثيبات كى نمر من كمين الهمج هكذا هن فى القصيدة ولو عشنا على الجدران. كل نص بدائى يلزمه صورة الثيران نخلع علينا الرمز أو يخلعنا النص عن كافة الكتابات زرنا أوكار اللصوص ومعابدهم وفى الفراغ كانت فرائسنا تدور. خلقنا أمما...
* نغم نصيبى من الدنيا رجام مبعثرُ وزهر يضوعُ العطر والأفق مغبر توليت حتى قيل مات حديثه ولكنْ أرى الدنيا بشعرى تزهر وفوق الرجام الدمعُ من آهة الندى وتحتَ جفون الليل دمع مسطر أنا النغم الصافى الذى لا يشُوبه هوى بشرٍ رغم الممات يؤَثر * الصوت والصدى كانت تغنى كل ما فى الغيب آت كل ما فى...
فى جسدها زرعت عوالمى برائحة النشادر كان نصا بدائيا على كهف كلما أوغلت تقشرت الأرض بالخنادق صارت القبائل منشغلة بحربها وبعدها صار السلاح بالمقايضة. وكنت كلما أغويتها أغوتنى التفاصيل لا يسعها كهف تأوى إليه الشمس ولا تخرج أخذتنى فى سرها فجهلت العلانية فى وكرها كل وكر لذة موصدة وحين حيضها جهلت...

هذا الملف

نصوص
69
آخر تحديث
أعلى