أكرم صالح الحسين

الريح مستنفرة تزيح أثواب الشجر تكشف العري الحقيقي تردم ذلك العمق بين السماء وهذه الأرض العطشى../ سيأتي المطر حاملا معه الشفاه الزرق لطفلة تنمو كزهرة أقحوان تحت أشجار الزيتون ( ولا زيتون) تعض أصابعها بأهدابها وهي تطرد الدموع تطرد نظرة تحمل كفر وطن../ غيمة صغيرة ترقص خلف...
من يفتح الخوابي ويهرق الكؤوس يعيد الذاكرة إلى العنب " هاتها… كأس وموسيقى وأحلام صبا والفجر من عينيك يرهقه الهوى" أنتشل الخدر عن شفتيك سكر يتمايل القمر ويهتف زحل لنشوة الدوران" تعددت الكؤوس والخمر واحد وما السكر من عينيك إلا حلالا" تعال نبتدع غواية جديدة شفتيك والنبيذ وهذا الليل يشتعل وأنا...
جائرة تلك الصباحات برتابتها وعتمة القلب الذي يتخبط بين فناجين القهوة ودخان السجائر…\ جائرة … هي المسافات وخط النظر الذي يمتد إلى الله عبر سماء لاتعرف النهاية …\ و أنت هناك ؟ بعيد كضحكات الأمهات اللواتي فقدن أرحامهن في ظلمات الحرب ؟ بعيد ومتعب كشراع سفينة تاهت بها المحيطات والريح …\ وحدك أيها...
الفقر غائم كيف أبني وطنا (والجوع يسقط الحجارة) أنام ملء نزقي أحلم .. الحلم باب مغلق على وسادة من شوك ! هنا وطن يبلل اليباس يشهق عاشق أريد أمي وحزمة من أزهار أضعها في قلب من يعتنقون الموت ويصارعون الحياة .. العري كثيف النهر عالق عند أسفل الفرح مومس تغني لطفل يتيم فقد جدران غرفته بوطن طائش ؟ أيها...
فرط إشتياق للريح تلك التي تأتي من الغرب حيث البحر والرمال التي قبلت قدميك حيث رائحة الكستناء والبلوط حيث أنفاسك التي تهبينها للهواء... أعاني وكثيرا تأثيرات وجهك وهو يقابل البحر و خيوط الشمس التي تلسع ظهرك فتحيل العاج الى (البرونز) ويطفو وجهك على الشطآن كزبد البحر هو الشوق شوق شفتاي لأبواب من...
أبحث عني عن ملجئ يقي كتفي ثقل هذا العالم تزجرني الأرصفة تنشب أظافرها في جسدي المتبقي وأنا ألوح للغد بخيال يدي.. الغد قادم يتنفس الأسئلة غربة ترتدي شواطئ الحلم المكسور تجوب الطرقات تمسح آثار الزمن العالق على أجفان المقاعد وهي تودع القادمين ؟ وتهلل لمن رحل.. على شفاه السؤال تتوضأ الحقائق تبلل...
أعرفك تماما مثلما أعرف صباحاتي البائسة مثل تنور ضيعتنا حينما كنا نلف حوله ونسرق أرغفة الخبز أعرفك تماما كوشم طعنته صديقتي الغجرية على ساعدي ونسيت إبرتها عالقة تحت جلدي فبقيت أحس بالوخز طوال عمري أعرفك تماما أعرف كيف تجمعين أحلامك وترمين بها في قعر الذاكرة أعرف ذاكرتك وعشقك الأول الثاني والمئة...
كان يعشق الشمس يهلل للمطر يضرب وجهه الضاحك ويصفر للريح../ الشاعر الذي أطلق كل العصافير من قفصه الصدري يرتمي ببساطة بطلقات الصياد../ لقد ترك ساعته الأورينت أقلامه وأوراقه وكتبه الحزينة بدلته الوحيدة وفي درج صغير كان يرقد آخر أحلامه../ هنا ينام بحرية يكتب الشعر يضحك كطفل وينام بكل طمأنينة بعد...

هذا الملف

نصوص
8
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى