إيناس ثابت

الذكرى تصيبها بالحزن والإحباط فتدفع فكرها بعيدا، بفعل أشواك نالت منها فأدمت قلبها، ولسعت أناملها ونكأت جراح ماضيها. فلم يعد القلم يستهوي أصابعها، وتحولت الكتابة إلى عبء ثقيل يؤلمها، بل صارت كابوسا نسجته يوما وهي عمياء القلب والعينين، من خيوط متشابكة يعسر حلها، لتحرك في أعماقها أشجان حاضرها...
الشمس تتفجر في السماء العالية، فتهرول ضاحكة بين السواقي والمروج، تراقب الراعي وأغنام القطيع، ثم تحث الخطى وتلتف وراء الهضبة، حيث يشرئب الحور عاليا، بأوراق لامعة يحركها نسيم خفيف، وسقسقات الدوري تملأ الدنيا بالضجيج، فتنصت لهمس الريح تشنف أذنيها بصوت الجنادب في سمفونية مع الدوري من إبداع الرب...
الرقص على خريف الزمن كل شيء.. كما تركناه إيناس ثابت كم مضى من عمر الزَّمن؟ ساعة، ساعتان، ثلاث ساعات، أو ربما أكثر!؟ أخيرا غادرتُ فراشي واهنة القوى فاترة الحواس أمشي بعجز شديد. نزلت إلى الطابق السفلي، كل شيء كما تركناه، الأطباق المبعثرة على المائدة، الملاعق، السكاكين، الأكواب، الشمعدان المطفأ،...
(1) كتبتُ اسمك على منديل أبيض في صباح ربيعيّ مشرق، طرَّزتْ يدايَ حواشيه بالخرز الملون وخيطان الحرير. ضممتُه إلى صدري. رق قلبي للمنديل الموشح بطيفك.. فغرَّدتْ مهجتي وسرى منها نور يملأني بفيض من الصلوات والتراتيل. رفرفت فراشات الحقول بأجنحة لها ألوان البحار عند الشفق، وبدا شراعك قصيّا في الأفق...
عَزْفُ مزمارٍ يَتَناهى إلى أسْماعي من وراءِ الغيمْ في السَّماءِ العَلِيَّة يُبْهِجُ لَيْلي ويؤنسُ وحدتي فتعالَ وَاغرَقْ في مُحيطِ مشاعري واْرْنُ لدَقَّاتِ قلبي وأنغامِ ناياتٍ شجيّة تَتَنَشَّقُ لَهْفَةَ أنْفاسي تُجاذِبُ آهَتي الحَرّى وتحملُني على جناحِ غيمةٍ في سماءٍ على الخَلقِ سَخِيَّةْ...

هذا الملف

نصوص
5
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى