محمد عكاشة

الفتاة التي أحببتها أنجبت مني أول أمس فراشات ملونة رغم أنها كانت توبخني كل مساء وتطفيء السماوات التي تنير لي كي أعبر بروحي الحد الفاصل بين الليل والنهر رغم أنها تعلم أني مرسل إلى العالم كي أحول الوحوش الضارية لطيور بأجنحة والطرق الوعرة لمسارات لملائكة سماوية تهبط عليها كل ليل كي أحرك الأشجار...
لديَّ ممحاةٌ منذُ كنتُ صغيرًا سوداءُ ومدببةٌ كمسدسٍ، أعطاني إياها اللهُ وعلمني الخَلْقَ، وعلمني أيضًا كيف أمحو، وكيف أنفخُ بقاياهم بفمي من حينِها وأنا أعملُ ربًا لهذه المساحةِ البيضاءَ الشاسعةِ، أخطُّ بيديَ الخطَّ الفاصلَ بين السماءِ والأرضِ، أخلقُ بحرًا وشمسًا تشرقُ فتمخرُ سفينةٌ...
حين وقف أمامي- بعد طول غياب- ظننته قد سقط من فرط شدة الدوران، وحسبته قد ذاب مع عدد اللفات الكثيرة التي كان يلفها، أو ربما طار بتنورته محلقًا في الهواء، حين وقف أمامي- لم أعرفه، فقد كست التجاعيد ملامح وجهه، وضمر الصدر، الذي كان يومًا ما عريضًا على جسد ممشوق وملفوف بعناية، ولكنه عندما لمح اندهاشي...
اليوم كنت على مقربة من أريكة النهر التي كنت تجلسين عليها تعدين الأسماك التي أصطادها وتلقيها في الماء من خلفي حينها نام منا الليل وتمدد النهر مضطجعا على ذراعه في غفوة بجوارنا وظللت تضحكين كي يصحو ويجري ليفتح النوافذ والشرفات كي يرى الناس أوردتنا مشدودة بين الشاطئين لتجري عليها البواخر...
لما ماءت قطة من خلفي عرفت أن السماء تعبئ كل أهات الألم هناك تعيد السحب رسم ملامحنا وتوزع أرواحنا بطريقتها فتتشكل بملامح الكائنات جميعها تتشابك وتنفك تماما ككرات الدم ترسم جغرافيا مغايرة للعالم كل صباح وتبعثرها في الليل إذا هرولت السحب كقطيع من الإبل فاعلم أنها أرواح أسماك...
ترجمة نصي القصير إلى اللغة الفرنسية بواسطة أستاذي المبدع المغربي الكبير Mohammed EL Arjouni حبة طمام طازجة من مصر، مع الشاعر الذي يركب خياله انطلاقا من حبة طماطم... بندورة... وتصبح حروفه حقل أعشاب ونبات... في علاقتها بالذات... مع الشاعر محمد عكاشة : *+*+*+ حبة طماطم طازجة م*+*+*+ الحياة التي...
ترجمة نصي... هكذا قال النهر.. إلى اللغة الفرنسية من المبدعة الجزائرية القديرة Ferial Camille كل الشكر لمجهوداتها لنقل الثقافة العربية إلى العالم هكذا قال النهر في الليل مر النهر من هنا كان يجرف معه أشجاراً خذلتها الريح كان يجرف قمراً وسحباً وأعشاش عصافير كان يجرف أشرعة سجدت للهواء وجذوع نخل...
التعريفُ الحسابيُّ لمثلثِ برمودا منذ بدايةِ الخلقِ أنه ذو ثلاثةِ أوتارٍ متشابكةٍ كتشابكِ أوردةِ القلبِ، تنفرجُ كانفراجةِ فمٍ يبتسمُ من فرطِ دهشتِهِ أو من انفراجةِ فمٍ عصبيٍّ يصرخُ على بحارٍ ضلَّ طريقَهُ والسماءُ كرحمٍ تنمو فيها الأضلاعُ وتتماسكُ وذلك عند صرخاتِ أطفالٍ في لحظةِ قصفٍ، أو عند...
. . . . نحن إذن أمام لوحة تشكيلية متدفقة الإيقاع, ثرية الألوان, تصنع الأصوات فيها هارموني ساخن, وتجعل من الشارع الصاخب, الطويل, الممتد, والمتغول في عمق المدينة مدينة كاملة عتيقة الطراز, تأخذ لب المتلقي إلى آفاق بعيدة, ربما إلى أبعد من حارات نجيب محغوظ أو جمال الغيطاني, أو حتى أبعد من لوحات محمود...
ثمة علاقة ما بين الشمس والبرتقال هذا مادفعني أن أقذف إليها _ حبة برتقال ناضجة كل مساء وكأني أطعمها قبل أن تنطفئ وثمة علاقة وطيدة بين الغروب وقلب حبيبتي الذى يشبه الشمس ساعة الرحيل ويشبه البرتقال عند الشروق هى ترى الأشجار تثمر شموسا وليدة وأنا أرى الكون برتقالة ناضجة ثمة علاقة ما بين الطائر وقرص...
قال ح س صدري مدينة للنمل وبطني زريبة لتربية الإبل وقلبي مخدع لامرأة العزيز ورأسي غرفة لنساء يقطعن أيديهن كلما مر أعرابي من هنا قالت نملة الأنف للتهوية من أدخنة الحرب والبلعوم بوابة لصد الأعداء والقصبة الهوائية صافرة إنذار ح س ذراعاي صليب من عظام كلب وأصابعي طلقات من بارود وكفاي صكا غفران...
أطفالُ بلدتِنا ياكوفيدُ يُطلقونَ في سمائكَ طائراتٍ ورقيةٍ محملةٍ بصورٍ لكَنَّاسٍ يُلونُ الأرصفةَ لأقدامِ المارةِ ربما يأخذُكَ الحنينُ لكهلٍ يُنظِْفُ أنابيبَ الصرفِ من روثِ العالمِ ربما تدفعُ عنه أدخنةَ الحربِ لامرأةٍ تبحثُ في مهملاتِ المدينةِ عن قلبٍ نابضٍ ربما تتكاثرُ في أوردةِ المستبدين...
رأسي التي ركنتُها على سطحِ المنضدةِ منذُ زمنٍ، بدتْ ليَ وأنا مضطجعٌ على حافةِ الفراشِ كخريطةِ العالم، هزأتْ بيَ عندما شاهدتْني أقيسُ المسافةَ بين منبتِ الشَّعرِ والعينين، وأخططُها بمحراثٍ تجرُّهُ بقرةٌ صفراءُ كي أشتِلَها ببنادقَ آليةٍ معبأة بالبارودِ وأسقيَها من بئرِ نفطٍ جديد. والرأسُ...
الكهرباء التي تملأ الهواء بثتها أعمدة الإنارة الواقفة على أجناب السماوات وبثها البرق النابع من جوف الأرض ودفعها الغيم الرابض كوحوش حول حبيبتي الكهرباء ولدّهَا تلاطم أمواج الدم في أفئدة العاشقين الكهرباء تلك الروح الهائمة تسري في الأوردة كي تنير جدران القلب وأيضا كي تحرك الفلك النائم في ظلام...
حين خلق الله الإسفنج عرف الإنسان الناحية الأخرى للحياة وعرف كيف يكون مطاطيا إلى أبعد مدى وكيف يمتص الطلقات المتجهة نحوه ومتى يكسر الصلابة بليونة واحتواء وعرف أن الماء معبأ بكائنات لاتراها العين ولكن يراها الإسفنج الراقد في عمق البحر تماما كما يرى اللصوص المختبئة في الغابات المرجانية الملونة وهم...

هذا الملف

نصوص
78
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى