محمد عكاشة

عندما استدارت الشمس قليلا قال أبي وهو ينفث دخان سيجارته إنه يرى خط الاستواء كحبل معلق عليه ملابسنا الداخلية وحمارنا كان يرقد وسط الدار وعندما انزاحت الشمس تجاه النافذة قال جدي وهو ينفخ في موقد النار ماهو إلا حبل يتأرجح عليه الصبية من شروق الشمس لغروبها وحمارنا كان يتمرغ يمينا ويسارا في تراب...
هيت لك في الوقت الذي أعلن فيه هتلر أن برج إيفل هو أطول واقي ذكري في التاريخ كانت جدتي تفرغ طلقات إبرتها دفعة واحدة في جسد دمية ورقية وكان جدي يعرف الوقت من انحسار الظل أسفل قدميه وهتلر بطبيعته كان مشغولا برسم أكبر لوحة سريالية على وجه الأرض لهذا حج إلى بيت الله مرتين ثم أطلق قذائفه على باريس...
لأن هتلر لم يرضع من ثدي أمه قذف بطائراته كل مصانع حمالات الصدر التي كانت تتفاخر بها أوروبا كل صباح والمغيرات. المغيرات وجرت نساء بني إسرائيل إلي عكا وأثداؤهن تتدلى وتنزف ماتبقى كي ترضع الجنرالات وجنود المقاومة والعاديات. العاديات . ولأن هرتزل كان يلعب بعود حطب وهو صغير أقسم أنه سيطوف بدراجته...
أعلن لكم أني مشحون بملايين النبضات النبضة مني كدفقة موج تجاه القلب أو كهبة ريح تهز الأشجار والأفئدة ولأن القدر هو الذي بثها بداخلي ورسم لي خريطة واسعة عن البلاد الميتة وعن الأرض الجرز التي تشققت وأخرجت مابجوفها من عشاق عطشى أعلن لكم أنني أتحرك بيد علوية كماريونيت صغير في يدي جغرافيا لكل قلب...
لأننا ندرك متى ستسقط الشمس ومتى سيركلها القدر بقدمه صنعنا الفلك بمعلقات سوق عكاظ كي نمخر بها في بحار النفط وغزلنا الشباك بأحبال الخيام وقلنا للعالم أننا لانصطاد إلا يوم السبت رغم أن الشمس لاتدري مانخبئه لها وما نعرفه عن الطيور التي ابتلعتها في يوم قائظ وعن السحب المعبئة بالبكاء وانصهرت حين مرت...
لعلني أدركت أن كل خطواتي التي خطوتها أمست جداولا تفضي إلى شلالات هادرة من الشوق كنت لا أدري مالذي يجعل قدمي خفيفة عائمة كلما اتجهت نحوها ولا أدري مالذي يدفع جسدي وكأنه مشدود في شراع تدفعه الريح كيفما تشاء كنت أمخر بقدمي على يابسة تتفجر ماءا من خلفي حتى وجدتها ذات مساء واقفة في شرفتها تحصي...
الحياة التي تكورت بترقب وتلونت قبل وجوب الخطر هي الحياة التي تتدحرج أمامي كل صباح كحبة طماطم ناضجة سقطت دون قصد من امرأة حامل كانت تتسوق أو وقعت من صندوق على عربة يدفعها رجل وفير الصحة الحياة التي لاتعرف سوى هذا السائل الأحمر الذي يحييها هي نفس الحياة التي يعتصرها الألم تماما كما تعتصر أنامل...
الفتاة التي أحببتها أنجبت مني أول أمس فراشات ملونة رغم أنها كانت توبخني كل مساء وتطفيء السماوات التي تنير لي كي أعبر بروحي الحد الفاصل بين الليل والنهر رغم أنها تعلم أني مرسل إلى العالم كي أحول الوحوش الضارية لطيور بأجنحة والطرق الوعرة لمسارات لملائكة سماوية تهبط عليها كل ليل كي أحرك الأشجار...
الحياة كما أن لها جسدا لها أيضا ظل وجسدها هذا القبو الذي تسبح فيه كرات الدم في سباق لاينتهي وظلها هذه الكائنات الرخوة الهشة التي تجري لمستقر لها داخل الروح ونحن أشبه ببالونات منتفخة وملونة تطيرنا الأقدار ولانعلم من منا سيسقط على أسنة السيوف أو الرماح ومن منا ستلهو به الريح ومن منا ستتسرب...
أنا تاجر سحابات ومتعهد أمطار لدي مزرعة واسعة من السحب تؤتي ثمارها كلما هبت روح ناحيتها الأرواح التي تهاجر كسرب طير والسحابات عندي تنقل الألم من قلب بطريق تائه على شاطيء جليدي لقلب نسر يطير بجناحيه في صحراء قاحلة كي تنثر رذاذ الندى على حواف الأشجار التي هددها العطش كي تبخ بطرواتها على رمال...
إن مرت حبيبتى لاتنقلبوا وتولون وجوهكم ناحية الغسق بل صابروا حتى يسجى الليل وأوقدوا مشاعلكم هناك على شاطىء بحر لجي من فوقه موج من فوقه ألام وقولوا لها .إن المرسلات تهب علي كل مساء وإن النازعات يتربصن لروحي الهائمة من حولك رابطوا لها بأفئدتكم من أجلي ربما تربت علي الناشطات لأستكين فيا أيها الذين...
هل تعرف كيف تربي سحابة في بيتك أولا .تعلم كيف تصطادها تجدها وليدة في حدقة عين أو هاربة من صدر فتاة تحبها أو تسللت من غرفة فى معتقل أو من مصحة على أطراف المدينة ربما فرت من صدر قطة تموء ومرت بجوارك ربما هربت من حادثة باص أو من انفجار سيارة ملغومة ربما تجد سحابات صغيرة أسفل كل حجر إن الحجارة أيضا...
1 بالأمس كنت أمر من أمام نافذتك التي تطل على أشجار ونهر وعربات تسير برفق كي تخطو على ظلك الذى إهتز عندما رآني فطارت عصافير وفراشات ونادت الأبواق على طيفك كي يتوارى حتى أمر 2 عن كراسة كنتٍ تبوحين لها بحثتٌ وعن حروف وأحبار وأباريق حكيت وعن سطور كالصراط قالت قرأت وعن كتاب محفوظ ومرسل تلوت وعن برق...
فكرت كثيرا قبل أن أدلق ذاكرتي وأبعثرها خلف منزلي كي أتحرر من سطوتها أنا لا أعرف كيف أراوغها كي تتركني ألبس سترتي دون أن تذكرني بساعة شرائها وماحدث لي من فتاة الحانة الماجنة حين حاولت خلع بنطالي لترى نصف عقل الرجل كما قالت لي كي تتركني أسير في الطريق دون تذكر المساحات الخالية التي شغرت بأعمدة...
تذكرت أني كنت أجري كشاحنة معبئة بأنابيب الأوكسجين أعدو وسط سيارات تطلق أبواقها كنت أتمايل يمينا ويسارا دون أن تسقط مني أنبوبة واحدة ودون أن أفرغ خزان وقودي أسفل عجلات الوقت وكان العشاق يلوحون لي من نوافذ قطار بنها وهم يصيحون علي كي يستنشقون دفقة هواء وحيدة دفقة هواء لكل راكب متلهف للقاء حتى...

هذا الملف

نصوص
29
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى