أكرم صالح الحسين

أكتب عنك لأعيد الألوان للفجر والينابيع للغابة أكتب عنك لكي لا تحزن الطيور وتكتئب شفاهك الوردية أكتب عنك لكي لا أسقط في متاهات اللغة وأنسى علامات التنوين فالضمة لك والسكون كون بدونك أكتب عنك لكي لا تعاتبني المحابر وتكسرني الأوراق وتُهمشني القصائد أكتب عنك عنك فقط لكي أستمر..
ما أضيق فسحتك أيها العالم وأنت تبني الجدران فوق أنقاض القلوب.. ما أوسع الحلم الذي يحملني بعد أن فرغت أحضان الأمهات والحبيبات من رائحة النرجس البري وشقائق النعمان.. يا ضيق صدري وهشاشةالأغنيات التي تمجد الوطن عندما تدخل السكين المدببة عنق الصباح، أشّتم رائحةالقبور وهي تلفظ الجثث جثث بلا أسماء...
بأي ذريعةٍ أهدرتَ دمعي وحررتَ المآقي من بكاها.. أيا وطناً كفاك تريدُ حرقي كما أحرقتَ أرضي مع سماها.. ففيكَ أعيش ذُلاً كيف ترضى بأن تقتل حبيباً قد رعاها.. حُدودكَ صُنتها ودفعتُ عمري وها دمي جبالكَ قد رواها.. تركتُ أمانتي وذهبتُ طوعاً لأحمي فاسداً يرجو فناها.. فيأكلَ لحمَ طفلي بعد موتي ولا ذمماً...
أنا ياسيدي قضيتي بولائي فلسطين عشقي ودمشق إنتمائي قالوا إنني أحرقت علم أمريكا ولعنت حكام أمريكا وبأنني كتبت الشعر وأسميت إبني خالدا ومن تراب غزة عجنت دوائي.. أنا ياسيدي أُعدمت عشرا وأقتُلعت أظافري عشرا وباعوا بإسم الدين واسم الله أجدادي وآبائي.. منعوني لقاء حبيبتي واحتضان حبيبتي تقبيل وشم حبيبتي...
خاوية جيوب هذا الليل فارغة إلا من العتمة وجنون الشعر وأنت.... أدلف كنقطة ماء بين مسامات القرميد أدخل إليك منهمرا أبحث عن مأوى بحجم الفراغ وجوعي الأزلي.. يااااأنت مدثرا بحزن الخوابي وبراءة القطن كيف أحتويك أردد على مسامعك أنغام الحقول وتعاويذ الإشتياق.. أنا في سرابك كحبات الرمال أبحث عني أقتفي...
مدّ لي يدك يا أيها الوطن المسجى فوق أحلامي بذنب أهل الكفر أنا القتيل.. مدّ لي يدك إني أستغيث بكل هذا الصخب والقهر المقيم مابين أضلاعي وشوقي للهواء وللنسيم.. مدّ لي يدك دعني أنتشلك من لجةّ النار فما عادت الأيدي بكافية لتخرجني وأنت من هذا الجحيم.. يا أيها القتيل ماعاد يكفيك النحيب وبنادق قد صوبت...
صوت الأبواق تعلو ومكبرات الفرح تتشارك صدى الآه في كل أنحاء القلب.. النيران مشتعلة سيطرة تامة على النقطة المستهدفة تراجُع قوات الرهبة مع تقدم صوت هدير الفراشات يتسارع الخفقان الى حدود الحلم تُرسل إشارات مباشرة للعيون التي بدأت تلمع تتسارع الأنفاس شفاه تدندن أغنية فترقص غمازة كانت تفغو.. أصابع...
الريح مستنفرة تزيح أثواب الشجر تكشف العري الحقيقي تردم ذلك العمق بين السماء وهذه الأرض العطشى../ سيأتي المطر حاملا معه الشفاه الزرق لطفلة تنمو كزهرة أقحوان تحت أشجار الزيتون ( ولا زيتون) تعض أصابعها بأهدابها وهي تطرد الدموع تطرد نظرة تحمل كفر وطن../ غيمة صغيرة ترقص خلف...
من يفتح الخوابي ويهرق الكؤوس يعيد الذاكرة إلى العنب " هاتها… كأس وموسيقى وأحلام صبا والفجر من عينيك يرهقه الهوى" أنتشل الخدر عن شفتيك سكر يتمايل القمر ويهتف زحل لنشوة الدوران" تعددت الكؤوس والخمر واحد وما السكر من عينيك إلا حلالا" تعال نبتدع غواية جديدة شفتيك والنبيذ وهذا الليل يشتعل وأنا...
جائرة تلك الصباحات برتابتها وعتمة القلب الذي يتخبط بين فناجين القهوة ودخان السجائر…\ جائرة … هي المسافات وخط النظر الذي يمتد إلى الله عبر سماء لاتعرف النهاية …\ و أنت هناك ؟ بعيد كضحكات الأمهات اللواتي فقدن أرحامهن في ظلمات الحرب ؟ بعيد ومتعب كشراع سفينة تاهت بها المحيطات والريح …\ وحدك أيها...
الفقر غائم كيف أبني وطنا (والجوع يسقط الحجارة) أنام ملء نزقي أحلم .. الحلم باب مغلق على وسادة من شوك ! هنا وطن يبلل اليباس يشهق عاشق أريد أمي وحزمة من أزهار أضعها في قلب من يعتنقون الموت ويصارعون الحياة .. العري كثيف النهر عالق عند أسفل الفرح مومس تغني لطفل يتيم فقد جدران غرفته بوطن طائش ؟ أيها...
فرط إشتياق للريح تلك التي تأتي من الغرب حيث البحر والرمال التي قبلت قدميك حيث رائحة الكستناء والبلوط حيث أنفاسك التي تهبينها للهواء... أعاني وكثيرا تأثيرات وجهك وهو يقابل البحر و خيوط الشمس التي تلسع ظهرك فتحيل العاج الى (البرونز) ويطفو وجهك على الشطآن كزبد البحر هو الشوق شوق شفتاي لأبواب من...
أبحث عني عن ملجئ يقي كتفي ثقل هذا العالم تزجرني الأرصفة تنشب أظافرها في جسدي المتبقي وأنا ألوح للغد بخيال يدي.. الغد قادم يتنفس الأسئلة غربة ترتدي شواطئ الحلم المكسور تجوب الطرقات تمسح آثار الزمن العالق على أجفان المقاعد وهي تودع القادمين ؟ وتهلل لمن رحل.. على شفاه السؤال تتوضأ الحقائق تبلل...
أعرفك تماما مثلما أعرف صباحاتي البائسة مثل تنور ضيعتنا حينما كنا نلف حوله ونسرق أرغفة الخبز أعرفك تماما كوشم طعنته صديقتي الغجرية على ساعدي ونسيت إبرتها عالقة تحت جلدي فبقيت أحس بالوخز طوال عمري أعرفك تماما أعرف كيف تجمعين أحلامك وترمين بها في قعر الذاكرة أعرف ذاكرتك وعشقك الأول الثاني والمئة...
كان يعشق الشمس يهلل للمطر يضرب وجهه الضاحك ويصفر للريح../ الشاعر الذي أطلق كل العصافير من قفصه الصدري يرتمي ببساطة بطلقات الصياد../ لقد ترك ساعته الأورينت أقلامه وأوراقه وكتبه الحزينة بدلته الوحيدة وفي درج صغير كان يرقد آخر أحلامه../ هنا ينام بحرية يكتب الشعر يضحك كطفل وينام بكل طمأنينة بعد...

هذا الملف

نصوص
15
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى